الثلاثاء، 26 يوليو 2016

يوليو الذكريات





صوتاً للنهضة نادى 
هبوا جمعاً وفرادى 
قابوس للمجد تبادى
فبنوا معه الأمجاد
يا أبناء عمان الأجواد ...
هذه الكلمات كانت دائماً تصدح عند نهاية طابور المدرسة معلنةً الوقت بالدخول للصف بعد أداء طابور الظهيرة حيث كانت بداية يومنا الدراسي ، لم تكن مجرد كلمات عابرة بل كانت تغرس حب الولاء والإنتماء بعد النشيد السلطاني الذي كنا نردده يومياً بكل إخلاص ، كانت الأصوات تتنافس آياها سيكون الأعلى وكأنها تريد أن تصل بتلك الرسالة لباني النهضة معلنة الوفاء والإنتماء للأب القائد الذي نشاهده في الصورة المعلقة على الحائط الأمامي للصف الدراسي وفي الصفحة الأولى من كل كتاب فقد كان جلالتة مرافقاً لنا في المسيرة التعليمية حاثاً على الجهد والمثابرة من أجل الوطن الذي وضع لبنات بناءه ووفر أدوات البناء ليكمل أبناءه تشيده من أجل الشعور بأن هذا الوطن ترعرع بعرق جبينهم وبالتالي لابد من المحافظة عليه وصونة من الضياع .
غرس روح الولاء والإنتماء من أجل البناء كانت عملية ناجحة بكل المقاييس وليس أدل على ذلك أكثر من ردة الأطفال التلقائية ، ففي أيام الطفولة كنا نتنافس على المشاركة في الاحتفال بالأعياد الوطنية واختيار أفضل الملابس لإرتدائها في ذلك اليوم ، كانت المدرسة تتأهب قبل أسابيع نرقص ونغني حاملين صور جلالة السلطان نختلف على الأماكن فالجميع يود أن يكون في بداية صف العارضين حتى يشاهدنا أهالينا ونحن نشارك بالعرس الوطني ، نُزيّن المدرسة نرفع الأعلام تملىء صور جلالتة الجدران ، بتلك الإماكانيات البسيطة التي كانت متوفرها تلك الفترة كنا قادرين أن نصنع الفرح ونبتهج ونشارك عمان أعيادها الوطنية ، بسجادة تفرش في ساحة الطابور المدرسي تقام العروض وبكراسي الصفوف الخشبية تنظم أماكن الحضور وبصوت المسجل الصغير تشغل الأغاني التي لا يكاد يسمعها إلا المشاركين في تقديم العروض ولكن الكل كان فرح ، كانت معظم الأغاني والأناشيد مأخوذة من حفلات الأعياد الوطنية السابقة فكنا نقلد نفس الرقصات إلا في عام 1990م حيث العيد الوطني العشرين وهو العام الذي بثت فيه أنشودة يا طيرة طيري للشاعرة الأديبة سعيدة خاطر حيث كانت هذه الأنشودة طفرة على مستوى الأناشيد التي كانت تنشد في الأعياد الوطنية فشدت الأطفال وتعلمناها بسرعة وأديناها في عيد نفس العام الذي عرضت فيه وكررناها في إحتفالات أكثر من عام تالية .
