الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

سناب شات الحج

ساهمت شركة سناب شات الإنجليزية في تغطية مباشرة للحج ومن قبل ذلك سناب عن مكة وتحديداً شعائرالعمرة حيث إن تخصيصها سناب لمثل هذه الشعائر الإسلامية وهي شركة بعيدة عن الإسلام لهو شيء يحسب لها كما أنها بذلك تبرهن على أنها شركة عالمية محايدة تشارك سكان العالم بمختلف دياناتهم وجنسياتهم ، ولكن سناب الحج أظهر بأن هناك أشخاصاً (حجاج) وخاصة من هم في سن المراهقة انشغلوا بالتصوير للسناب شات وهي حالات فردية لكن جرس الإنذار لابد أن يسبق وقوع ما نخاف وقوعة ألا وهو أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي محفزاً للذهاب لتأدية الفرائض الدينية بمعنى أن يكون الهدف هو للتصوير للسناب شات والإنستجرام وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي , أو أن ينشغل الحاج أو المعتمر بهذه الوسائل بدلاً من استغلال كل ثانية في مناجاة ربه والدعاء ، فلا ننكر بأن هذه الوسائل أخذت من حياتنا الكثير فمن تعوّد عليها من الصعب أن يتركها وهذا أثّر سلباً على نمط الحياة تدريجياً دون أن نشعر بذلك التأثير ألا بعد فترة من الوقت ، فإذا كانت هذه الوسائل هدفها المشاركة فليس هدفها نشر الإسلام ولكن لها أهدافاً تجارية بحتة وهي بأن تكون قريبة من مشتركيها في تفاصيل حياتهم وبذلك يشعرون بأن الوسائل الأقرب إليهم ونفسرها بأنها تبادل ثقافات وهي كذلك ولكن على شرط أن لا تسرق لحظات العبادة التي بدأت تقل مع الجيل الجديد (جيل التكنولوجيا).
في المقابل سناب شات الحج لم ينجح في توصيل الهدف من الحج لدى المسلمين لغير المسلمين حيث إن ظهور مقاطع لمدة ثوانٍ لمشاهد من الحج بدون شرح فإنها تكون مشاهد مبهمة للآخر وقد تنقل الصورة بشكل خاطيء فالصور في هذه المواقف لا يمكن أن تفسر الكثير الذي يمكن أن يقال عن هذه الشعائر وخاصة رمي الجمرات الذي تم تفسيره بشكل خاطيء من غير المسلمين بل إن بعض المسلمين الذي ورثوا الإسلام ولم يقرأوا عنه فأنهم شاركوهم الرأي وهو أن:( الشيطان موجود في كل مكان فلماذا يذهب المسلمون ليرموه في منطقة منى ؟ ولماذا لم يمت وهم يرمونه منذ مئات السنين ) هذه بعض النتائج السلبية التي ظهرت بعد سناب شات الحج فكان من الأفضل أن يتم شرح المقصود منه حتى تكتمل الصورة والتي هي إظهار نفرتهم من الشيطان معبرين عن غضبهم من كل موجود شرير خبيث نجس وإن النفرة من النجاسة وهي أمر معنوي وقلبي يعبرون عنها بهذه الطريقة بشكل ملموس ومحسوس ، الشيء ذاتة فيما ذبح يخص الأضحية حتى أطلق عليها البعض أنها أفعال وثنية لا تمت للإسلام بشيء فهذه الردود ليست بغريبة سواء من المسلمين أو غيرهم على من جعل وسائل التواصل الاجتماعي مصدرا لتلقي المعلومة وجعل من الكتاب صورة يضعها في هذه الوسائل فقط دون أن يعلم حتى عدد صفحاتة ، فالأولى من هذا الجيل ان يتحصن بالثقافة والعلم حتى ينشر الثقافة كاملة فنقصان المعلومات يجعلها تصل بشكل خاطيء كما هو حادث بالفعل .
في مقابل الخدمة التي قدمتها شركة السناب شات، ظهرت موضة جديدة بعد فريضة الحج من قِبل المسلمين أنفسهم ألا وهي إطلاق مجموعة من النكات على أنها حدثت أثناء الحج ، فكانت مستهزئة بالمشاعر والجهل الذي يخيم على عقول بعض الحجاج فظهروا مغفلين لا يعلمون كيف يدعون الله والألفاظ التي ينتقونها لمخاطبته وبالتالي تأديتهم للمشاعر بشكل خاطيء وتحديداً بعض الجنسيات العربية، أتفقنا او اختلفنا على تلك النكات إلا أنها تعكس عدم احترام الفريضة كما أنها أظهرت الحجاج على أنهم أداة للضحك فهل انتهت المواضيع التي يمكن أن نضحك من أجلها ، هناك من يستغل هذه الفرص ويستمتع وهو يرى المسلمون يضحكون على أنفسهم ، كان من الأولى أن نستغل هذه الوسائل في شرح مبسط لشعائر فريضة الحج بدل من أن نُضحك الناس علينا ، الاستهزاء بالحجاج يقوي من حجة الآخرين في وجهة نظرهم حول الإسلام والمسلمين بشكل خاص ، التسامح والاحترام والأخلاق جعلنا نحترم الديانات الأخرى وبالاحترام والأخلاق لديانتنا وثقافتنا سيحترمنا الآخر .
شكراً لسناب شات على مشاركته المسلمين فريضة الحج .





الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

الكلاب عوضاً عن الإنسان؟!!

لم يكن بالأمر السهل الانصات لحديثها وتقبله في نفس الوقت وذلك عندما بدأت تتكلم عن صديقها الذي يعيش معها منذ أكثر من عشر سنوات حيث أنها فضلته على عائلتها واختارت أن تقضي حياتها معه لأنه هو الوحيد الذي يفهمها ويقدرها بينما فشل الآخرون في ذلك، يتابعها دائماً يقف بجانبها في مرضها، وجوده في حياتها جعلها تستبعد التفكير في الزواج وإنجاب الأطفال خاصة أن الطفل قد يكلفها الكثير وبالتالي ستضطر إلى الإنفاق عليه أكثر من الكلب وهي تريد أن تستمتع بحياتها قبل أن تموت ، هكذا كانت إجابة المرأة اليابانية التي تجاوزت الأربعين عندما كان النقاش عن أقرب شخص في العائلة إلى المتحدث في الجلسة النقاشية حيث كانت تتحدث بكل إنسانية وتأثر عن صديقها جيمي وهو كلب من أصل بريطاني من فصيلة (كورجيس) وتفتخر كثيراً بوجوده معها وخاصة أن الملكة إلزابيث تمتلك نفس النوع من الكلاب ، كنت حينها أنظر إلى وجوه الحضور الذين أتوا من دول أوروبية ويبدوا أنه لم يندهش أحد غيري لأن وجود الكلاب في حياتهم أمر طبيعي حتى أن البعض يفضلها عن الإنسان ، وبين حيرة السكوت أو الخوض في تفاصيل الموضوع اخترت أن أتطرق إلى الموضوع وأجلب بعض التفاصيل لعلها تـقـنعني برأيها ولو القليل ، ولكن الحوار انتهى إلى نقطة مغلقة، حيث لم تستطع إقناعي بأن الإنسان يمكن أن يختار شريك حياته من الحيوانات وثقافة المجتمع الياباني تتجهه إلى اختيار الكلاب عوضاً عن الإنسان واعتبار هذا رمزاً من رموز الـتطور والانفتاح.
هنا تذكرت إحدى حلقات برنامج خواطر عندما تطرق أحمد الشقيري إلى إحدى المدن اليابانية التي أغلقت فيها مستشفيات أقسام الولادة منذ ما يقارب ثلاثة عشر عاماً والسبب هو قلة الإنجاب في اليابان بشكل عام وإنعدامه في تلك المدينة بشكل خاص.
وعلى الرغم من أن الحكومة اليابانية تسمح في الوقت الحاضر بإنجاب أي عدد من المواليد بعد أن سنت قانونا لا يسمح للأسرة بإنجاب أكثر من طفلين بعد الحرب الثانية واتجاه الحكومة اليابانية لإلغاء هذا القانون سببه الأول هو قلة عدد الأطفال وبالتالي الشباب حيث أن نسبة كبيرة من التركيبة السكانية يمثلون كبار السن حتى أن عدد الكلاب يفوق عدد الأطفال في المدارس ، والمحلات التجارية تبيع حفاظات كبار السن بدلاً من حفاظات الأطفال ، وذلك بحجة أن الطفل يكلف الكثير على العائلة وخاصة في المراحل التعليمية وبالتالي العائلة تكون غير قادرة على تغطية المصاريف فاتجهوا إلى الكلاب عوضاً عن الأطفال على الرغم من أن تربية الكلب مكلفة أيضاً لكنها توفر مصاريف الدراسة، وتعمل الحكومة اليابانية إلى استحداث برامج للتشجيع على الزواج والإنجاب وذلك بمساعدة الأسـر في تغطية مصاريف دراسة الأبناء، لأن بهذا الحال سوف ينقرض اليابانيون كما أنه سيتحول لمجتمع مستهلك فقط غير قادر على الإنتاج لغياب الشباب من تركيبته السكانية، ومن ضمن النقاط المهمة التي يعتبرها اليابانيون من أسباب التطور هو أن المرأة تُفضل العمل عوضاً عن التفكير في الزواج وتكوين أسرة وذلك لاعتقادهم أن الحياة هي إنغماس في العمل والاستمتاع بالحياة وتكوين أسرة قد يغير من مسار هذه الأهداف.
إذا كان التطور والإنفتاح يقود إلى هذا التفكير وإحلال الحيوان بدل من الإنسان، فنحن في نعمة لا نتمنى أن نفقدها يوماً ما، فليس هناك نجاح أكثر من تكوين عائلة والمحافظة على العلاقات الإنسانية والاستمرار البشري والعمل من أجل البقاء، صحيح أن إمبراطورية اليابان لا تدين بدين سماوي ومعتقداتهم وثقافتهم مختلفة عنا والمقارنة غير عادلة لاختلاف الأديان ولكن الخوف من أمواج الانفتاح الثقافي الذي لا يعترف بالدين أو أنه اعتراف سطحي والتي بدأت تغزو الجيل الجديد وسيتأثر بها الجيل القادم الذي أصبح ينظر إلى النجاح دون الاكتراث بالقيم والعادات الأصيلة في المجتمع مع تهميش الدين الذي هو الأساس والمرجع لحياتنا بشكل عام.

