الأربعاء، 17 يونيو 2015

بانسيون عبدالله النعيمي

على الغلاف الخلفي لرواية البانسيون، كتب عبدالله النعيمي “في بروكسل تخرج الفتاة من الحانة مخمورة، وهي لا ترتدي إلا القليل من الملابس، وتمر في أزقة ضيقة وطويلة ومعتمة ومليئة بالمقاهي المكتظة بالرجال، ومع ذلك تكمل طريقها بسلام، دون أن يتحرش بها أحد وفي أماكن أخرى من العالم حيث يسود التشدد والغلو والتطرف تجد الفتاة المحتشمة لا تستطيع أن تركب أوتوبيساً أو تستخدم مصعدا خوفاً من المضايقات، رغم أنها تعيش وسط مجتمعات تتغنى بالفضيلة ليل نهار فأين تكمن الفضيلة، يا ترى في أجساد النساء أم عقول الرجال؟”
هذا المشهد الذي اختصره النعيمي في بروكسل، عاد بذاكرتي لذلك الرجل التركي المسلم الذي ترك عائلته وبدأ يبحث عن معنى للحرية المسئولة وعن الدين في التصرفات وليس الأقوال في بلد غير بلده، فوجد ضالته في أمستردام منذ أن كان مراهقاً وهو الآن جد لأربعة أطفال، آثر أن يترك بلده ويعيش حياة مليئة بالسلام والقلوب الصافية والأخلاق التي أمر بها الإسلام والتي لم يجدها في بلده المسلم وهو الآن في مرحلة الشيخوخة يقول: “أفضل خيار اتخذته بأن أعيش هنا لأني الوحيد من عائلتي الذي عشت في سلام داخلي وتعلمت الإسلام فاقتنعت به وصرت سفيرا له في هذه البلد، فاحترمني الجميع لأخلاقي وتصرفاتي معهم”.
نفس المشهد يتكرر في الكثير من الدول الأوروبية التي تدين بدين غير الإسلام، تلك المجتمعات التي في غالبيتها تحترم العقل لأن ثقافة المجتمع قامت على ذلك وآمنت به والدين بالنسبة لهم قناعة وليس تلقينا وتفسيرا دون اقتناع، فتتناقض التصرفات والأخلاق عن الكلام البعيد عن قناعة الشخص، وهنا ما يبرر تصرفات الرجل العربي (البعض) في المجتمعات العربية الذي ينادي بالفضيلة ولكن هذه الفضيلة تتوقف في بعض المواقف وتنقلب إلى فضلات يرميها على المرأة، في بعض المجتمعات العربية تخرج المرأة ولا يرى منها إلا عيونها ولكنها لا تسلم من الرجل فيبدأ في ملاحقتها لأن مثل هذا العقل الذكوري حصر المرأة في الجسد الذي أمامه فقط وهذا هو العقل ذو الغريزة الحيوانية التي تنسف كل شيء من المرأة وتختصره في جسد للاستخدام الذكوري.
قد يقول قائل يجب على المرأة ألا تجعل نفسها عرضة للرجل وأن تحشم نفسها، نعم .. يجب أن تكون كذلك ولكن أصابع اليد ليست واحدة، لكل امرأة تفكيرها وتوجهها وإلا فما رأينا على سبيل المثال المغنية والراقصة وغيرهما ممن يقمن بأعمال ما زالت بعض المجتمعات لا تتقبلها بحكم الدين أوالعادات والتقاليد، فهذه الفئة من النساء مقتنعات بما يقدمهن وبأن لديهن رسالة للعالم والمجتمع تصل بالطرق التي اختيرت من قبلهن. وعلى الرغم من أن الإسلام نهى المرأة عن الكثير من التصرفات، لكن الدين قناعة، فإذا غابت تلك القناعة فلا فائدة من جعل الدين ملابس تغطي الجسد فقط ليكون دينا ظاهرا. وبينما يفعل الإنسان ما يعصي به الله فيكون واقعياً بلا دين، وهناك من يطبق العكس فيكون الدين في الأقوال التي تطبق في الأفعال بينما ظاهرياً لا يبدو عليه الالتزام.
وهنا تكون الإجابة عن سؤال عبدالله النعيمي: (أين تكمن الفضيلة يا ترى في أجساد النساء أم في عقول الرجال؟) هي في العقل لكلا الجنسين، فالإجبار بكافة أشكاله لم يعد وسيلة لصلاح المجتمعات وهذا ما نتج عنه عدم الإحساس بالأمان مهما كانت الشعارات الدينية المرفوعة، وهذا أيضاً ما كانت تدور حوله رواية البانسيون، فعلى الرغم من أن الظروف في الرواية كانت مناسبة لكل من يفكر في المرأة كجسد، إلا أن عقل “وليد” بطل الرواية كان أكثر رقياً في التفكير ومقتنعاً بالدين وقناعته تلك ترجمت في أخلاقه وتعامله مع النساء، على الرغم من أن هناك من تحاول إغواءه لكنه آثر عليها وجعلها تعيد التفكير في تصرفاتها والأخرى عاملته كأخ فاحترمها واتفقا.
حفظنا الله وإياكم من شرور المرائين بالدين والحاقدين عليه، ولقاؤنا القادم بعد الشهر الفضيل.
 http://alwatan.com/details/65125