كان حفل العيد الوطني مناسبة لتجتمع كل العائلة في مكان واحد لمشاهدة الحفل الذي يبث في التلفزيون من مسقط ننتظر بلهفة أن تلتقط الكاميرا أحدى الأقارب المشاركين ،وكنا حريصين على مشاهد إعادة العروض الطلابية نقضي ساعات نشاهدها لحفظ الحركات للعروض التي سنقدمها في المدرسة وأحياناً تضاف بعض الحركات التي تصممها معلمة التربية الرياضية المصرية الجنسية والتي تشارك في الحفل وكأنها تحتفل بعيد بلدها كانت دقيقة وحريصة على أداء كل الحركات بإتقان . في الحفل كانت الأجواء مليئة بالفرح في أي عيد وطني يمر علينا وما زالت ولكن اختلفتالطريقة فكل جيل له طريقته الخاصة بالاحتفال .
اليوم يحتفلون في وسائل التواصل الإجتماعي يتسابق الجميع لكتابة الخواطر وتصوير السلفي بملابس وتقليعات خاصة بالأعياد الوطنية كتزيين السيارات وتصميم ملابس تحمل ألوان علم السلطنة وصور صاحب الجلالة أوشحة وغيرها من صرعات الموضة التي تعد خصيصاً بهذه المناسبة يتسابق الناس في التغريد في تويتر ليصل صوتهم للقائد الأب وتنشيء أوسمة (هاشتاجات) للمناسبة حسب تفكير وطريقة الجيل الحالي في التعبير عن فرحته.
في السنتين الآخيرتين أضيفت لتقويم أعيادنا الوطنية مناسبتين الأولى عند رجوع جلالة السلطان المعظم من العلاج فتحولت البلد من حالة الإنتظار إلى حالة من الفرح وعمت البهجة والأهازيج البلاد والتي دامت لأشهر ، أما المناسبة الثانية عند عودة جلالتة من الرحلة الثانية حيث لم يثني شوق الشعب لتتبع سير الطائرة الميمون في الجو عبر برامج خاصة منذ إقلاع الطائرة إلى أن حلت بسلام في مدرج المطار وتسابقت عدسات الكاميرات لإلتقاط عملية الهبوط من أسطح منازلهم وهناك من وقف على الجسور وآخرين بالقرب من جدران المطار وأصطفت مجموعة أخرى منتظرة خروجة لِتفرح عينها وتبهج قلبها ، كل ذلك كان ينقل لحظة بلحظة وسنتذكره كل عام وسترتفع أيدينا بالدعاء ليطيل الله في عمرنا مولانا ويديمه تاجاً على رؤوسنا. 
الكلمات وأن زاد عددها تظل قاصرة عن التعبير عن ما يجلول من حب وولاء وعرفان في كل بيت عماني فمن أسس بلده على العدالة وإبادة الظلم وكرس وقته من أجل بناءها ورعاية مواطنيها فما يشاهدها اليوم من ردة فعل الشعب الممتلئة بالحب والرضاء والدعاء له في كل صغيرة وكبيرة فهو أمر متوقع ، دمت سيدي تاجاً على رؤوسنا شافقاً على الصغير وعافي عن الكبير ومنصفاً كما عهدناك دائماً وابداً.
خولة بنت سلطان الحوسني 

