الاثنين، 1 فبراير 2016

حفاظات وأشياء أخرى




أثار القرار الوزاري الصادر من وزارة الصحة بشأن تحمل الأهل توفير الحفاظات لأطفالهم في العناية المركزة تماشياً مع ترشيد الإنفاق الذي سببته الأزمة المالية التي تمر بها البلاد حالياً حفيظة البعض وأستُقبل هذا القرار بالكثير من العاطفة والقليل من التفهم حتى أدخل الحابل بالنابل والذي نظر له من ناحية سعر كرتون الواحد دون معرفة حجم الصرف على هذه المواد التي نراها جداً بسيطة ولكنها تستنزف من ميزانية الدولة وقد يقول قائل هناك من يستنزفها أكثر من الحفاظ!! ، هذا الموضوع  فتح الباب لتساؤلات أخرى من الجيد الوقوف معها  ومناقشتها بصوات مرتفع لعلها تحرك ساكناً ان لم يكن اليوم قد يكون في المستقبل القريب .
من جهة الحكومة متخذة القرار كان من الأولى مراعاة ظروف بعض الأسر والتي يغطي دخلها الشهري المأكل والمشرب فقط أما غير ذلك من احتياجات بالكاد تغطيتها بل أنها تتحول لدى بعض الأسر تتحول إلى كماليات ، فكان من الأولى أن لا يتم التعميم وأن يتم توفيرها بشروط كأن تتوفر للأسر من ذوي الدخل المحدود أو من الواقعين تحت مظلة الضمان الاجتماعي بالتالي يقل الصرف دون أن يقع ضرر على المواطن الذي يمكن ان يؤثر ذلك عليه وأن كان شيئاً بسيطاً في نظر البعض ، أو تساهم هذه الأسر بمبلغ رمزي أي أن تكون هذه المواد مدعومة من الحكومة وينطبق ذلك على المواد الأخرى التي تم إيقافها ، فإذا تخيلنا بأن هناك عين مصابة وعين صحيحة فمن الأفضل المحافظة على العين الصحيحة أولاً حتى لا تتاثر وعلاج العين المصابة أن امكن ،هذا ينطبق على بعض فئات المجتمع التي يشكل وقف توفير بعض المواد عنها عبئاً لا يمكن تحمله بينما (العين الصحيحة) هناك بعض الفئات لا يؤثر ذلك على ميزانيتها بشكل مباشر وبالتالي يمكن أن يتم وقف الدعم عنها (العين المصابة).
المجتمع في فترة من الفترات كان مرفهاً رفاهية ليست في محلها أو يمكن القول رفاهية شكلية فقط فكانت الأشياء البسيطة التي لن تحدث فرقاً في ميزانية الشخص توفر مجاناً وهي تكلف ميزانية الدولة فمثلاً الصحف والمجلات التي يتم توفيرها كل صباح للموظفين إذا اشتراها الموظف بنفسه لن تكلفه الكثير بين كانت تكلف المؤسسات الحكومية أكثر من مائة وخمسين ألف من موازنة كل مؤسسة ولكم أن تتخيلوا السعر الكلي لكل المؤسسات ، لذلك كان من الأفضل لو قننت المسألة بوضع الجريدة على حامل الصحف والجرئد في أماكن الاستراحة أو أماكن الممرات بحيث يتم تصفح الجريدة أو الصحيفة وإرجاعها لمكانها بعد الإنتهاء من قراءاتها مثل المعمول به في بعض المقاهي والمحلات لمن يحب قراءتها ورقية أو الإنتقال للطبعات الإلكترونية في الإنترنت التي يمكن تصفح من خلالها أي جريدة كانت ، بدل من خلق الحساسيات بين الموظفين وإبقاءها لبعضهم وقطعها عن الآخر لأن هذه الفترة حساسة وصغار الأمور تُهوّل ليس بسبب السلبية التي يتهم بها البعض ولكن لأن هذه الفترة هي فترة إنتقالية تحتاج للتعود عليها ليتم التأقلم معها.
كانت الدولة توفر أثناء ساعات الدوام الماء والقهوة والتمر والحلوى وغيرها من المأكولات والشاي والصحف والجرائد والمواصلات ووقود للبعض حتى الآن لتصل لتوفير الملابس في بعض المؤسسات ناهيك عن المكافأت على كل صغيرة وكبيرة للمستحق وغير المستحق وهي أشياء ليست ضرورية في العمل وما زالت تقدم لكبار المسؤولين ولكن ماذا قدم خلال تلك الفترة التي كان فيها بعض الموظفين وكما يقال باللهجة الدارجة (محمولين مزمولين) أعتقد أن هذه الأشياء وأن كانت بسيطة ولكن كانت سبب للشعور بالراحة السلبية لدى البعض مما أنعكست بشكل سلبي أدى إلى ركود العمل بدل من العطاء حتى أن البعض أنقلبت مكاتبهم إلى سبلة لتبادل الأحاديث والأكل والشرب ، إذا كان التقنين سينفذ لفترة محدودة فنتمنى أن يكون مستمراً لبعض الأشياء التي ولّدت الإتكالية بل من المبادرة على العطاء في بيئة العمل .
كما انه طريقة سهلة لترشيد الإنفاق وطريق خالي من الوعورة ولكنه يفقد الجودة فالعبور من ضفة إلى أخرى سهلاَ ولكن كيف كان العبور وكم استغرق من الوقت وكم عدد الناجيين ؟ المجتمع مقدر لهذا الظرف وأن كان البعض لا يجيد إغلاق فمه وإيقاف يده عن الكتابة.
 