الثلاثاء، 9 يونيو 2015

وسائل التواصل ليست كل الأصوات... أحمد الشقيري نموذجاً

وسائل التواصل الإجتماعي أو وسائل الإعلام الحديث ، لم تعد المنصة التي من خلالها توصل الآراء ووجهات النظر حول القضايا والأحداث أو تبادل الأخبار فقط ، بل تعدت ذلك لتكون متنفس للبعض لحالة يمرون  بها أو تصفية الحسابات الشخصية أو للتحريض والفتن وغيرها من الأمور التي لا تجد متسع لها في الإعلام التقليدي بحكم القوانين والضوابط أو العقلية التي تمر عليها المادة الصحفية قبل نشرها فهذه جميعاً تلعب دور في غربلة ما يمكن نشره من عدمه ، وبالطبع فأن الإعلام الحديث كسر كل هذه الحواجز ولكن ليس كل كسر للحواجز يعني الحرية التي كنا ننتظرها وخاصة أن البعض لم يعي معنا الحرية في التعبير عن الرأي فجسدها في الكلام عن كل ما هو ممنوع سواء كان ذلك الممنوع في السياسة أو ما يخالف الدين والضوابط المجتمعية والتي يمكن تسيء للآخر بطريقة أو بأخرى أما البعض فرأى بأن الحرية هي التطاول على الأشخاص وأختراق جدار الأخلاق بالقذف والسب وما إلى ذلك من المفاهيم الخاطئة للحرية الغير مسئولة.
ولكن هذا لا يعني أن هذه الوسائل تمثل صوت كل الشعب بل هناك فئات لا تستخدم هذه الوسائل بالأخص كبار السن والذين يعتقدون أن هذه الوسائل لا تمثل جيلهم فهم لهم وسائلهم الخاصة للحصول على المعلومة وفئات أخرى لها حسابات في هذه المواقع ولكنها تكتفي بالمتابعة ناهيكم عن الذين يقطنون المناطق التي لا يصلها الإرسال ولا يستخدمون التقنية بكافة أشكالها وهنا أتذكر (مصبح) ذلك الرجل الذي صادفنا في طريق العودة من جبل شمس فكان لا يعرف شيء عن الهاتف النقال ولا يشاهد إلا القنوات المحلية أحياناً أليس مثل هؤلاء الأشخاص يعتبرون صوتاً ويجب الأخذ برأيهم .
تطرقت لهذا الموضوع بعد زيارة الإعلامي ومدمن التحسين (كما يصف نفسه) أحمد الشقيري الذي زار عمان مؤخراً في مهمة عمل ، وكان الشقيري قد خصص حلقة في برنامجه الشهير خواطر الموسم الثامن للحديث عن (إعادة التدوير) واتى بنموذج لأحدى المراكز التي تقوم بإعادة التدوير وتوزيعها على الدول المحتاجة لهذه الأجهزة ومنها عُمان ، فما كان من بعض المتواجدين في وسائل التواصل الاجتماعي وقبل ان يعرفوا خلفيات الموضوع إلا أنهالوا على الشقيري بكلمات لا تمثل إلا فئة قليله وهي تمثل نفسها بالكلمات التي استخدمتها وفي الطرف الآخر هناك من تناول الموضوع بشيء من الحكمة باحثاً عن حيثيات الموضوع وهذه الأصوات التي نحتاج إليها وليست الأصوات المندفعة في لحظة غضب ، فما كان من الشقيري إلا أن توجه بكلمات الشكر لكل من كتب حول الموضوع سواء كان مع أو ضد ما طرحة الشقيري خاصة بعدما أوضح في صفحاته على وسائل التواصل بأنه استند في معلوماته على قاعدة البيانات التي في المركز دون ان يقصد أن يسئ لعمان وأهلها بطريقة أو بأخرى.
إلا أن زيارة أحمد الشقيري وأختياره عُمان لتسجيل مشاهد من الموسم الحادي عشر وهو الموسم الأخير من برنامجه خواطر أوضحت شيئين مهمين وهما أن الاستقبال الذي حظى به الشقيري في عُمان وخاصة في بيت سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عام السلطنة والترحيب الذي لقاه في المناطق التي صور فيها المشاهد وكذلك تداول صوره بفرح وسعادة والأماكن التي تواجد فيها ما هي إلا دليل على أن ليس كل ما يُكتب في وسائل التواصل يمثل صوت الشعب العُماني فقد تكون قلة قليلة تتحدث عن الموضوع وتثيرة بطريقة تسيء للآخرين وبان هناك أصوات لا يمثلها تويتر أو غيره من الوسائل الحديثة وأن ما حدث من ردة فعل حول ذلك الموضوع كان في لحظات غضب قبل أن تُعرف خلفيات الموضوع.
الشيء الآخر بأن أحمد الشقيري لا يحمل إلا كل الحب لعُمان وأهلها وبأنه يعترف بالنجاح أينما كان فأختياره لموضوعيين من عُمان ليكونا في الموسم الأخير من برنامجه ما هو إلا دليل على أن عمان نموذجاً للنجاح وظهور بعض الأصوات السلبية لا تعني غض النظر عن قصص النجاح .
وأخيراً وما أردت قوله بأن وسائل التواصل ساعدت على إيصال صوت الشعب ولكنها لا تمثل الكل لكونها ما زالت وسائل حديثة في مجتمعاتنا وأن نسبة كبيرة من مستخدميها يمثلون فئة الشباب والمراهقين  الذين ما زالوا يخبرون الحياة ويتعلمون منها.