صورة المقال المنشور في مجلة الحرس بمناسبة 23 يوليو 


الأربعاء، 20 يوليو 2016

الاحتيال بإسم الدين



كتب عبدالرحمن الراشد في إحدى مقالاته بجريدة الشرق الأوسط عن “محتالو المنابر” والذي تحدث فيه عن شخص محتال في إحدى الدول ادعى التسامح بين المذاهب فكان يتقمص في كل مرة مذهبا معينا وكان هدفه ليس كما رأه الناس بل كان يهدف من ذلك استعطافهم وكسب رضاهم من أجل جمع المال وفي كل مسجد يذهبه يصعد المنبر ويخطب خطبته العصماء فيطيح بالمستمعين ويجمع ما يجمعه من المال بقصد مساعدة الفقراء والتصدق على المحتاجين إلى أن كشف الستار عنه وظهرت حقيقته.
هذا الشخص على الرغم مما يملكه من مواهب عدة جعلته قادراً على جذب الجمهور واستعطافهم وكسب رضاهم إلى درجة أن يتبرعوا بأموالهم له أو من ادعى أن الأموال تذهب إليهم إلا أنه لم يكن فطناً كفاية لتستمر مسرحيته طويلاً ، لأن في مجتمعاتنا العربية والخليجية الكثير من هذه النماذج وما زالت تمارس حيلتها ولكن بشكل منظم وبطرق مدروسة مما جعلها تستمر ولكن لها نهاية في يوم من الأيام لكن استمراريتها حتى الآن يعني نجاحها . والاحتيال الذي استخدم باسم الدين انقسم إلى شقين شق هدفه جمع المال وشق آخر هدفه الشهرة وجذب انتباه المجتمع . الفئة الأولى والتي تهدف لجمع المال ليس بالشيء الجديد إلا أن تتطور الطرق في كل فترة زمنية هو الجديد أما كسب الشهرة من خلال الدين أعتقد هذا ما يمكن اعتباره دخيلا على المجتمع أو قد يكون موجودا في وقت سابق ولكن بدأ يظهر بشكل أكبر مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي ساعدت الكثير في ظهور هذه الفئة أو المجموعة .
كثيراً ما تصل رسائل بالواتس آب أو رسائل بالبريد الإلكتروني ضمنت بعبارات دينية وآيات قرآنية من أشخاص نعرفهم ونثق بهم مما لا يجعل مجالا للشك في أن يكون هناك خطب ما أو أن هذه الدعوة للتبرع غير صادقة أو شخصية وقد يكون ذلك الشخص قد غرر به من قبل أشخاص آخرين فأراد أن يكسب الأجر بهذه الطريقة فتكون طريقة ناجحة تحقق الهدف وتذهب الأموال إلى غير أماكنها ، وهناك من يبذل جهدا أكبر بطباعة أظرف مع صورة مسجد وآيات قرآنية بدعوى التبرع لبناء مسجد أو ترميمه أو بناء مدرسة قرآن أو حفر بئر ماء وغيرها من المشاريع وعند السؤال عن المكان يذكر أنه في دولة أو مدينة لا يمكن الوصول إليها بسهولة للتأكد من إقامة المشروع من عدمه فيكون شخص ما هو حلقة الوصل فقط !!، ما أردت قوله ليس كل من يتحدث باسم الدين فهو صادق وفي الوقت نفسه هناك من يقصد الخير فعلاً ولنميز بين هذا وذاك لابد أن تكون هناك قنوات رسمية تقنن وتسد الطرق التي يستخدمها ضعاف النفوس لتذهب الأموال لأماكنها الصحيحة.
الاحتيال الآخر وهو يستخدم الدين لأجل كسب الشهرة وجمع أكبر قدر من الجمهور، حيث ظهرت بعض الأسماء تقوم بإصدار الفتاوى التي تحولت بعضها إلى كتب أو الحديث باسم الدين بمدارس جديدة في الفقه الإسلامي اتفق بعضها مع أصول الإسلام وابتعد بعضها المهم هو الاختلاف مع الآخر ليجد الباحثون عن الجديد ضالتهم في فتاوى تلك الشخصيات التي برزت باسم الدين واستغلت وسائل التواصل الاجتماعي لتبث سمومها على المراهقين أو المفتقرين للمعلومات الدينية ، فكثرت الجيوش التي تتبعهم وتحميهم فأي تصرف مخالف لهم ستقف تلك الجيوش لنصرتهم وحمايتهم ، لذلك هم يتحدثون ويصرحون بآرائهم بكل أريحية وهم على علم أنها قد تضر أكثر مما تنفع ولكن الوصول للهدف هو الأهم وإن كانت على حساب الآخرين والدين أسهل طريقة لكسب الآخر.
تنشط هذه المجموعات كلما اقترب شهر رمضان الفضيل لكثرة المتصدقين وكثرة والباحثين عن أبواب الخير لذلك يستغلونه لتبدأ ذروة رحلتهم فيه حتى ينتهي موسم الحج ، فهل سنرى وسائل الإعلام تلتفت لذلك وتبث إعلانات توعوية حتى ينتبه الناس؟! فلعل في ذلك كشفا للمستور الذي ظل مختبئاً لسنوات. 