@sahaf03

الاثنين، 14 سبتمبر 2015

الجامعة الأولى بين شد وجذب المجتمع

لم تكن جامعة السلطان قابوس مجرد مرحلة دراسية يلتحق بها الطالب لإكمال مشواره في الدراسات الجامعية، بل كانت حلما يراود كل طالب وهو على مشارف الانتهاء من مرحلة المدرسة. حلما؛ لأنها تحمل اسم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه. حلما؛ لأنه أعلن عنها شخصيًّا في خطاب العيد الوطني العاشر، ولأنه ـ أبقاه الله ـ كان يكرم المجيدين فيها ورعى تخريج طلبة الدفعات الأولى، ولأنه أشرف عليها منذ وضع أول حجر إلى أن قامت كصرح علمي كبير، فحرص على افتتاح كل مرحلة فيها، ولأن جلالته ـ أيده الله ـ عول على من ينضمون إليها الكثير حتى قال في كلمته الشهيرة في أول زيارة لها (نفخر بهذه الجامعة، بل نفاخر بكم في عُمان وفي غير عُمان) هي حلم لأنها الجامعة الحكومية الوحيدة حتى الآن لذلك تحظى باهتمام ورعاية من الحكومة وتمويل سامٍ سنوي للبحوث العلمية، ولأنها لم تكن تقبل إلا الحاصلين على نسب عالية، بالتالي كان الطالب يبذل قصارى جهده ليلتحق بها، فكانت تستقبل النجباء فتصقلهم وتوردهم للمجتمع ليكونوا قادرين على بناء مستقبل عُمان.
كانت حلما، ولكن الحلم أصبح واقعا حقيقيا، وما أن تتحول الأحلام إلى واقع يبدأ البشر في فرض أنظمتهم عليها بما يتناسب وظروفهم، فكان أول تلك الظروف بأن تساوت نسبة القبول في الجامعة مع الجامعات والكليات الأخرى، وبالتالي لم يعد الدخول إلى الجامعة يشغل بال الطلبة في الدبلوم العام، لأنه أصبح أمرًا سهلًا ولا يحتاج إلى تنافس. وأعتقد أن هذه من التنازلات التي قدمتها الجامعة لصالح المجتمع، ولكن لم يأتِ بالنتيجة المتوقعة بل أثر سلبيًّا على جودة المخرجات التي لم تعد كالسابق، وطبعًا الاستثناءات موجودة، ولا يمكن أن نعمم ولكن هذه النتيجة بشكل عام.
المجتمع الذي قدمت الجامعة من أجله تنازلات من حيث نسب القبول لاستيعاب عدد أكبر بدأ ـ للأسف ـ يتذمر من جودة التعليم المقدمة للطلبة، وربما هذه حجة لا واقع لها، فقد لوحظ في السنتين الأخيرتين بأن نسبة كبيرة من خريجي الدبلوم العام يُفضلون البعثة الخارجية عوضًا عن الدخول للجامعة أو أي من مؤسسات التعليم العالي المحلية، هذا لا يعني بأن هذه المؤسسات ذات تصنيف سيئ، بل لأن البعض يرى أن الكثير من المعلومات الخاصة عن هذه المؤسسات التي على أساسها يفترض من هذه المؤسسات أن تقدم أفضل خدمات التعليم والأبحاث مقارنة مع جامعات عربية في دول يمكن أن يقال عنها شبه فقيرة عدد سكانها يتعدى الثمانين مليون نسمة، ولا تملك الدعم والميزانية التي تحصل عليها الجامعة الحكومية الوحيدة، ولكنها تقع في المراتب المتقدمة في تصنيف الجامعات العالمي وتتصدر القائمة في التصنيف العربي.