المقال في ملحق انوار


الأربعاء، 27 يناير 2016

إلا التعليم

على الرغم من الخوف والقلق الذي ساد في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة الاتصادية التي تأثرت بها دول كثيرة بسبب انخفاض أسعار النفط وما تبع ذلك من إجراءات اتخذتها الدول للتعامل مع هذه الأزمة كل حسب الضرر الواقع عليها إلا أن وزارة التعليم العالي افتتحت إجازة نهاية الأسبوع يوم الخميس الماضي بمفاجأة جميلة وهي إعلان البرنامج الوطني لبعثات التعليم العالي هذا الإعلان الذي يطرح سنوياً إلا أن هذه المرة كان استقباله مختلفاً وأعاد بريق الأمل لهذا العام الذي هيأ فيه المواطن ليكون عاما بظرف استثنائي ليكون مختلفا لسببين أولهما أن التقدم للبعثات جاء بشرط القبول من إحدى الجامعات التي تضمنها الإعلان مع حذف الشروط التي كنت عائق لدى البعض ومن ثم ستكون هناك مفاضلة بين الطلبات أما السبب الآخر هو أنه من غير المتوقع أن يُطرح هذا البرنامج إلا أن الحكومة بهذه الخطوة برهنت على أن التعليم لتنمية العقل البشري وتهيئتة للمستقبل هو الأساس وأنه التحدي الذي يجب أن يكسب في كل الأوقات والظروف ، فالعقل البشري هو الرهان الذي يجب أن تركز عليه الدول وأن تجعل الثروات الطبيعية التي ستنضب في يوم من الأيام دخلاً ثانوياً فالاقتصاد والنمو الحقيقي يكمن في العقل البشري الذي ينمى بالتعليم لصناعة المستقبل ، وما من مثال ناجح على ذلك كسنغافورة الدولة التي تتكون من مدينة واحدة وجزر صغيرة جداً إلا أن هذه الدولة وخلال فترة وجيزة دخلت إلى العالم وهي تراهن على العقل البشري الذي كان ثروتها كونها دولة لا تملك أي موارد طبيعية تمكنها من تحقيق نمو اقتصادي فكان رأس مالها الإنسان الذي طورته بالتعليم حتى أصبحت اليوم دولة يشار لها بالبنان في مجال التعليم وأنظمته الراقية فهي اليوم وجهة عالمية للتعليم والتعلم فخصصت خمس ميزانية الدولة للتعليم وفي عام 2007م وصلت إلى أكثر من 15% من الميزانية ، استقطبت أكبر الجامعات وصدرت عقولا للخارج ليستفاد منها , أصبحت الدول العظمى تتعلم وتستفيد من سياستها التعليمية ، سنغافورة اليوم دولة حديثة بكل المقاييس وذلك لأنها استثمرت في المكان الصحيح والذي هو العقل البشري.
هذا الرهان الحقيقي للمستقبل والخطوة التي ركزت عليها السلطنة منذ سنوات فالأعداد التي تسافر للدراسة للخارج في مختلف المستويات التعليمية خطوة ليست بغريبة في توجهات جلالة السلطان المعظم عندما أمر بتأسيس جامعة السلطان قابوس أرادها أن تبدأ بقوة جامعة أكسفورد والتي تعتبر من أقوى جامعات العالم والمتتبع لمسيرة الجامعة سيلاحظ هذا التوجة منذ 1987م وهي السنة التي افتتحت فيها الجامعة ، اليوم جاء الوقت الذي نغض فيه الطرف عن الثروات وأن نركز على ثروة العقل واستغلالها الاستغلال الأمثل وأعتقد أن هذا ما يحصل الآن والذي أكدت عليه الحكومة من خلال استمرارية برامج المنح للبعثات الخارجية في تخصصات مختلفة على الرغم من الظروف الحالية .
إلا أن هناك نقطة مهمة لابد من ذكرها في ظل الحديث عن التعليم ألا وهي الرغبة في التعليم والتي تأتي من الشخص نفسه بمعنى عندما تتوفر الفرص لابد أن تصاحبها الرغبة الذاتية في اكتساب المعرفة والعلم وإلا ضاعت السنوات بدون فائدة حقيقية وتصبح الاستفادة شكلية فقط ، بعض الأشخاص يكون هدفهم الحصول على شهادة , هؤلاء يتغربون لسنوات ويرجعون بنفس العقل دون أن يضاف إليه ما يمكن أن ينميه ودون ان يفيد الوطن الذي منحه تلك الفرصة الثمينة.
هذه الفرص الذهبية التي تضمنها البرنامج الوطني في تخصصات شتى يجب أن تترك لمن لديه الرغبة الحقيقية في التعليم وبالأخص ان هذه فترة تتطلب الجد في القول والعمل فغياب بعض الشروط التي كانت عائقا للبعض في السنوات الماضية لا تعني بأن الحصول على هذه المنح سيكون سهلاً لأن الشعور بطعم النجاح يكمن في الحصول على الأشياء الصعبة وهذا ما يتم في الرغبة في التعليم والذي يمكن تلخيصه في جهاد من أجل المعرفة والعلم ، لذلك شروط المفاضلة أصعب من الشروط المبدئية .
ما وددت قوله : إن التعليم هو مفتاح تشغيل وتطور العقل البشري ويجب أن يستغل بشكل فاعل ومن خلال طرفين مهمين مقدم فرصة التعليم والمتمثل في الجانب الحكومي والطرف الآخر الحاصل على تلك الفرصة والذي يكون لديه رغبة حقيقية للاستفادة والإفادة .