sahaf03@

الثلاثاء، 2 يونيو 2015

ما لم يتبقى من ملائكة الجبل الأخضر


ابتدأت معرفتي بالجبل الأخضر من ميدان التحرير بمصر وبغداد والكويت حيث دارت الأحداث الأولى لرواية "ملائكة الجبل الأخضر" للأديب الراحل عبدالله الطائي ، تلك الرواية التي درات أحداثها الرئيسية في الجبل حينها عرفت أن الجبل ليس فقط مجرد ثمار الرمان والخوخ والمشمش والتين وغيرها من الثمار التي يشتهر بها الجبل والتي ارتبطت في الذهن من خلال كتاب اللغة العربية في المرحلة الابتدائية حيث تم تجسيد الجبل أنه مكان زراعي يمتاز بجو جميل معظم السنة نظراً لإرتفاعة الذي يبلغ 3000 متر عن سطح البحر ، بل هو شاهد على حقبة تاريخية مهمة من تاريخ عمان المعاصر ، حيث الحجارة ، تفاصيل الجبل القاسية ، جذوع الأشجار الصامدة ،حيوانات الجبل (الوعل الجبلي الفهود والغزلان) وملامح الوجوه الخشنة التي يرسمها البرد على جلودهم، كلها تحكي تاريخ كتبه العمانيين على ذلك الجبل ، وليس أي عماني هو فقط ذلك الذي تحدى المخاطر وجازف بحياته وقاده حب الأرض والوطن ليصعد 3000 متر فوق سطح البحر في مرحلة تنعدم لوسائل المواصلات والحماية ، رحلة الصعود لم ولن تكن سهلة ، إذا كانت هذه الأيام ومع توفر الخدمات من طرق وخدمات في الجبل يبقى الصعود والنزول صعب وتعمير الجبل أصعب إذن كيف كانوا يكافحون من أجل الصعود إليه والنزول منه ما الذي كان يجبرهم على البقاء في الأعلى على الرغم من الحياة كانت متاحة في الأسفل .
إنها إرداة الإنسان العماني الذي يحترم أرضة ويكافح من أجلها ليسجل تاريخ في حب أي بقعة من عُمان ينتمي أجداده وآباءه إليها فيبني ويحرث ويزرع مهما كانت التفاصيل صعبة ومؤلمة .
كثير من الأحداث التاريخية التي مر بها الجبل تمر كشريط فيلم سينمائي أمام عيني وأنا في رحلة الصعود لقضاء عطلة نهاية الأسبوع كنوع من السياحة الداخلية ، تلك الأحداث التي تتزاحم بالشخوص والمواقف التي كان هدفها بناء عمان حديثة تقدم نفسها للعالم في كتاب ملئة النجاح والكفاح والتجارب الإنسانية التي حجزت لنفسها أوراق مشرفة في كتب التاريخ ومجلداتة ، وعلى الرغم من أن نقطة الشرطة تستقبلك بإرشادات للسائق والطريق معبد ومزود بمخارج للطواريء لرحلة النزول إلا أن الحذر واجب ، من حذر (وداد وشريفة) النساء اللواتي تسلقن الجبل كما جاء ذكرهن في رواية الجبل الأخضر ، إلا أنه وبكل آسف ليس كل من يصعد للجبل يعرف قيمتة التاريخية والطبيعية والجيولوجية ، فرأيت أشخاص لا يحترمون المكان والاهالي في ملبسهم فهم هدفهم السياحة والاستجمام دون أن يعيروا أهمية للعادات والتقاليد وإحترام الآخر صاحب الأرض ، فهم يلامون على تصرفاتهم واللوم يقع أيضاً على الجهة المعنية حيث لا توجد لوائح توعوية للتذكير بهذه الجوانب .
ولكن هل يحتاج أهل البلد لتوعية للحفاظ على أرضهم وهل يحتاجون لتذكير بما جاء في تعاليم الإسلام ؟! ولكن كما يقال (التذكار يعلم الشطار ) ففي منظقة (إيليا) حيث استقرينا كان في الطرف الآخر مجموعة من الشباب العمانيين الذي يبدوا أنهم قضوا الليل هناك وبعد مغادرتهم المكان ، بدأ الأطفال باللعب والجريء حتى وصلوا إلى مكان هولائك الشباب فوجدوا الهدايا التي تركوها للبيئة وكانت عبارة عن عشرات الزجاجات والعلب المعدنية لمشروبات (روحية ) تركت للجبل ، أعتقد بالحرية الشخصية فكل إنسان يحاسب منفرداً ولكن عندما تكون تلك الحرية على حساب الآخرين فهنا نرفع أكفنا للتوقف ، فأن كنتم غير قادرين على احترام تاريخ ذلك الجبل العريق والأجساد المناضلة التي دفنت تحت صخوره والشواهد التي صمدت لتوثق ذلك التاريخ فلا تجعلوا من الجبل مكان لتنفيذ تصوركم عن الترفيه والسياحة .
(جبال عز رحبت بضيوفها هي للإباء وأهله عنوان ، شمخت أمام الطامعين عزيزة وجرت بوافر جودها الوديان
وسهولك الخضراء أروع لوحة نطقت بسحر بيانها الألوان) ... الدكتور مانع سعيد العتيبة