يسيئني أن يتداول المجتمع في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الوسائل التي يعبر فيها فئة الشباب عن رأيه بأن الجامعة ليست المكان الأمثل لإكمال التعليم الجامعي، نعم هناك بعض الثغرات ويمكن سدها لتزداد جامعة السلطان قابوس قوة، كما بدأت. وكما أراد لها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ، وليتحقق ذلك لا بد أن تستأصل الأمراض من جذورها أولها رفع نسبة القبول، (قد لا يتفق الكثير مع هذه النقطة)، ولكن الوصول للقمة ليس بالطريق السهل، ولتعود الجامعة في القمة لا بد من بذل جهد للوصول إليها، وحتى لا تكون القمة في متناول الجميع، وبالتالي من السهل تشكيلها والتلاعب بها. ثانيًا الطالب نفسه له دور أساسي في الجامعة؛ لأن الجامعة ليست كالمدرسة (تربية وتعليم)، بل هي توفر كل ما يحتاجه الطالب في تلك الرحلة، وعلى الطالب أن يستقبل، وأن يطوع ما يستقبله لصالحه ولصالح الجامعة بحيث يساهم في البحوث وفي خدمة المجتمع يبذل جهدا في دراسته حتى لا يهبط مستواه ويطرد من الجامعة وأن يعرف كيف يطوع الأنشطة الطلابية لحساب العملية التعليمية وأن لا يطغى اهتمامه بالأنشطة على دراسته وغيرها من الأمور التي تعول على الطالب، فهو المقياس الحقيقي لمستوى الجامعة؛ لأن الاستثمار يكون في الطالب والنتيجة تظهر من خلاله، أعتقد أن المجلس الاستشاري سيمكن دور الطالب بشكل أكبر وخاصة في القرارات التي تأتي لصالحه بشكل إيجابي.
يتحدث الكثير عن القصور في البحث العلمي في الجامعة ـ وهذا ما لا أتفق فيه ـ حيث إن البحث العلمي في الجامعة يسير في الاتجاه الصحيح، فهناك الكثير من المراكز البحثية في الجامعة التي يستفيد منها المجتمع، كما أن هناك تمويلا خاصا من حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ لعدد من البحوث سنويا يعلن عنها في يوم الجامعة إلى جانب التسهيلات البحثية والترويج للبحوث.
إذًا، قضية الجامعة أو غيرها من مؤسسات التعليم العالي لا يمكن حصر أي قصور ـ إذا كان هناك قصور والكمال لله وحده ـ في مسؤول فقط، بل جميعنا شاركنا في الوصول إلى الخلل، سواء مجتمع الجامعة بكل فئاته أو المجتمع الخارجي، ولنصحح الخلل لا بد أن يتكاتف الجميع، وأن لا ننقد لمجرد النقد.
“قررنا إنشاء (جامعة قابوس…)، يتلقى فيها أبناؤنا ثمار العلم والمعرفة على أعلى المستويات العالمية، بمشيئة الله تعالى وتوفيقه.” من خطاب جلالة السلطان قابوس بن سعيد في العيد الوطني العاشر.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03



الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

كلكم راع … في غرق الطرقات

منذ أكثر من أربعين عاما وما زلنا نتعامل مع المشاكل التي تواجهنا ونتعرض لها بنفس العقلية وفي كل مرة نعيد نفس السيناريو ونلقي اللوم على وظيفة واحدة طيلة السنوات الماضية وكأن صاحب تلك الوظيفة يملك العصا السحرية التي ستغير تراكم سوء الإدارة لسنوات ألا وهي وظيفة المسئول الأعلى في المؤسسة مع أنه تعاقبت على تلك الوظيفة الكثير من الأسماء والمشاكل تتكرر ولم تحل لسنوات وما زالت موجودة ولكن ما زال الكثيرون يعتقدون أن تغيير المسئول بمجرد أن تقع المشكلة هو الحل الأمثـل الذي سيقضي علىها للأبد ، تغير المسئول تغيرت نمط الإدارة تحركت بعض قطع الشطرنج طرأت تحسينات على طبيعة العمل يقترب المسئول من الموظفين يحاول أن يرسم خطة مختلفة لكن لماذا ما زالت بعض المشاكل تتكرر والإشكاليات التي نعاني منها منذ سنوات لم تحل وبعضها في ازدياد هل المسئول الذي تم تغييره هو سبب تلك المشكلة التي لم يستطع من سبقه حلها ؟! وهل هو العقل الوحيد الذي يفكر في المؤسسة ؟! إذن ما فائدة آلاف الموظفين الذي يعملون في المؤسسات ؟!! قد يكون النظر إلى قمة الهرم، حيث المسئول أسهل من النظر إلى قاعدة الهرم، حيث آلالاف من الموظفين الذين لا يمكن النظر إلى كل واحد منهم بسهولة .
إذا منحنا أنفسنا قليل من الوقت وأعدنا التفكير في المشاكل المتكررة على الرغم من تعاقب المسئولين قد نخرج بنتيجة تساعد في حل بعض هذه الإشكاليات ، فهناك نقطة مهمة موجودة ولم نلتفت إليها أو لا نريد أن نلتفت لها لسبب أو لآخر والتي هي من يعملون في تلك المؤسسة لسنوات وتعاقبت عليهم الإدارات إلى أنهم لا يتقبلون التغيير ويحاربونة كما يقفون ضد كل خطوة للتغيير لأنهم اعتادوا على نمط عمل معين من الصعب عليهم أن يغيروه فهم يقبضون رواتبهم في نهاية كل شهر وهذا هو هدفهم ، الموظفون الدائمون هم أدرى بالمشاكل وكيف يمكن أن تحل لأن المسئول كالضيف يمكث لسنوات ثم يغادر وهذا الضيف دائما ما يكون الشماعة التي تعلق عليها المشاكل، لا أعني بذلك أن كل المسئولين ممتازين فهناك من فشل في صناعة بيئة ناجحة بينما نجح آخرون في ذلك لكن في نفس الوقت يجب أن نتحمل جزءا من التقصير وأن نحاول معالجة هذا الجزء لعلنا سنتمكن من تخطي بعض المشاكل أي أن التغيير يجب أن يبدأ منا لا يجب أن نبرئ أنفسنا ونقف ننظر إلى السماء لعلها تمطر حلا سريعا، المسئول لا يمكن أن يدقق في كل صغيرة فهناك رئيس القسم المسئول عن موظيفه وإدائهم ونائب المدير مسئول عن رئيس القسم والمدير مسئول عن الكل وهكذا فلا يمكن أن نلقي اللوم على المسئول الأعلى إذا وقعت مشكلة سببها موظف، أي أن الجميع يتشارك في القرار والكل مسئول عن تصرفاته وهنا يأتي الضمير الذي لابد من أن ننتبه بأنه صاحي وأن نوقظة إذا نام.
قد تكون الأمطار الأخيرة الـتي تعرضت لها مسقط أقرب مثال فالمشكلة التي حدثت بعد المطر من تحول الطرقات إلى بحيرات مائية والجسور إلى أنهار معلقة وغرق المركبات وتأثر الحركة بشكل عام على الرغم من أن المطر لم يستمر في مسقط إلا دقائق ولكن حدث ما حدث وطبعا اتجهت الأنظار بشكل تلقائي كالعادة إلى رئيس البلدية ولكن أليست مشكلة تصريف المياة نعاني منها منذ سنوات كثيرة وظهرت جليا في الأنواء المناخية 2007م، وألقينا المشكلة حينها على رئيس البلدية وتعاقب على البلدية عدة رؤساء والمشكلة ما زالت موجودة ولم تحل فهل من المعقول أن جميع هؤلاء المسئولين الذين هم من الشعب لا يريدون حل المشاكل التي وقع فيها من قبلهم أم أن المتخصصين ومن أعطوا الثقة لحل الإشكاليات لم يحركوا ساكنا والذين ما زالوا موجودين منذ إعصار جونو، الحال نفسه في مستشفى النهضة فلا أعتقد أن وزير الصحة يسعد برؤية المستشفى يغرق بعد كل حالة جوية، إذن هناك ثغرة ما موجودة يتحملها أصغر موظف إلى أعلى مسئول والتغيير الذي نطالب به ما أن تقع مشكلة ليس هو الحل، الحل يبدأ بتغيير أنفسنا بتقبل التغيير وتقبل النقد وتقديم الحلول .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته …. .