الثلاثاء، 12 يناير 2016

الطيران .. فائت لأوانه ولكنه مزعج

أذكر قبل عدة سنوات وبينما كنت في إحدى الدورات التدريبية مع مشاركين من جنسيات مختلفة، طلب منا المدرب أن نتخيل مشروعا ما يمكن أن يكون له ضرر غير مباشر على الشعب وفي نفس الوقت يجني أرباحا وتقديم حلول حتى لا يتأثر المشروع، فطرح أحد أعضاء المجموعة مشروع مطار وسط منطقة سكنية، اعترض أحدهم على الفكرة بحجة أن الحكومة ليست بذلك الغباء والأنانية لتسمح بتنفيذ مشروع مطار بالقرب من مناطق سكنية. وقبل عـدة أشهر أي في عام 2015م سقطت طائرة عرض في غرب ولاية سكس ببريطانيا في الطريق على عدد من السيارات بالقرب من مدرج المطار مما أدى لوفاة 11 شخصا وهم يقودون سياراتهم في الطريق.
هاتان الحادثتان تمران على مخيلتي كل عشر دقائق عند مكوثي بالمنزل وهي المدة الزمنية التي تمر فيها الطائرات في مرحلة الإقلاع والهبوط من وإلى مطار مسقط الدولي، صوت الطائرات الذي اعتاد عليه سكان الموالح والعذيبة وغيرهما من المناطق أصبح جزءا من الأصوات التي لابد أن تسمع في المنزل حيث إن المنطقة هي بمثابة مدرج للطائرات. أضواء الطائرة تنير طرقات المنطقة وتفصلها ثوان قبل أن تحط إطاراتها على الأرض بل إن الرعب يخيم أحياناً على الأطفال خوفاً من سقوط الطائرة عليهم بسبب قربها، ومن ناحية أخرى أصبحت كتسلية بأن نخمن اسم شركة طيران الطائرة التي ستمر فوق المنزل ومن ثم التأكد منها في النافذة. السؤال المشروع والذي إجابته لن تجدي نفعاً في الوقت الحالي من هو الملام هل الأشخاص الذي وافقوا على امتلاك أراض بالقرب من المطار وبالتالي عليهم ان يتحملوا نتيجة قرارهم هذا أم الجهة المسئولة عن المطار الجديد أو التوسعة الجديدة ؟ وأقول الجديد لأن المطار القديم وضعه مختلف لأنه بني في منطقة بعيدة عن المساكن في تلك الفترة حيث افتتح عام 1973م وكان يبعد عن مدينة مسقط 32 كيلومترا ولكن الوضع اختلف الآن فكان من الأولى أن يتم نقل المطار إلى منطقة بعيدة كلياً عن المناطق السكنية والأماكن العامة مثل حدائق الصحوة التي انشئت للراحة والاستجمام وممارسة الرياضة ولكن مع الوضع الحالي للطائرات وصوتها المزعج ومشاهدتها فوق الرؤوس فأي راحة ورياضة تلك؟!
ترددت كثيراً قبل أن أكتب هذا المقال حيث سمعت الكثير من القصص والأحاديث عن أسباب عدم إنشاء مطار جديد في منطقة بعيدة عن السكن أو المنطقة المقترحة بدلا من التوسعة والتحديث في المطار القديم ولكن لغياب المصدر جعلني أتحفظ عن ذكرها هنا، وأيا كانت الأسباب وكما يقال (أحنا فيها ) إذن لنفكر بصوت عال فإذا افترضنا بأنه سيتم تغيير اتجاه الطائرات وهذا هو الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يتم ولكن لا يوجد إلا اتجاه واحد من جهة البحر وأيضاً هناك من سيتأثر، إذن ما هو الحل؟ أعتقد ان التعود على صوت الطائرات وتحمل تبعات الضجيج السمعي والنفسي والتفاؤل بأن الجيل القادم سيتجاوز هذه المشكلة بعد أن تقرر الجهات المعنية بعد خمسين عاما إنشاء مطار جديد في منطقة بعيدة عن المساكن أو تعويض السكان (الأحفاد) بمنازل في مناطق أخرى لتوسعة المطار أعتقد أن التأقلم مع الوضع الحالي بهذه الطريقة هو الحل الأسهل حالياً أو بالنسبة لمواطن غير متخصص أو قد يسعفنا أحد المتخصصين بإجابة بها حل قادم يراعي صحة الناس وراحتهم .
أعتقد بأن سكان تلك المناطق المتضررة كانوا يفترض أن يكونوا بذكاء (براخاد هيبوك) الذي حكم دولة سيام عام 1925م وهي من إقليم كمبوديا قبل أن تتوحد حيث قام بتأمين منصبه كحاكم وما أن يتم تنحيته من الحكم توفر له شركة التأمين كل الامتيازات التي كان يتمتع بها فترة الحكم وبالفعل حدث ذلك عام 1935م وظلت الشركة تدفع له إلى أن توفي عام 1941م، فهو تهيأ لأسوأ الاحتمالات ولم يتأثر بها، فلو كان سكان المناطق المتأثرة من أصوات الطائرات توقعوا الأسوأ عند سكنهم في تلك المناطق كان بإمكانهم الحصول على تأمين طبي بسبب الضجيج الصوتي والأرق وعدم المقدرة على النوم بأريحية وتأمين على المنازل والتي يمكن ان تتشقق من شدة صوت الطائرات وكذلك استخدام عوازل للصوت عند بناء المنازل.
في هذه اللحظة صوت طائرة تستعد للهبوط يا ترى تابعة لأي طيران؟!سأتأكد بعد أن أخمن.



الثلاثاء، 5 يناير 2016

دهشة جاكسون !!