خولة بنت سلطان الحوسني
 @sahaf03




الاثنين، 25 مايو 2015

الإعلام ثقة وإنعدام تنافس



قبل فترة ليست ببعيدة بث التلفزيون العماني في نشرة الأخبار خبر مفادة أن التلفزيون والإذاعة يحتلان المرتبة الأولى في اعتماد العمانيين عليها  كمصدر موثوق به للأخبار ، وقد تم تناول الخبر كسبق صحفي ، مع أني كمتلقي لم يضيف لي هذا الخبر أي جديد فمنذ أن تأسست هذه المؤسسات الإعلامية الحكومية وهي تعتبر الناطق الأول بأسم الحكومة في الإعلام ، كون هذه الوسائل تستقي أخبارها من وكالة الانباء العمانية التي تعتبر المصدر الرئيسي للاخبار بالسلطنة فالدراسة التي قام بها المركز الوطني للمعلومات والإحصاء وما نتج عنها من إحصائيات أكدت أن هذه المؤسسات الحكومية ما زالت ومنذ أكثر من أربعين عام تحتل المصدر الرسمي للأخبار والمعلومات الرسمية وأن كانت بعض الصحف الورقية خاصة (غير حكومية) إلا أنه يتم التعامل معها كإعلام رسمي لاعتمادها على الحكومة في نسبة ليست بقليلة كمصدر دخل لها سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة .
هذه الإحصائيات تقودنا إلى بعض الإستنتاجات المهمة أولها بأن ما يقارب الأربعين عام وما زلنا نعتمد على الإعلام الرسمي في إستقاء المعلومة الصحيحة التي تمثل الحكومة وبإن ظهور أي وسيلة إعلامية وبالأخص إلكترونية  لن يكون مصدر ثقة للعمانيين كون المصدر الحكومي يبث من خلال نوافذ إعلامية معينة ، فليس بغريب أن تحتل هذه الوسائل النسبة الكبرى من ثقة العمانيين بها.
ثانياً الاحكتار المعلوماتي لبعض الأخبار المهمة وبثها من خلال نوافذ بعينها وعدم ترك المجال للصحفي لاستقاء المعلومة من المصدر (الأخبار الرسمية العليا)  لا يشجع على التنافس بين الوسائل الإعلامية الموجودة ومن بينها الإلكترونية لأن هذه الصحف لن يكون لها السبق في الحصول على المعلومة الرسمية التي يبحث عنها المواطن بالدرجة الأولى فيما يخص بلده ، إذن الجو الإعلامي العام لا يشجع الشباب أو من لديهم رأس المال للخروج بمؤسسة صحفية منافسة تخرج من قالب الإعلام المتعارف عليه ،وقد تكون هذه سبب من الأسباب التي لم تشهد فيها الساحة الإعلامية خروج مجلة عمانية متميزة تنافس المجلات الخليجية والعربية وبالتالي بقاء الموجود في مياه راكده غير قادرة على منافسة المؤسسات الإعلامية العربية وتحديداً الإعلام المرئي  فشدت المشاهدين إليها .