رابط المقال في جريدة الوطن :


الثلاثاء، 12 يوليو 2016

إن الله لا يغير ما بقوم ..


عند اقتراب شهر رمضان المبارك تبدأ العبارات والنصائح التي تتكرر كل عام بالظهور على الساحة وهذه خطوة إيجابية إذا كانت تطبق فعلياً ومن هذه العبارات أو الكلمات (التغيير) حيث إن شهر رمضان هو فرصة للتغيير من جميع النواحي فمن أراد أن يغير من ذاته فشهر رمضان فرصة سانحة لذلك ، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن لماذا يتم ربط التغيير أو تكثيف الدعوة للتغيير في رمضان وهل الرغبة في التغيير مرتبطة بزمن محدد ؟
تتوفر في شهر رمضان الكثير من العوامل والمحفزات التي تجعل نسبة كبيرة من البشر المسلمين يربطون التغيير بالشهر الفضيل فهناك محفزات روحانية تعتمد على صلة العبد بربه ومنها الصبر على الجوع والعطش أثناء الصيام، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ” كما أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن في ليلة القدر ، إضافة إلى المحفزات الخارجية أهمها الإحساس بروح الجماعة مع باقي المسلمين ، ضبط النفس قدر الإمكان من خلال الصيام وكثير من المحفزات التي تجعل رمضان فرصة سانحة لمن أراد التغيير ولكن إذا توفرت الشروط وأهمها صلة العبد بربه والصيام التام أي أن لا يكون صيامه امتناعاً عن الأكل والشرب فقط ، وهذه معلومات حاضرة لدى الجميع وهي أسباب تدعو الناس للتمسك بها وجعلها شماعة تعلق عليها الدعوة للتغيير في كل عام.
هناك بعض الأشخاص الذين يبدأون في التغيير فعلياً ما أن يهل شهر الصيام ويستمرون على ذلك طيلة الشهر الفضيل ولكن ما أن ينتهي الشهر حتى تعود (ريما لعادتها القديمة) في هذه الحالة ما فائدة التغيير إذا لم تعقبه استمرارية مدى الحياة فهذا النوع من البشر يخدعون أنفسهم بأن التغيير حدث ويعتادون على ذلك وبالتالي يشعرون بالرضى من هذه الخطوة وكأن رمضان هو الشهر الذي يجب أن نلتزم فيه بإيماننا وتأدية الشعائر الدينية وأما غيره من الأشهر فأن القلم مرفوع وبالتالي يحلو للمرء فعل أي شيء يراه مناسباً وغير متوافق مع تعاليم الدين ، فهم يستطيعون إيقاف شرب المسكرات والامتناع عن التدخين وغيره من السلوك التي تضر بصحتهم أولاً وتوقعهم في الحرام ولكن في الوقت نفسه يوهمون أنفسهم بأنهم غير قادرين على التوقف عن ذلك في باقي أشهر السنة وما هذا التوقف الذي يحدث في رمضان إلا برهان بأن التغيير هو قناعة تبدأ من الداخل ما إذا رغبنا بتنفيذها استطعنا وما إذا ما رغبنا بذلك تعللنا بعدم المقدرة لسبب أو لآخر.
وهناك صنف آخر يعلن التغيير ولكن في قرارة نفسه غير مقتنع بما أعلن عنه فيكون إنسان متردداً لا يقوى على اتخاذ قرار في حياته وبالتالي قد يؤثر على الآخرين من حوله ويؤجل التغيير إلى إشعار آخر وقد يكون رمضان هو الهدف الذي يخطط له كل سنة من باب أنه شهر التغيير أو الشعار الذي يتمسك به من يؤجل التغيير.
أن التغيير في السلوك من الأمور التي يمكن تغييرها ما إذا كان هذا السلوك مكتسب وسطحي أي من خلال التأثر بآخرين ولكنه يكون صعباً إذا كان من الداخل أي تكون شخصية الإنسان أصلاً غير سوية وما ينتج عنه من تصرفات نتيجة لخلل في شخصيته كأن يكون شخصا متمردا ، متعاليا ، متقلب المزاج ، عصبيا وغيرها من الأمور التي تنعكس على تصرفاته ، في هذه الحالة التغيير الذاتي قد يكون صعباً ولا بد من تدخل أشخاص آخرين من أجل مساعدته على التغيير إذا كان ينوي ذلك ، فرمضان قد يكون فرصة ولكن قد يحتاج لأشهر ليعدل من نفسه ويكون إنسانا إيجابيا .
عموماً التغيير غير مرتبط بيوم أو حدث معين ، نعم بعض الأحداث قد تؤثر وهذا لا يعني انتظار الفرصة لتأتي، لأن الفرصة نحن من نبحث عنها ونصنعها إذا كان قرار التغيير عن قناعة ورغبة حقيقية.
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز في سورة الرعد (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ).