شاءت الأقدار أن ألتقي بعائلة من إحدى دول قارة العالم المتقدم والعجوز ومكثت معهم لأشهر حيث إنهم من الأسر التي تستضيف الطلبة الأجانب، عند وصولي لقريتهم الريفية كنت أظن أن المعلومات التي أرسلتها لهم بالبريد الإلكتروني كانت كافية للتعرف عليّ ولكن كنت بالنسبة لهم كائنا مبهما من ناحية البلد التي أنتمي إليها، عند وصولي سألت عن جارتنا سوريا وحدودنا مع إسرائيل عندها عرفت بأنهم يظنوني من عمّان (الأردن)، ومن هنا بدأت رحلة التسويق لعُمان التي كانت اليمن إحدى العلامات التي استخدمتها لشرح الموقع الجغرافي بحكم وضعها غير المستقر وظهورها بين الحين والآخر في نشرات أخبارهم وكذلك دبي بحكم سمعتها التجارية والاقتصادية والإعلانات السياحية التي تبث في برامجهم الصباحية، والسعودية كونها أيقونة الإسلام في العالم، هذا الموقف وغيره من المواقف المشابهة لم يكن سببه التقصير في التسويق فقط ولكن قد يكون قلة ثقافة بعض البشر وعدم اطلاعهم على بلد أصبحت منبرا للسلام في العالم ومشهودا لها بمواقفها السياسية المسالمة.
خطة التسويق التي قدتها خلال فترة مكوثي مع تلك العائلة خرجت بنتيجة جيدة وهي قرارهم زيارة هذه البقعة من الأرض التي كان يحفها الغموض نوعاً ما إلى أن زاروها فكانت المفاجأة، أو في الحقيقة مفاجئتان الأولى جيدة والثانية كانت فضيحة مخلوطة بإحراج، كان الانبهار الأول من برج الصحوة الذي يحكي تاريخ بلد في عدة مجالات بلوحات جميلة مروراً بقلعة نزوى وحصن جبرين والكم الهائل من المعلومات التاريخية التي أتحفها بهم مرشد قلعة نزوى والجهاز الآلي في حصن جبرين حتى وصل بهم الانبهار بالطبيعة لشم رائحة التراب في مسفاة العبريين والانحناء لكرم الناس وأخلاقهم بالترحيب بهم فامتلأت كاميراتهم بمئات الصور وهم في محطتهم الثالثة فقط، وخيم السكوت عليهم في رحلة الصعود إلى قمة الجبل الأخضر ليس خوفاً من ارتفاع الجبل فهم لديهم تجارب لتسلق جبال أعلى منه ولكن الطريق المنفذ بكل احترافية ودقة وما يتضمنه من مخارج الطوارئ جعلهم صامتين طيلة الرحلة إلا من بعض كلمات الدهشة وهنا تذكروا رحلتهم إلى أحد الجبال في الهند والذي كان أعلى من الجبل الأخضر إلا أنهم يقولون ان الحظ نجاهم بأعجوبة بسبب سوء الطريق والحافلة