ثالثاُ يتضح بأن هناك عدم الثقة في وسائل الإعلام الجديد ، على الرغم من أن الوضع العالمي الإعلامي يفرض إستغلال الإعلام الجديد وخلق الثقة به بما إنه هو الوسيلة التي يتجه إليها العالم ، وذلك من خلال وضع التشريعات والضوابط التي تبث الثقة في هذه الوسائل إلى جانب رفع سقف الحرية بحيث تكون حرية مسئولة وبالتالي فان هذا الفضاء الإلكتروني سوف يكون محطة يتنافس بها مع الإعلام المحلي الحكومي وسيشجع بأن كل الأطراف تدخل في منافسة شريفة من حيث المحتوى والسبق الصحفي وكذلك القالب الذي تظهر من خلال المعلومة للقاريء أو المشاهد والتي أصبحت لا غنى عنها كون العين تعشق كل ما هو جميل وبالنظر للجمال تدخل إلى روح الموضوع لتخرج بالمعلومة المفيدة والموثوقة .
رابعاً ومن زاوية أخرى قد يكون الملام هنا هو الصحفي المواطن في وسائل الإعلام الجديد أو وسائل التواصل الإجتماعي ، فهو من خلق عدم الثقة في هذه الوسائل وأن غابت القوانيين والتشريعات التي تضبط النشر الإلكتروني ، هذا الصحفي أتخذ من الشائعات والمصادر الغير موثوقة مصدر لمعلوماتة وبالتالي فأن من الطبيعي أن المعلومة هي مجرد (سالفة) يتم تناقلها وتحتمل الصدق أحياناً والكذب أحياناً أخرى إذن هي غير موثوق بها ، كما أن عدم وجود الضوابط والتشريعات أساء لبعض من وجدوا من هذا الوسائل المتنفس الذي يعبرون فيه عن رأيهم وبالتالي عاقبتهم القوانين وهذا ما أنعكس سلباً على مستوى حرية التعبير ففي البيان الأخير الذي أصدرته منظمة مراسلون بلا حدود جاءت السلطنة في المرتبة 127 من أصل 180 بلداً على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة ، وهذا يدل أن هناك خلل ما لابد أن ننتبه إليه ومعالجته ، وأن نلتفت للإعلام الجديد كوسيلة أساسية في الإعلام وأن تبث فيها الثقة لتصبح مصدر للمعلومة وليس مصدر لبث الشائعات.
أن المنافسة جزء مهم من عملية التطوير ، إلا انها تحتاج إلى عقول ومؤسسات قادرة على خوض المنافسة الشريفة بهدف التطوير وتقديم الأفضل للمتلقي أو الزبون وأن توفر المعلومات بعدل حتى لا يكون ذلك على حساب أي مؤسسة أخرى .