رابط المقال في جريدة الوطن:

http://alwatan.com/details/125529


السبت، 11 يونيو 2016

خطبة الجمعة واقع افتراضي

مع هدوء القرية ورزانة مجتمعها وتحديد أولوياتهم التي تكاد تكون موحدة قبل عدد لا بأس به من السنوات ، كان صوت خطبة الجمعة يصل إلى داخل البيوت على الرغم من أن مكبرات الصوت التقليدية هي الوسيلة التي كانت تستخدم في المساجد فبينما الذكور ينصتون للخطبة داخل المسجد كانت الإناث يتسمرن إما بجانب النوافذ للإصغاء لما يقوله الإمام أو الجلوس أمام باب المنزل ، أما من تعذر عليه الإصغاء إلى الخطبة مباشرة فإن البحث عن ترددات الإذاعة التي تنقل الخطبة أو الصلاة كان جزء من جدول يوم الجمعة ، وأما الأطفال يقضون وقتهم في سعادة غامرة لسماع ذلك الصوت الذي يملئ أرجاء القرية فكانوا ينتظروه كل جمعة لأنه يخلق جو مختلف عن المعتاد ... الخطبة هي وسيلة للتوعية وتثقيف المسلمين بأمور دينهم فمع قلة المعلومات الواردة كانت الخطبة متنفس ومصدر مهم لتلقي المعلومة مدعمة بالرأي والأدلة (وسيلة تثقيف) في ظل غياب الوسائل الحالية التي لا تعد ولا تحصى ، لذلك كان تأثيرها كبير على المتلقي ، وبالأخص أنها كانت تلامس الواقع المعاش في كافة المجالات ..
وظلت خطبة الجمعة جزءاً مهم للاحتفال بعيد نهاية الأسبوع ، ولا زالت كذلك لكن مع تغير نمط الحياة وتغير فكر وتوجه الجيل الحالي عن الأجيال السابقة في التلقي وصعوبة الإقناع في ظل تعدد مصادر المعلومات وتواصل المجتمع من خلال وسائل التواصل الإجتماعية وتبادل الآراء بين الضد وال (مع) ، أصبح تأثيرها أقل وقعاً عن ذي قبل ، كذلك نظام الخطب الموحد والمكتوبه والتي يتم توزيعها على أئمة المساجد لقراءتها على الحضور جعلها تتسم بالرتابة كونها تبتعد عن واقعنا وهمومنا ومشاكلنا ،وعدم تقبل المتلقي لهذا الأسلوب فمثلاً ما يهم ولاية معينة في تلك الجمعة قد يختلف عن ولاية أخرى والأسلوب المتبع أصبح بعيداً عن ما يعيشه المجتمع من طفرة معلوماتية وتواصلية. الخطب التي تكون إرتجالية تجدها ذات تأثير أكبر ويحرص الناس على تتبع ذلك الإمام أو الخطيب أينما يكون لأن موضوعه يكون من صلب إهتمام المجتمع ويتناول قضايا آنية والمتلقي بحاجة إلى سماعها ومعرفة الآراء حولها وتحديداً رأي الدين . فهناك نسبة من جمهور هذه الخطب والذين يحرصون على تأدية صلاتهم في المساجد يتخلفون عن حضور الخطبة مجرد كلمات تلقى وقد يصيب أحياناً الموضوع ويكون ذات إهتمام للمتلقي ، الخطبة هو أن يخطب الشخص (الإمام) بأن يخطب في الناس من المواضيع التي تهم حياتهم ودينهم وليس القراءة من ورق أعد له ، لو أختصر الموضوع على القراءة فمن الممكن لأي شخص يجيد القراءة أن يقف أمام الحضور ويقرأ ولكن حسب تاريخ الخطب ومفهومها الأصلي هي تتعدى أن تكون مجرد كلمات تُلقى بل هي أكبر من ذلك، لذلك كان الخطباء يختارون الكلمات المؤثرة ذات المواضيع التي تهم الرأي العام في تلك الفترة ، والخطيب يجب أن يكون فصيح بليغ اللسان قادر على توصيل الهدف من موضوع الخطبة ، والخطب الإرتجالية تصل إلى العقل بسرعة، بغض النظر عن قناعة المتلقي من عدمه .
يجب مواكبة الثورة المعلوماتية والتطرق إلى مواضيع تهم المجتمع في ذلك الأسبوع وأن تحدد المحاذير وإعطاء مساحة للأئمة لأختيار المواضيع التي يرونها مناسبة وتهم المجتمع ويستفيد منها ، فإن أستمرت خطب الجمعة على حالها فسيقتصر الحضور للمسجد لأداء الصلاة فقط .
غاب هدوء القرية وإختفاء الذكور وقت خطبة الجمعة وتسمر النساء على النوافذ والأبواب أو البحث عن تردد الإذاعه التي تبث، أخذت تلك المشاهد تتلاشى ، وظهرت مشاهد الإزدحام في المراكز والمجمعات التجارية فلا فرق بين جمعة وسبت فهي أيام إجازة فقط ، ليس لقلة الإهتمام بها بل لأن الأسلوب والطريقة أصبحت لا تتماشى مع وفرة الوسائل الأخرى والأساليب الأكثر إقناعاً ، كما أن بعض المواضيع التي تُطرح لا تمس واقعنا الحقيقي ولا تعالج مشاكل وهموم مجتمعنا كما كان يجب عليها .
لذلك نجد أن المجتمع أصبح يبحث عن وسائل أخرى يتحاور يتناقش فيها وبالأخص يوم الجمعة حتى لا نخسر هيبة هذا اليوم الذي ارتبط بالخطبة ، فهناك مشروع يتم تداوله كمقترح عن طريق تويتر تحت مسمى (حوار الجمعة) ووجد صدى كبير من خلال المغردين الذين يمثلون المجتمع ومن خلال هذا الإهتمام بالمقترح والتفاعل يمكن استقراء أن المجتمع ما زال مهتم بقضية التواصل مع المجتمع يوم الجمعة تحديداً وتأكيد قلة تأثير خطب المساجد التي أصبحت واقع إفتراضي بعيد عن الواقع ، أتمنى أن تأخذ مثل هذه المبادرات التي تنشأ في مواقع التواصل الإجتماعي بعين الإعتبار وأن يتم على أساسها إعادة النظر فيما يطرح وكيف يطرح.