المتهالكة التي استقلوها إلى قمة الجبل وهنا الوضع المختلف تماماً تصعد الجبل وأنت تستمتع بموسيقى مريحة، إلا أن المفاجآت الجميلة أصبحت إحراجا لنا عندما استفسر أحدهم عن مكان دورات المياه في وادي بني خالد وأسعفنا المطعم الوحيد في تلك المنطقة الذي لا يمكن أن تغطي دورة المياه فيه احتياجات الآلاف المتواجدين هناك الذين انتشروا في ذلك المكان دون أن يدفعوا بيسة واحدة فكان من الأولى أن يتم فرض رسوم رمزية مقابل توفير دورات مياه وكذلك نوع من أنواع الدخل للبلد هم يدفعون مبالغ باهظة للسباحة في البرك المائية في بلدانهم وهنا توفر لهم السباحة في برك طبيعية وكذلك تنظيف الأرجل بالأسماك الصغيرة التي لا يحصلون عليها إلا في عيادات متخصصة وبأسعار باهظة والبلد في الوقت الحالي بحاجة إلى تنويع مصادر الدخل والسياحة وسيلة مضمونة لذلك، والوجه الآخر الذي لم يتحدثوا عنه ولكن كنا نقرأ الاستياء على وجوههم كان في رأس الحد حيث السلاحف فكانت اللافتات والموظفون في المحمية يشددون على عدم التصوير وعدم الاقتراب من السلاحف فكان السائحون ملتزمين ولكن أهل البلد رفعوا كاميراتهم وهواتفهم وصوبوها على جسد السلاحف التي بدأت تهرب منهم وكأنها تقول أود أن أغادر لأنكم لم تحترموا ما يزعجني.
واكتملت الفضيحة على شاطئ رأس الحد فبدل من أن يستمتعوا بجمال المكان أحزنهم ما رأوه من بكاء الشاطئ على الحالة التي وصل إليها وبقايا الطيور والحيوانات البحرية التي فارقت الحياة بسبب المخلفات البلاستيكية والعلب المعدنية والزجاجية وغيرها من القاذورات التي تنم على أن من أتى هناك لا يحمل أي شعور بالمسئولية ولا يعرف معنى كلمة نظافة، فما كان منهم إلا أن أفرغوا إحدى حقائبهم ونظفوا ما استطاعوا من الشاطئ فتحولت رحلة الاستماع بجمال المكان إلى حملة تنظيف.
عائلة جاكسون حملت في رحلة عودتها كل ما هو جميل ورائع عن عمان التحفة الرائعة وعن اهلها وكرمهم وأخلاقهم فأصبحوا سفراء يحكون عن رحلة العمر لبلد الأمن والأمان لمن يصادفهم أو من حضر العرض المرئي بعد أن فرغوا من تأدية شعائرهم الكنائسية يوم الأحد، وسعدنا بمجيئهم ولكن بقيت رحلة بعض الأماكن عالقة في أذهاننا بسبب الإحراج الذي لم نجد له مخرجا غير التبرير الذي لا يسمن ولا يغني.