sahaf03@


الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

جميلات البوتكس …ولكن

في السابق كان البنت أو المرأة تُنتقد أو تكون نقطة مشاهدة إذا خرجت من منزلها وهي بكامل زينتها وتحديداً إذا وضعت مساحيق التجميل فتصبح عنوانا رئيسيا في نقاشات من يمتهنون أكل لحوم البشر ويتلذذون بتجميع السيئات بالنميمة، أما هذه الأيام فقد انعكست الآية فالغريب إذا خرجت البنت وهي لا تضع مساحيق التجميل على وجهها وزينت أظافرها فتكون شاذة بين الإناث وكأنها ارتكبت خطأ فتكون هي النقطة التي يراقبها الجميع ويتعجب منها، حتى إن البعض أصبح يتفادى ذلك بوضع النقاب حتى لا يشاهدهن أحد بدون مكياج وهنا أتكلم عن الأغلبية التي نشاهدها في المراكز التجارية والأماكن العامة والمناسبات باختلافها ولكن طبعاً هناك استثناءات وما زال البعض محافظا ولكن هل ستستمر تلك الفئة وسط هذا التغيير الذي استهدف الكل وأصبح جزءا من الحياة كالملابس التي لا بد من ارتدائها لتغطي الجسد هكذا أصبحت المساحيق لا بد من وضعها لتغطي الوجه.
تطور الوضع ليصل إلى عمليات التجميل التي أصبحت تجارة رائجة لدى جراحي التجميل فبعد أن كان الهدف منها تصحيح أجزاء الجسم التي تؤثر صحياً على الشخص أو من أصيب بتشوه جراء حادث ما أصبحت الآن للتغيير بغرض مواكبة الموضة أو التغيير لمجرد حب التغيير وكأن الوجه غرفة في المنزل نعيد ترتيبها ما إن مللنا من شكلها وفي كثير من الأحيان يكون ذلك التغيير تشويها ولكن “مواكبة الموضة!!” تحتم ذلك “أمر صناع الموضة مطاع” كتنفيخ الشفاه والخدود والجبهة وشد الحواجب وتعديل الأنف وعمل غمازات في الخدود وغيرها من الابتكارات التي روجها تجار التجميل أو يمكن أن نسميهم تجار البالونات البشرية لأن النساء تصبح وجوههن كالبالونات التي يقل منها الهواء تدريجياً إلى أن تترهل يعني بالعامية (تنفش)، أصبحت النساء موحدة الملامح وجوههن بدون تعابير فلا يمكن تمييز الزعلانة من الفرحانة لأن الملامح الحقيقية مدفونة تحت ركام المواد الصناعية، هنا أتذكر تلك التغريدة المضحكة المبكية التي كتبها أحدهم على تويتر قائلاً (لقد استمتعنا جداً بممارسة التسوق على كوكب الأرض) واضعاً صورة أربع نساء في عمر الزهور يبدو أنهن سلمن وجوههن لتجار التجميل فبدون متشابهات وكانت النتيجة أشبهة بمخلوقات فضائية.
كذلك من وصل بهن العمر عتيا لم يفوت عليهن هذا الإنجاز البشري الغريب فإذا كان المنزل يحتاج إلى الصيانة بعد مرور فترة من الزمن كذلك الوجه وبعض أعضاء الجسم أصبحت تتعرض للصيانة وإعادة التجديد، فما إن يبدأ أول خط تجعيد يتجهن إلى أقرب مركز تجميل لأخذ إبر البوتكس وشد الوجه وكأن العمر سيرجع للخلف وستزيد مدة بقائهن في هذه الحياة الفانية، كثيراً ما نشاهد بعض الفنانات الكبيرات في السن وقد رجع بهن الشكل وكأنهن في سن المراهقة فيصدقن الدور وتصغر تصرفاتهن، حتى إن بعض النساء جعلت عمليات التجميل من أولوياتهن وحتى إن اضطررن إلى أخذ سلفة أهم شيء “موضة الشكل” ولو كان على حساب أشياء أخرى .
مع هذا التغيير الذي طرأ على أشكال النساء يا ترى من هو المسبب لهذا كله هل هو جراح التجميل فقط أم أن العقول التي أصبحت لا تجد ما تهتم به فاتجهت إلى الاهتمام السلبي بالظاهر عوضاً عن الاهتمام بما يغذي العقل والروح والجسد، أعتقد أن المجتمع هو سبب رئيسي لذلك، لأنه أصبح يُقدر الشكل أكثر من الاهتمام بما يقدمه العقل هذا الاهتمام جعلهن يسعين لخلق الجمال في أشكالهن لتضمن النسوة الشهرة في المجتمع بالإقبال على أفكارهن وإن كانت أفكارا سطحية والترويج لهن أكثر ممن لو كانت تمتلك عقلاً لكن لا تمتلك مواصفات الجمال الحالي ولا تعترف بعمليات صناعة الجمال فهذه يكون نصيبها في تقبل المجتمع لها أقل من الأخريات اللواتي ركزن على الشكل دون المضمون وهذا ما يبرهنه اختيارهن في تسويق بعض المنتجات والسلع وكذلك تصدرهن لأغلفة المجلات .
لكن السؤال لماذا يلجأ بعض النساء إلى تشويه أنفسهن بهذه العمليات وهن جميلات أصلاً ؟ أطرح هذا السؤال لأني لا أملك الإجابة الحقيقية إلا إذا دخلت في عقل كل واحدة منهن ومتأكدة أني سأخرج بإجابة غير مقنعة لأن جميعنا يحب الجمال ولكن لنجعل الخلق للخالق .
خولة بنت سلطان الحوسني
sahaf03@



الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

الفتنة الاجتماعية .. أما بعد


وصلتني رسالة قبل عدة أيام من أحد معارفي القدامى الذي لم أتواصل معه منذ فترة، حيث انقطع التواصل بيننا دون سبب يذكر، إلى أن وصلتني رسالته التي قال فيها (أنت أخت عزيزة ولكن كان من الأفضل أن تخبريني بسلبياتي بدل من أن تتحدثي عني أمام الآخرين)، عرفت من الرسالة بأن هناك فتنة في الموضوع، وبكل آسف هذه العادة التي يمكن القول إنها متأصلة في مجتمعنا أصبحت جزءا من الحياة وكأنه تصرف عادي، على الرغم من أن الإسلام ذكر النتائج السلبية المترتبة عليها في كثير من المواضع (الفتنة أشد من القتل، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) إلا أن الطبع يغلب التطبع، فكم من بيوت تهدمت بسبب الفتنة، وكم من أسر تفرقت وتصدعت، وكم من قلوب تغيرت على أصدقائها، وكم من أشخاص كانت لهم الفتنة جدارا لعدم التقدم في العمل وكم وكم..
وهذا كله بسبب كلمة نقلها شخص أراد من تصرفه إما التقرب من الشخص الذي نقل إليه الكلام أو إيذاء الشخص المتحدث عنه، أو غيرهما من الأسباب التي ليست بتلك الأهمية بكثرة الأذية التي تخلقها الفتنة ونتائجها الوخيمة على المجتمع. من المواقف التي قرأتها في مقال أرسله أحدهم لهاتفي، بأن مسئولا في دولة ما، كان يتخذ من الفتنة وسيلة ليسيطر على الموظفين، حيث بضعفهم تكون السيطرة عليهم أسهل وليتقرب للمسئول الأعلى منه، وكانت وسيلة ناجعة لسنوات، على الرغم من أنه كان معروفا عنه التزامه الديني والأخلاقي لذلك لم يشك فيه أحد، إلا أن أحد الموظفين الجدد في المؤسسة تمكن من كشف ألاعيبه وطرقه الملتوية، ومن المؤكد أن هذا الموقف موجود في مجتمعنا، ولكن بطريقة فيها كثير من اللف والالتواء والخبث الاجتماعي.
هذه العادة التي كانت موجودة منذ سنين، وقامت بسببها حروب، ولكن يمكن القول إن الوضع في السابق كان مختلفا كون تلك الأيام لم تكن هناك وسيلة اتصال بين البشر، إلا البشر أنفسهم، فمن كان يخاف ربه ولديه ضمير نقل الرسالة كما هي، أو يمكن أن يُحرّفها وهنا تقع الفتنة، حيث كان التأكد من الأخبار أو المعلومات غير متوفر تلك الأيام، ولكن ما هو المبرر لها في هذه الأيام، حيث وسائل التواصل متوفرة، ويمكن التأكد بسهولة من صدق ما ينقل، خاصة إذا كانت العلاقة بين الطرف المنقول عنه والطرف المنقول إليه علاقة صادقة وقائمة على حسن التعامل والاحترام والأخلاق.
والغريب أيضا أنه على الرغم من ارتفاع نسبة المتعلمين والحاصلين على الدرجات العلمية العليا في المجتمع، إلا أن هذه العادة ظلت باقية، وكنت أحسبها شائعة بين الجهلة فقط، بل إن هذه الطبقة المتعلمة تركت آذانها مفتوحة للقيل والقال، وأفواهها جاهزة لنقل الأحاديث بين فلان وعلان، كل الظن بأن من وصل لدرجات علمية عليا ليس لديه من الوقت ليستمع للآخرين أو ينقل ضد آخرين لأن لديه اهتمامات أخرى أكثر أهمية وفائدة للمجتمع وتفكيره في الأبحاث والدراسات وغيرهما من الاهتمامات العلمية، لكن يبدو أن الفتنة مغرية وهي أشد. طبعاً المستوى التعليمي ليس حجة لأن هذه طبيعة بشرية لا تعتمد على المستوى التعليمي بقدر اعتمادها على المستوى الأخلاقي، ومن كانت أخلاقه عالية، يجب ألا يترك المجال لأحد أن ينقل له الكلام أو يلجأ إلى المواجهة. أما من عين نفسه وسيلة لتأويل الأحاديث وفبركتها، ومن ثم توصيلها بطرقه الاحترافية بين طرف وآخر، قد يكون الإحراج بالمواجهة وسيلة نافعة أحياناً، لكن هناك البعض لا تنفع معهم هذه الوسائل خاصة من يعيشون على الفتنة وأصبحت جزءا من حياتهم اليومية، هؤلاء نسأل الله لهم العافية، وأن يشفيهم مما ابتلاهم من مرض نتائجه التفريق وإشعال النار بين البشر.
الحديث في هذا الموضوع ذو شجون، خاصة أن جميعنا مر بمواقف مؤذية مع أشخاص آخرين سببها الفتنة وهو موضوع لن ينتهي إلا إذا تغيرت بعض العادات السيئة التي جُعلت جزءا من حياتنا التي نتعامل بها دون الإحساس بحجم نتائجها السلبية.