الخميس، 21 مايو 2015

من الذاكرة بدايات النهضة



قبل عدة سنوات مضت حيث الأيام الجميلة والقلوب البريئة والحياة البسيطة كنت أشاهد علم السلطنة والشعار يزين جبينه الأيسر يرفف فوق منزلنا ،ولم أكن أعي ما الهدف منه فقد ظننتة تجسيداً لمعنى الوطنية التي كانت تتجسد رموزها في العلم وصورة السلطان التي كانت تملئ جدران المنزل والورقة الأولى من دليل الهاتف حيث كان الهاتف الأرضي متوفر في منازل الوالد وعندما يرن يعني بأن هناك خبر عاجل لابد أن يصل بسرعة كان كوكالة الأنباء التي تصل من خلاله الأخبار للآخرين إلى جانب هاتف السيارة (تلفون أبو شنطة) كما كان يسمى والذي كان يمثل بالنسبة لنا نقطة تحول كوسيلة تواصل ، كنت أشاهد الناس يومياً من مختلف القرى والولايات يأتون إلى السبلة المجاورة للمنزل منهم من كان يأتي فوق ناقته ومنهم من أستقل سيارته المتواضعة ومنهم من تحمل عناء المسافة التي سارها بالأقدام ، كنت أشاهد والدي رحمة الله وهو عائداً بعد أداه صلاة المغرب من المسجد متجهاً للمنزل وهو الوقت الذي ينهي فيه يومه المزحوم بالأعمال أسترق النظر إليه من النافذة فهي الوسيلة الوحيدة لأتمكن من مشاهدته يومياً لأن الجلوس معه يتطلب موعداً لكثرة إنشغالاته وعودته إلى المنزل مرهقاً أحياناً أو يقضي الوقت فيما تبقى من يومه في مكتبة بالمنزل لينهى ما تبقى من عمل .
كل هذه المشاهد كانت تمر عليّ ولم أكن أفهم ما الذي يحدث ظننت أن الكل يعيش حياتة بهذه الطريقة الأقرب إلى الرسمية ، كنت ألاحظ على الرغم من التعقيدات التي تصادفنا في كثير من الأمور بإعتبار العادات والتقاليد ولكن كل شيء يخص الوطن فهو مسموح به لذلك قوبل طلبي وطلب أخواتي بالقبول عندما عدنا من المدرسة بطلب الإنضمام (الزهرات وهي المرحلة التي تسبق المرشدات) على الرغم من أننا خططنا لإستخدام الواسطة لإقناع الوالد ولكن كان الرد عكس توقعاتنا حيث كان يسمح لنا بحضور المعسكرات التي تقام في المدرسة أيام العطلات كانت تقول لنا أمي (يقول لكم أبوكم كل ما يحمل علم عمان وصورة السلطان فهو مسموح به) ، ولكن ما زال الوضع مبهم وغير مفهوم، عرفت بأنه شيخ قبيلة ولكن كنت أظن مجرد لقب منح له لمواصفات كانت تتوفر فيه ، تحليل الأشياء تلك الفترة لم يكن يعنيني بكثر ما كنت منشغلة في الحصول على ما أريد في مرحلة طفولتي والإكتفاء بمراقبة المشاهد.