http://alwatan.com/details/92904

ماذا ولو 2016

ماذا ولو 2016


 أكتب هذا المقال وقد تبقى يوم واحد على إنتهاء سنة 2015م ، وهي المرة الأولى التي تنتهي فيها السنة ونحن نعلم الظروف التي ستمر على البلد في عام 2016م وقد تستمر لسنوات ، وهي السنة التي انتهت برسائل معنونة بخصم ، إيقاف تجميد وغيرها من المصطلحات التي كانت تشرح بأن هناك أزمة مالية حقيقية وليس تهويل من المجتمع كما يحدث مع بعض القضايا وأن التأثير قادم وعلى الكل أن يستعد له ويتفهم الوضع وأن نتحلى بالصبر قدر الإمكان ، وكما يقال بأن في الشدائد تظهر معادن الرجال فأن هذا الوقت الذي يجب أن يتكاتف الجميع وأن تستغل هذه الفرصة لرد الجميل للوطن فأن الظروف الراهنة تتطلب العمل دون الحاجة إلى إنتظار المقابل فمن كان يعمل لصالح الحصول على مكافأة فلن يكن له مكان مع من يعمل وهدفه خدمة الوطن والرقي به وهذا الوقت ليس للمجاملات لمحبي التسلق وليس للمظاهر بل هو الوقت الذي لا يعترف إلا بالإنتاج والأفعال فالظروف القاهرة من أفضل الأوقات التي يمكن العمل فيها ، يجب أن نعيش الواقع فالظروف قائمة والحديث في (لماذا ،وماذا ولو ) لن يجدي نفعاً ، ننظر لليوم على أنه درس وأن نتعلم من هذا الدرس بتفادي الأخطاء وإصلاح ما يمكن إصلاحه وترميم القديم وإغلاق الشقوق ليبدوا المستقبل أكثر جمالاً وأقوى مضموناً.


كما أن الفترة القادمة فرصة جيدة لإنتعاش سوق القطاع الخاص وخاصة للشركات الصغير والمتوسطة حيث أن الجهات الحكومية سيكون توجهها للشركات الأقل سعراً أو أتوقع أن يكون كذلك وبالتالي يمكن للشركات الشبابية أن تقدم خدماتها فهذه فرصتها للمنافسة وتسويق خدماتها وتبرزها للمجتمع ، إضافة إلى أن الاستفادة من البحوث الجيدة بتطبيقها على أرض الواقع قدر الإمكان فالكثير من البحوث لم ترى النور فقد حجبت في ملفات الحاسوب بعد الإنتهاء منها أو أقفل عليها في الأدراج على الرغم من أن الكثير منها كان يمكن أن تحدث فرقاً لو تمت الإستفاد منها ، كذلك تدوير النفايات والاستفادة من البلاستيك فأستغلال هذه المواد وإعادة إستخدامها سيحدث فرقاً لم نشعر به سابقاً لأن الثقافة السائدة الشئ الذي لسنا بحاجة له فلن نلتفت إليه ولو كان على حساب البيئة ولكن في الوقت الحالي ظهرت الحاجة ونأمل أن يستفاد من مخلفات المنازل والمحلات والشركات قدر الإمكان لأنها ثروة مهدرة .


متفائلة بأننا سنخرج من هذه الظروف ونحن أكثر نضجاً وأكثر وعياً لتحمل المسئولية حيث ستسقط الكماليات وستبقى الأساسيات التي يجب أن تستغل أحسن إستغلال.


عام سعيد للجميع 

 

http://www.squ.edu.om/Portals/34/publication/Anwar/anwar%20379.pdf 





 

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

نزوى بين الشكل والمضمون



لا يختلف إثنان على المادة الدسمة والمفيدة التي تقدمها مجلة نزوى الثقافية للقارئ هذه المجلة التي تعتبر علما لم يكف عن الرفرفة في سماء الثقافة فهي مصدر ومرجع مهم يوثق الكلمة والوجوه والشعر والتاريخ ، ومن المجلات النادرة التي استطاعت أن تصمد لسنوات ليست بقليلة فواصلت مسيرتها التي بدأت عام 1994 م، وبحثت عن الجديد وظل بابها مفتوحاً للقاصي والداني فاستكتبت المستشرقين والمهاجرين فأصبحت الملجأ الذي جمع الحنين مع مرارة الغربة، وهي العزاء للعماني في غربتة والمتنفس عندما تختلط عليه الثقافات وتشتد الأزمات فيبحث عن كلمة تواسيه ووجه عماني يتذكره فليس هناك أفضل من نزوى التي لا يمكن أن يقف بجانبها إصدار آخر على سبيل المقارنة مع احترامي للمجلات الثقافية العُمانية الأخرى.