الثلاثاء، 18 أغسطس 2015

مجلس الشورى سعيكم مشكور


يبدو  أن الفترة الانتخابية القادمة لمجلس الشورى ستكون مختلفة من كل النواحي، أولى نقاط هذا الاختلاف كان بوضع شروط للمترشحين وأهمها شهادة الثانوية العامة أو (الدبلوم العام) وهذه بمثابة العصا التي توجه المجتمع في معايير اختياره ليكون التعليم هو الأساس وبالتالي فإن ذلك سيساعد المجتمع على التخلص من الضغوط التي يمارسها بعض المترشحين على الناخبين، فمن لا تنطبق عليه شرط الشهادة العلمية مهما كانت مكانته الاجتماعية فهو ليس له مكان في المجلس وأعتقد أن هذا السقف سيضيق تدريجياً ليكون بعد ذلك لحملة الشهادات الجامعية وهكذا.
وفي الحقيقة أن هذا الشرط ذو حدين، الأول سيجبر من يرغب في الدخول للمجلس لمواصلة تعليمه وبالتالي ترتفع نسبة الحاصلين على الشهادات العلمية في المجتمع وخاصة أن الحصول على الشهادة الجامعية لم يعد أمراً صعبا مرتبطا بنسبة بل إن مجرد النجاح يضمن فرصة الحصول على مقعد دراسي في إحدى الكليات أو الجامعات، والثاني قد يفتقد المجلس للأشخاص ذوي الخبرة الحياتية التي تصقل الشخص والتي عادةً ما تكون مع الأشخاص المتقدمين في السن أو من ساعدته ظروفه للانخراط في المجتمع بعمق والذين لم تتح لهم ظروف الحياة فرصة مواصلة التعليم وبالتالي سيضمن المجلس أصحاب الشهادات وستقل الخبرة والمعرفة بالمجتمع.
ومن أوجة الاختلاف أيضاً تواجد بعض الأعضاء المؤثرين للفترة السابعة في وسائل التواصل الاجتماعي مكنهم من التواصل مع المجتمع بشكل أسرع وأسهل كما أن تفاعلهم العلني مع المجتمع زاد من الثقة بين الطرفين واتضحت الكثير من الأمور التي كان يجهلها البعض فيما يخص عضو المجلس وهذا ما سيساعد في الاختيار للفترة القادمة بل أن المجتمع أصبح هو من يضع أجندة عضو المجلس من خلال الحوارات والنقاشات التي كانت توضح اهتمامات المجتمع والمواضيع التي تؤرقه وبالتالي فمن المتوقع أن تزيد نسبة الأعضاء المتواجدين في هذه الوسائل في الفترة القادمة لأن هذه الوسائل فرضت نفسها وأصبحت واقعا لابد أن يعاش وبالأخص أنها الوسائل الأنجع في التواصل الإيجابي السريع مع المجتمع.
من ناحية أخرى أن الفترة القادمة ستكون أكثر ثراءً ونضجاً سواء من ناحية الأعضاء أنفسهم أو الجهات الحكومية التي يتعامل معها المجلس حيث إن الفترة الحالية كانت الأولى في عمر المجلس بعد أن توسعت الصلاحيات والأولى في تجربة انتخاب الأعضاء لرئيس المجلس ونوابه، لذلك فان بداية أي شيء هي التجربة التي يتعلم منها، وبالتالي كانت فترة لا تخلو من التردد في القرارات ومازالت بعض الخطوط الحمراء موجودة تحسباً، إضافة إلى تعليق بعض المواضيع من الجهات الحكومية التي قرأت تعاطي المجلس مع الموضوع من منظورها والتي رآها البعض بأنه تهويل للمواضيع على الرغم من أهميتها.
أما الجانب الآخر المختلف والذي يمثل أولى نقاط الاهتمام عند اقتراب مرحلة الانتخابات ألا وهو المرأة وتمثيلها في مجلس الشورى، وعلى الرغم من تشاؤم البعض بسبب انخفاض المترشحات إلى 21 امرأة للفترة الثامنة مقارنة بـ77 امرأة ترشحن للفترة السابعة، إلا أن المرحلة القادمة ستكون لها حضور قوي على الرغم من قلة العدد، لكون المرحلة القادمة مختلفة وسيكون الاختيار بناء على الكفاءة وليس العدد كما أن المترشحات لهن دور ملموس وصوت مؤثر في المجتمع فيمكن أن نقول إنهن سيكونن تجربة ناجحة بعد أن كان للمرأة تجربة نجاحة في المجلس البلدي في أول فترة شهدت انتخابات، فلم تكن بعض النساء مجرد اسم أنثى استطاع أن يدخل في قوائم أعضاء المجلس البلدي، بل استطاعت على سبيل المثال (ممثلة ولاية بوشر) أن تضع بصمة وتسجل مرحلة تغير في وجود المرأة في المجالس الانتخابية على الرغم من محدودية صلاحيات المجلس البلدي لذلك فإن تجربتها الرائدة ستكون ذات تأثير في المترشحات لمجلس الشورى وخاصة أنها استطاعت أن تبرهن أن المرأة قادرة على التغيير وأن العبرة بالإرادة والرغبة في التجديد والتطوير ولو كانت امرأة واحدة في المجلس. وهذا لا يعني أن الأسماء النسائية التي كانت في المجلس في مراحل الشورى السابقة لم تكن ذات تأثير ولكن الوضع يختلف للمجلس، فالصلاحيات أصبحت أكثر وبالتالي القدرة على التأثير والتغيير لصالح المجتمع سيكون أكبر .
وهذا ما سيبرهن أن وجود المرأة أو الرجل لا يعتمد على العدد بل على الكفاءة من الجنسين فقد يكون تواجد امراة واحده أو رجل كفء في مجلس الشورى يعادل عشر أشخاص من نفس الجنس، وتجربة المجلس في السنوات الماضية أثبتت ذلك، فعلى الرغم من أن عدد الذكور في المجلس 84 عضواً إلا أن هناك عددا بسيطا استطاع أن يترك بصمة في المجتمع وستظل هذه الأسماء مثالا يحتذى به في الشورى للفترات القادمة.
ما أردت قولة إن كلا المترشحين والناخبين سيكونون أكثر نضجاً للفترات القادمة لأن المجتمع لديه خبرة بما يكفي لاختيار من هو أنسب ليمثله من كلا الجنسين كما أن المترشح لن يقدم على الترشح إلا بعد تيقنه أن شروط المجتمع تنطبق عليه خوفاً من الإحراج المجتمعي.