تاريخ نشر المقال : 11 يونيو 2013م

رابط المقال في جريدة الوطن


http://www.alwatan.com/graphics/2013/06JUN/11.6/dailyhtml/culture.html#5



الثلاثاء، 10 مايو 2016

لمن تمرد على القرية

كان حواراً أشبه بتعذيب نفسي للمستمع الذي كان يصغي لكلمات وتعابير وجه مشمئزة وكأن الجالس أمامه طاؤوسا نافخ ريشه في مرحلة انتظار المديح والأرض قد خلت من الكائنات إلا هو ، وهالة بيضاء أحاطت به ورفعته من مستوى سطح الأرض ، كيف لا ؟!وهو كان يتحدث عن قريتة التي احتضنته في سنوات طفولته وقضى فيها أجمل حياته وترعرع بين أسوارها وعلى ثقافة سكانها وبساطتهم شاركهم افراحهم وأحزانهم ومن خلال أزقتها الضيقة يشق طريقه في الصباح الباكر ذاهباً للمدرسة، لعب في حاراتها مع أصدقائه الذين أبعدهم الزمن لكن الذاكرة لا تمحو البدايات ودائماً ما تحتفظ بكل شيء سكن فيها منذ السنوات الأولى ، ما أجمل توبيخ الكبار عندما يأتي بعد سرقة الثمار الصيفية كالمانجو والبيذام والجروح التي يسببها القفز من فوق الأشجار بعد تسلق في نهارات الصيف الحارقة ، جميلة ذكريات الدموع التي تخرج من العين بعد تعنيف معلم القرآن الكريم في دروس العريش وتحت الغافة والأجمل من ذلك الخروج من المدرسة ما أن تبدأ السحب في التجمع خوفاً من أن يقطع الوادي طريقة العودة إلى البيت ، ومن ينكر ذلك المشهد في عصر كل يوم والنساء حاملات أصناف الطعام والقهوة على رؤوسهن في طريقهن للتجمع أمام بيوت إحدى الجارات ليتبادلن الحديث ويستمتعن بمنظر أبنائهن وهم يلعبون بتراب القرية ، أو يستحمون في ساقية العابية أو الفلج الذي يشق طريقة مخترقاً الحارات. لا أعتقد أن هناك أكثر عفوية وتلاحما وترابطا بين أهل القرية كما كان في سابق عهده ، ضراوة العيش والكفاح من أجل الحياة كان له دور كبير في خلق جيل قادر على تحدي الصعاب أياً كان حجمها.
مع كل تلك الذكريات وتلك الأيام التي كانت سبباً في صقل شخصيات مكافحة ، يأتي أحدهم وهو يمثل أشخاصا بنفس عقليّتة ويا كثر ناكرون الجميل ليقول بأنه عندما يذهب لزيارة قريتة يشعر بأن القدر أخذه إلى حيث لا يحب وكأنه مجبور على ذلك ، فسيارته الفارهة التي كلفته الكثير لا تتحمل أن تعبر الشارع الذي تكسر بسبب الوادي ، وبأن الأشخاص الذين يقابلهم هناك أقل منه فكراً ولا يستطيع أن يدخل معهم في حوارات عميقة ، بشرته المدللة لا تتحمل الهواء الساخن والمكوث لفترات طويلة بعيداً عن التكييف ، ملابسه تتسخ بسرعه لأن أرضية السبلة مليئة بالأتربة ، والفوالة المقدمة في صحون قديمة تشعره بالتقزز ، خشونة الأيدي الكادحة في المزارع وتسلق النخيل تسبب له حساسية في يده التي لا يفارقها كريم الترطيب.
كان يحكي بكل فخر أن التطور أوصله إلى مرحلة اللاعودة لحياة الماضي التي انكرها ما أن ترك القرية مجبوراً لتكملة دراسته الجامعية وفرصة العمل التي وفرت له المال لبناء المنزل وتدريس ابنائه في مدارس خاصة والسفر صيفاً ، كل هذه النعم جعلت منه إنسانا جاحداً للجميل فبدلاً من أن يشكر قريته والبيئة التي تربى وترعرع فيها والبشر الذين ساهوا في تربيته وأصدقاء الطفولة الذين كانوا له سنداً وعوناً له قابل ذلك بأن أصبح إنسان مختلفاً أشهر صفاته التمرد على ماضي القرية، رمى كل شيء جانباً وجاهر بجحوده وكأنها نقطة تحول إيجابية لا يعلم أن من كان يتحدث أمامهم مشمئزون منه ومن حديثه الذي افتقد لكل ما هو جميل ومشرّف وبأن بحديثه هذا كشف عن شخصيته الحقيقية التي نسفت نجاحاته التي احتفى بها كل من لا يعرف الوجه الحقيقي له. أي نجاح هذا لإنسان نسف أصله والتربة التي نما عليها وكأنها كانت مجرد زلة ونقطة سوداء في حياته ، أشفق على ذلك الجيل الذي سيتربى ويترعرع بين يدي هكذا عقول فمن ينكر ماضيه فلا مستقبل له ، فقطع الجذور يضر الشجرة ويسقطها أرضاً ، إذن جيل تربى هكذا لا يُلام على اخلاقه وتصرفاته التي لا تتماشى والمبادئ والثقافة العربية التي أسست على العقيدة الإسلامية.
يقول أحمد شوقي :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه … فقوّم النفس بالأخلاق تستقم
إذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتماً وعويلاً
sahaf03@ 
رابط المقال في جريدة الوطن العمانية:


الأربعاء، 27 أبريل 2016

كبرنا وصغرت أحلامنا



عندما كنا صغار السن كان الكبير هو القدوة فلم نكن نرى الأخطاء والزلات ففارق السن كان المعيار الوحيد الذي توزن الأمور من خلاله  ، كانت تصرفات من يكبرنا سنناً لها أسبابها وأخطائهم لها أعذارها وهي غير مرئية للصغار وفي النهاية الكل محترم ومقدر ، فكان الكثير ممن يتبع تلك الشخصيات التي أعتبرها قدوة أصبحت تحذوها في كثير من الأشياء فالأحلام كانت صغيرة والطموحات كبيرة والعثور على طريق يسهل المهمة للوصول مستقبلاً إلى تحقيق ذلك الطموح ليس سالكاً في كثير من الأحيان. 
عندما كبرنا بدأت تتضح الرؤية بشكل جيد فليس كل من كان يكبرنا سناً على صواب وليست كل تصرفاتهم مثالية بل أن بعضهم سبباً في تشكيل مسار خاطيء والتوجيه للطرق التي لا تتناسب وطبيعة المجتمع أو التي من المفترض تجنبها ، فكانوا قدوة سيئة في العمل والأخلاق وفي التعامل مع الأبناء ، كثيراً من هؤلاء كان يهمهم التأثير في الآخر لأن في إعتقادهم أن ذلك التأثير هو الذي سيرفع من درجاتهم في المجتمع بغض النظر عن الضحية التي ستتأثر مدى الحياة لأنها في مرحلة تشكيل الشخصية ، هدفهم هو الظهور على حساب الآخرين.
أصبحوا اليوم قدوة لمن لا يعرفهم يأثرون في المجتمع فستغلوا وسائل التواصل الإجتماعي التي يمكن من خلفها تسجيل نجاح وكسب شهرة فبإرتفاع عدد المتابعين يكون قد حقق الهدف وبالتالي يضمن أن ما يكتبه سيتأثر به كثيرين بإستخدام لغة عربية فصحى منمقة وتحفيز الآخرين والمشاركة في كل صغيرة وكبيرة إلا أن الواقع شيء مختلف تماماً ولو كشفت الأقنعة التي ساهمت وسائل التواصل في إرتدائها لأتضحت الكثير من الوجوه على حقيقتها وصفت الساحة وأتبع الناس الأشخاص الحقيقيون الذين يبحثون عنهم بدل من الركض وراء الأوهام والمعلومات الزائفة التي لا يطبق كاتبوها واحد بالمائة مما يكتبون، توفرت لهم الفرص ورفع عنهم القلم وترك لهم الطريق فشكلوها كما أرداوا فكان لهم ما خططوا.
كم يدهشني أن أرى تلك الوجوه اليوم التي كانت نموذج سيء في العمل أن تكون اليوم قدوة في المجتمع لأنها أختبئت وراء قناع النصائح وتقلد الحياة المثالية وفي المقابل هي غير ذلك ، فكيف لمن ترك آثر سلبي في حياة أجيال وجعلوا بيوتهم تنزف وابناءهم يعانون ما يعانون من جراء سوء التربية أن يظهروا بمظهر المثالية  ونصفق لهم دون أن يكون لدينا أي مرجع عن حياتهم وإنجازاتهم وكيف وصلوا إلى ما هم عليه الآن ، أعتقد أنها وصلوا لهذه المرحلة لأن المغفلين ما زال لهم وجود في العالم .
كثّرت مثل هذه النماذج دفعني لكتابة هذا الموضوع فليس كل الوجوه واحده فهناك الصالح وهناك الطالح من واجبنا ان نفرق بين هذه الوجوه حتى لا نعيش في بحر من الأوهام هذا البحر الذي أستطاعت وسائل التواصل الإجتماعي ان تجرنا إليه. يقول باولو كويلو "قول الحقيقة وإزعاج الناس أفضل من الكذب لإرضاء الناس" .


رابط المقال في ملحق أنوار الصادر مع جريدة الوطن بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس 