واليوم يمكن القول بكل ثقة أن نزوى الابن العماني البار الذي استطاع أن يقدم أسماء عمُانية للعالم هي اليوم لها مكانتها الثقافية في الخارج وجذب مثقفي العالم لعُمان ، ونتمنى لهذا الإصدار أن يعيش لمئات السنين بالورق تسانده الطبعة الإلكترونية للمغتربين والذين لا تستطيع نزوى الوصول إليهم.
عرفت نزوى وأنا على مقاعد الدراسة فكان يُعرف فلان على أنه مثقف متمكن ومشهور لأنه يكتب في نزوى فهي كجامعتي هارفارد وكمبريدج لا يلتحق بهما إلا من كان على درجة رفيعة من العلم والثقافة كذلك نزوى لا تعترف إلا بالأسماء المتمكنة والأقلام البارعة وكيف لا وعلى رأسها الأديب الشاعر سيف الرحبي وكما يقال المعروف لا يعرف.
لكن نزوى ظهرت في وقت كانت الكلمة والمضمون هما الأساس لكن اليوم ومع ظهور مجلات أخرى ثقافية منافسة أصبح الشكل والإخراج يلعب جزءاً مهماً بالنسبة للقارئ وهذا ما تفتقد له نزوى وخاصة أن الجيل الحالي ليس من السهل جذبه لهكذا مجلات وترغيبه في القراءة مع وجود المغريات الأخرى التي تلهيه فتجعله غير مهتم في تغذية العقل بكثر ما تشغل تفكيره وقد تدمره، لذلك فإن الاهتمام بالشكل أصبح تحديا للمجلات للترغيب والجذب لأن الشكل الحالي لمجلة نزوى كأنه كتاب دراسي يفتقد للحياة فهي متمسكة بالشكل الإخراجي القديم والذي ليس من السهل تقبله هو عبارة عن أعمدة مشكلة كتلا من النص الممتلئ بالكلمات تعتليها العناوين جهة اليمين متماشية مع العمود الأول مع إدخال بعض الصور لتصطف بجانبها بشكل مربع أو مستطيل والتي يبدو أنها أدخلت دون أي تعديل أو معالجة أو أي إبداع في الإخراج أو الاستفادة من طرق الإخراج التي تجذب القارئ وتشجعه على القراءة كما هو حال لون الخط الذي يطغى عليه اللون الأسود على أوراق (وود فري) الخفيفة والتي تعتبر ميزة للمجلة كونها مجلة ثقيلة الوزن تصل عدد صفحاتها إلى أكثر من 300 صفحة .
فمجلة دبي الثقافية على سبيل المثال على الرغم من أن مضمونها لا يمكن مقارنتة مع مضمون مجلة نزوى ولكن شكلها وطريقة الإخراج المتبعة استطاعت أن تكوّن لها قاعدة قراء فانتشرت خلال وقت قياسي، على الرغم من أن توجه المجلتين مختلف ولكن لا يمكن إصدار مجلة جديدة ما لم يكن هناك اهتمام بالشكل إلى جانب المضمون وذلك لأن جذب الجيل الحالي للقراءة لابد أن يكون بعوامل شتى منها الإخراج الصحفي للمجلة.
قد تكون طريقة الإخراج الحالية مقصودة وذلك للبقاء على شكل المجلة المعتاد وكنوع من التقليد الذي لا يسمح بالابتكار في الإخراج وقد يكون الجيل الذي نشأ مع نزوى وفياً لها ويتقبلها أياً كان شكلها ولكن إذا كانت نزوى ترغب في مواكبة توجهات الجيل الحالي والأجيال القادمة فلابد من التغيير وإلا أصبحت بعد فترة من الوقت مجرد مجموعة من الورق تودع على أرفف المكتبات دون أن تتصفح، مع احترامي لمجلة نزوى ولكنني قدمت مجموعة من الملاحظات حباً في المجلة وفي كل الأحوال ستحتفظ بسمعتها وتصنيفها على مستوى العالم العربي لأن مضمونها قوي.