عندما كنت في الصف الأول الإعدادي (السابع) علمت بأن هناك كاتب بريطاني كبير سيزور الوالد رحمة الله عليه يدعى ( إدوارد هندرسون) وله كتاب بعنوان (ذكريات عن الأيام الأولى في دولة الإمارات وعُمان) ، وكان هذا الكاتب قد أقام لفترة من الوقت في دولة الإمارات وعُمان وتحديداً في الفترة التي كانت فيها حرب البريمي وكان قد أشار في كتابة إلى دور شيوخ القبائل في الحرب وفي المنطقة بشكل عام وكان من ضمنهم والدي رحمة الله عليه .
كنت متلهفة لرؤيتة وعند عودتي من المدرسة كان موجود برفقة زوجتة كنت فرحة بذلك اللقاء الذي شكل نقطة تحول بالنسبة لي فقد اتضحت العديد من المعلومات التي كنت أجلها والتي قادتني بعد وفاة والدي لأن أبحث في مكتبة وبين الوثائق التي تركها والتي تأخذ مكانها الآن في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لأهميتها في توثيق مرحلة مهمة من تاريخ السلطنة، من تلك الوثائق اكتشفت بأن حكمت القائد بنيت عُمان على مراحل بدأها مع شيوخ القبائل كونهم يشكلون قوة في ذلك الوقت وكلمتهم لها وقعها على المجتمع ، في البداية كان شغله الشاغل أن يستتب الأمن في عُمان ويعم السلام ، فلبت ندائة عُمان في حرب ظفار فالكل كان يعرف أن الأب لن يخوض حرباً إلا وهو مؤمن بالإنتصار فيها.
قرأت من خلال المراسلات إهتمامه بكل صغيرة وكبيرة كان يتابع أبسط الأشياء وكأن عُمان طفله الذي لابد أن يراعيه بعناية ، كان دائم السؤال عن أحوال الرعية عن وضع المدارس والخدمات الصحية عن الزراعة وضع المياة في الآبار والأفلاج عن البيئة الحيوانية والنباتية عن أوضاع المواصلات والطرق وغيرها من الأوضاع المتصلة بحياة الناس ، كان حريصاً كل الحرص على حل الخلافات القبلية والعائلية ، حتى الأشياء التي لا نعيرها اليوم إهتماماً في بيوتنا كان حريص على معرفة أوضاعها وظروفها ، بهذه المعاملة لطفلته عُمان ليس غريباً أن ينحني الجميع إجلالاً له أن يتسابقوا بالدخول إلى قلبه .
ما أردت قوله كان إعتماد صاحب الجلالة على شيوخ القبائل في تلك الفترة ليؤسس لعُمان اليوم فكان يعرف أن عُمان لابد أن تبنى من الداخل بسواعد أبنائها فكان له ما أراد ، واليوم الكل يبني عمان دون مقابل فالهدف عمان والعمل بما يرضي الله ويسعد سيدي قابوس .