الثلاثاء، 19 أبريل 2016

لكل شيء وقته


كأي زوجين في هذه الحياة إنجاب الأطفال حلم قد يتحقق لدى البعض وقد يصبح مجرد حلم بعيد لدى البعض الآخر، ولله في ذلك عبرة ،وهناك من تفاجئه الأقدار وقد يرزق بعد سنوات من الانتظار، هذا ما حدث مع سماح حيث كلل الله تفاؤلها ودعاءها وعملها الخيري لمساعدة الأطفال مجهولي الأبوين بأن رزقت بجنين نما بين أحشائها تسعة أشهر، وما أن أتى اليوم الذي ستشاهد فيه وجه ابنها أرسلت لزوجها تستعجلة ليقلها للمستشفى، فأجابها وهو يسوق السيارة مسرعاً «دقائق وسأكون في الم….» قبل ان يكمل اقترح عليه جهاز الهاتف بعض الكلمات (المستشفى،المنزل،المسجد) وبدل من أن يختار المنزل اختار المستشفى وبالفعل كانت سماح وزوجها في نفس المستشفى هي ذهبت لتمنح الروح التي خرجت من أحشائها حياة جديدة، وزوجها يودع الحياة بسبب الحادث الأليم.
هذه القصة أو غيرها لم تصبح شيئا غريبا في المجتمع، خاصة إذا عُرف أن سببها الحوادث المميتة التي طالت شريحة كبيرة من المجتمع فأغلقت بيوتا بأكملها وسلبت أرواحا ودمرت قلوبا ويتمت أطفالا وتركت دموعا لا تجف في العيون، كالدول التي تعيش حروبا طويلة أصبح الموت لدى أهلها خبرا يوميا تستقبله الأسر ولكن للموت حرقة وغصة لا يشفيها إلا النسيان بعد فترة طويلة من الزمن، ولكن في مجتمع السلام ما الذي يجعل خبر الموت متكررا! سوى الحوادث البشعة التي أصبحت ضيفا دائما غير مرحب به، ذلك الضيف الذي فتحنا له الأبواب ونحن كارهون له، تلك الأبواب التي فُتحت من دون قصد ولكن بسبب الإهمال واللامبالاة والاستعجال فما الذي يضير لو تركت الهاتف جانباً لدقائق حتى تصل لهدفك؟، لا اعتقد بأن ذلك سيعطل مصالح أو تفوت عليك سالفة ولكن وكما يقال العادة تمارس بدون إرادة .
قبل وصول الهاتف النقال للمجتمع كانت الحياة تمشي بشكل طبيعي فالأعمال تنجز والأخبار تصل والمعلومات تتدفق ولكن أوهمنا بما يسمى عصر السرعة أو فهم هذا المصطلح بشكل خاطئ فأصبحت السرعة إلى الموت بسبب الاستخدام الخاطئ وغير المبرر في استخدام الهواتف النقالة في أوقات كان يمكن تأجيل استخدامها ولكن هناك من فضل فراق الحياة بدلا من استخدام هذه التقنية لمصلحتة وفائدته.
ومنذ ان أصبح الهاتف سببا أساسيا في الحوادث وارتفاع نسبة الوفيات، ركزت الجهات المعنية جهودها وأخص بذلك الإدارة العامة للمرور بشرطة عمان السلطانية في توعية المجتمع بالآفة التي انتشرت جراء الاستخدام الخاطئ للهواتف اثناء القيادة ولو كان ذلك الاستخدام للحظات فالمدة الفعلية للحادث لا تتعدى ثواني فقط ، فانتشرت إعلانات الطرق وعلقت الصور لحوادث قاتلة على الجسور، وخصصت برامج في وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة المختلفة فلا يكاد يخلو يوم من إعلان توعوي بهذا الخصوص، كما استغلت وسائل التواصل الإعلامي فاستهدفت الناشطين في هذه الوسائل ليكونوا جزءا من هذه الحملات والتي كانت آخرها حملة (سياقة بدون هاتف) وستستمر لمدة سنة ،أُشرك الشباب ليكونوا جزءاً من الحل فقدمت المقترحات وظهرت المبادرات المجتمعية وغيرها من الفعاليات المجتمعية تعاوناً مع الجهة المعنية.
هذه الحملات استطاعت أن تترك بصمة وتؤثر ولو بالقليل فأصبح الناس يعون أن هناك خطرا لابد من الانتباه له وخاصة بعد أن زادت النسبة في السنوات الأولى من استخدام الهاتف النقال اثناء السياقة كما أن هذه الحملات استضافت أشخاصا أسعفهم القدر فعاشوا معاقين غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم بسبب خطأ كان ممكن ألا يحصل لو ابتعد عن الهاتف إضافة إلى أن دائرة الحوادث بدأت تضيق وتقترب فكان من الأجدى إيقافها ولكن ما زالت هناك بعض العقول التي لم تستوعب أو ممكن أن نسميها شخصيات أنانية لم تفكر بعد في أثر الحزن العميق الذي يمكن أن تتركه في القلوب مدى الحياة، وهناك فئة لم تستوعب بعد شدة هذا الخطر وما زالت تستهين به (هدانا الله وإياهم).
وأخيراً التغيير يبدأ من الداخل فإذا لم تغير عادتك وتترك الهاتف للضرورة فستكون سبباً في إيذاء نفسك اولاً وإيذاء الآخرين الذين يمشون بكل حذر في الشارع، حكّم عقلك ولكل شيء وقته.

@sahaf03

رابط المقال في جريدة الوطن