الثلاثاء، 15 ديسمبر 2015

لم يطل انتظاره

مواصلات مشروع وطني لم يطل انتظاره بخلاف ما يقوله البعض (طال انتظاره) والذين هم أنفسهم لم يجربوه حتى الآن فقط اكتفوا بالتقاط الصور عندما تمر حافلة مواصلات أمام سيارتهم وهي مليئة بالوافدين الذين هم أكثر المستفيدين من هذه الوسيلة وذلك لأن ثقافة النقل العام ما زالت غائبة محلياً وإن كان الكثير منا يستخدمها عندما يسافر للخارج، فتم حكرها في أنها وسيلة نقل لجنسيات معينة كما ارتبطت لدى البعض بالعيب وخاصة لدى المرأة كون هذه المواصلات مختلطة وأما من يمتلك سيارة خاصة ويستخدم هذه الوسيلة يتم تأطيره في زاوية البخل وغيرها من الأحكام المجتمعية التي غابت عنها ثقافة النقل العام، لذلك فإنه من الأولى على الجهة المسئولة عن هذه الخدمة أن تكثف من جهودها في تعزيز ثقافة النقل العام، وجعلها وسيلة بديلة للتقليل من الازدحام،الحواداث واستهلاك الوقود وخاصة إذا كانت الحكومة تود رفع الدعم عن المحروقات وبالتالي سيرتفع سعر النفط، فهذه الخدمة جاءت في وقتها وأوجدت بديلا لمن سيكون سعر النفط عبئا عليه آنذاك كما أنها ستساهم في تعزيز السياحة ولو كانت بشكل غير مباشر ولكنها بالنسبة للسائح وسيلة آمنة وأقل كلفة وتوفر خدمة الإنترنت ومنتظمة في الوقت وهذا ما لا توفرة سيارات الأجرة والمحتكرة لسوق النقل لفترة زمنية طويلة.
ولكن تبقى بعض الملاحظات البسيطة التي ستساعد في التشجيع من استخدام هذه الخدمة ألا وهي أن محطات الحافلات بعيدة عن الأماكن السكنية ألم يكن من الأفضل أن تقام مواقف عامه بجانب محطات الحافلات بحيث يتمكن الشخص ساكن المنطقة التي بها المحطة ان يركن سيارته ويستقل الحافلة أو أن يتم إنشاء محطات بالقرب من الأماكن السكنية بحيث يسهل الوصول إلى هذه الحافلات بدون استخدام السيارات للوصول إليها، كما ان محطات انتظار الحافلات غير مهيئة لأجواء الصيف المرتفعة والتي لا يمكن الانتظار فيها خلال تلك الفترة وهي الفترة الأعظم من أشهر السنة في عُمان لذلك لا أعتقد بأن ذلك سيشجع من استخدام هذه الحافلات خلال تلك الفترة.
ولكن في الوقت الذي ظهرت فيه هذه الخدمة وصل إلى جهاز هاتفي عدد من الرسائل التي تعبر عن اعتراض سائقي سيارات الأجرة على تدشين خدمة النقل (مواصلات) وهذا ما لم أستغربه وكان متوقعا خاصة بعد أن توقفت خدمة طلب التاكسي إلكترونياً عن طريق تطبيق في الهاتف تطلب من خلالة التاكسي ويصلك إلى حيث تكون خلال دقائق لكن أصحاب الأجرة أنفسهم اعترضوا على هذا التطبيق الذي كان سيسهل على الزبون وينظم عملية طلب التاكسي بدلاً من الوقوف على الشارع وانتظار مرور سيارة الأجرة وما يخلقه توقف التاكسي وتحركه من حوادث نتيجة انعدام النظام إلا أن هناك فئة وقفت ضد استخدام هذا التطبيق والتي كانت لها أسباب غير مقنعة ولكنها أدت إلى توقف العمل به لذلك فان اعتراض فئة من أصحاب سيارات الأجرة على خدمة (مواصلات) لم يكن بشيء غريب بل كان متوقعا وذلك لعدد من الأسباب منها تتحمله الجهة المسئولة عن سيارات الأجرة وهي أن تلك الجهة لم تنظم العمل بسيارات الأجرة كتخصيص محطات لها، استخدام العداد وغيرها من الأمور الأخرى التي تضمن حق السائق والزبون والتي تحيل دون تأثرهم سلبياً بأي خدمة أخرى منافسة كما هو الحال في دول العالم الثالث التي توفر كل أنواع المواصلات وكلها تعمل دون توقف أو تأثير سلبي على الآخر، أما الأسباب النابعة من طرف سائقي سيارات الأجرة (التاكسي) فأولها أن عددا كبيرا من سائقي هذه السيارات اعتادوا على نظام معين وغير متقبلين لأي نوع من التطوير وهنا أقول “بعض” لاعتقادهم بأنه ليس في صالحهم كما حدث عند ظهور تطبيق الهاتف أو بدأت خدمة النقل “مواصلات” بل يجب أن تتقبل أي خدمة باعتبارها منافساً للأفضل.
إذن العملية تكاملية بحيث لا يؤثر استحداث وسيلة على وسائل أخرى وبالتالي تكون لدى الزبون وسائل مختلفة يختار ما يتناسب مع ظروفه وإمكانياته، نتطلع إلى أن نشاهد القطار والحافلة وسيارة الاجرة (التاكسي) تتنافس لتقديم أفضل خدمة في الطرقات.