خولة بنت سلطان الحوسني
@sahaf03

الأربعاء، 20 مايو 2015

وسائل التواصل الاجتماعي والخطاب الديني


لفت انتباهي منذ فترة حوار في أحد مواقع التواصل الاجتماعي عن كتاب سماحة الشيخ الخليلي (الحقيقة الدامغة) وكان الحوار منتقداً للكتاب وجاءت المشاركات في الموضوع أغلبها تؤيد الشخص المنتقد وظهرت أصوات معدودة تخالف رأي المنتقد ناشر الموضوع، ارتفاع أصوات الاختلاف مع الكتاب مقابل أصوات بسيطة مؤيدة لا تقدم النسبة الحقيقية لمن هو مع أو من اختلف مع الكتاب، وخاصة بأن سماحة الشيخ له شعبية كبيرة في الوسط العماني بشكل خاص وله احترام ومحبة خاصة، حتى أنه لا يقبل النقاش في فكره من أي شخص ما لم يكن بنفس مستواه الفكري ومكانته الدينية. ولكن بسبب غياب وعدم مشاركة (من يتواجدون في وسائل التواصل) ممن يمثلون المؤسسة الدينية ظهر بأن النسبة المختلفة مع الكتاب تفوق النسبة التي تؤيد ما جاء في الكتاب.
اللافت للانتباه هنا أن من يمثلون رأي المؤسسة الدينية أو من أخذوا على عاتقهم توصيل تعاليم الإسلام لم ينتقلوا من نبرة الخطاب السابقة والتي كانت تتخذ من المسجد وسيلة أساسية إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية والمتمثلة في الإذاعة والتلفزيون والصحف فهذه الوسائل أصبحت وحدها لا تكفي لتوصيل معلومة أو توجيه خطاب لأن الجيل الحالي هو جيل صعب ومن سيأتي بعده أصعب فهو لا يتقبل المعلومة بسهولة وخاصة تلك المعلومة التي تعتمد على التلقين الموجه، فبرنامج تليفزيوني يتيم في التلفزيون الحكومي يعتمد على السؤال والجواب لم يعد كافيا للوصول إلى كل العقول التي يستهدفها البرنامج على الرغم من أن ضيوف البرنامج لا اختلاف عليهم ولكن برنامجا واحدا لا يكفي. كما ان إذاعة القرآن الكريم التي يغطي نسبة كبيرة من بثها قراءة القرآن ما زالت تتبع النهج القديم في توصيل الرسالة والتي لا تستهدف عقول جيل الشباب الذي يجب أن تركز عليه الرسالة الإعلامية؛ لأن الجيل الحالي له وسائله الخاصة التي تؤثر به وهي وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت شغله الشاغل فهو يجسد حياته في تلك الوسائل وهي القناة الأولى التي يستقبل من خلالها المعلومة باختلاف أشكالها تلك المعلومة المغلفة بغلاف يتقبله حسب مستوى تفكيره الذي لا يقبل بالتوجيه الأحادي المصدر بل الحوار مع شحنة كافية من الصبر للوصول للإقناع. لذلك أن وجود الدعاة وعلماء الدين والمحاضرين في المجتمع التويتري العماني أصبح شيئا ضروريا وتغير النبرة في تقديم المعلومة، لتكون بلغة أكثر بساطة وتتناسب ولغة الوسائل الجديدة التي تعتمد على الاختصار أو التعبير بالصورة. فعلى سبيل المثال حساب سماحة الشيخ الخليلي في تويتر والذي يديره شباب متطوعون باجتهاد إلا أن هذا الحساب لا يقدم إلا فتاوى سماحة الشيخ فقط، وهذا ما لا يتقبله مجتمع تويتر الذي يؤمن بالحوار والأخذ والعطاء حتى تصله المعلومة وهو مقتنع بذلك فإن هذا الحساب لم يقدم الرسالة حسب طبيعة الوسيلة واللغة التي يتقبلها الشباب.
وهنا اتكلم عن نسبة كبيرة من الشباب أو من بدأت التقنية تجرهم إليها ومنها يتلقون أفكاراً دون معرفة لماذا؟ وكيف ؟ من مختلف الأطياف الفكرية والتوجهات الدينية واللادينية والتي اتخذت من هذه الوسائل معبرا للوصول إلى أهدافها وأفكارها التي تؤمن بها. فالدخول إلى هذه الوسائل والاقتراب من هؤلاء الشباب أمر في غاية الضرورة، بعد أن أصبحت هذه الوسائل تشارك الأسرة في تنشئة الجيل وتشكيل توجهاته. وقبل بضع سنوات مضت كانت خطب الجمعة هي من أهم الوسائل، ولكن مع تغير العالم وتطور البشرية أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر تأثيراً من غيرها.
(قد يقول قائل اتركوا هذا الجيل يختار حياته ولا توجهوه حسب توجهاتكم ؟! وهنا أقول إن وجود علماء الدين في وسائل التواصل الاجتماعي من دعاة وعلماء لا يعني استخدام العصا، ولكن تبيان الصح واجب والاختيار مفتوح، على الرغم من أن الوصول إلى الحقيقة ليس سهلاً.
التواجد في وسائل التواصل واستخدامها بلغة حوار تتناسب وجيل الشباب سيكون لها تأثيرها في التقرب من الشباب والوصول إلى العالمية بأفكارهم وتسامحهم.
http://alwatan.com/details/53892