الجمعة، 24 فبراير 2017

صراع من أجل العالمية

من هي الأنثى الصغيرة التي ستقبل أن يفرض عليها أبوها أن تتخلص من شعرها الطويل الجميل وتتشبه في شكلها بالرجال لغرض يريده هو، وأن تمارس رياضة ذكورية قاسية، وأن تحرم من أن تعيش التفاصيل الصغيرة والجميلة مثل من هن في سنها في المدرسة الابتدائية، وأن تصبح مجرد أضحوكة لمن يشاهدها وهي تتدرب كل فجر في الرمل قبل الذهاب إلى المدرسة كالثيران التي تتعفر بالتراب فيتغطى جسدها النحيل ويتحول كأنه صخرة في إحدى الصحاري الآسيوية القاحلة، ذلك الجسد الذي منعت عنه كل ما تشتهيه الطفولة من أكل وشراب وأدخلت له كل ما يُحرمه الدين الذي تنتمي إليه من أجل الحصول على البروتينات الضرورية لأجل تحقيق هدف الأب والدخول في منافسة شرسة مع الذكور في رياضة المصارعة؟! هذا كله والأم تقف شاهدة على سلب أنوثة بناتها تنفيذاً لأمر الأب وتحقيقاً لحلمه الذي لم يستطع تحقيقه وهو في سن الشباب وعندما تزوج تمنى أن يرزق بولد ليحقق حلمه في ولده ولكن كانت محاولات الاستعانة بالوصفات التقليدية والشعوذة المحلية لم تجدِ نفعاً فرزق ببنات ولم يستسلم لقدره وحقق حلمه عن طريق بناته، مضحيا بهن، ولكن قلبت الأحوال وأصبحت ابنته الكبرى أول بطلة للمصارعة في الهند.
كانت هذه بعض من مشاهد الفيلم الهندي (دنجل) الذي عُرض مؤخراً في السينما من إخراج نيتش تيواري الذي حقق نجاحاً كبيراً لكثير من الأسباب وأولها قصة الفيلم الذي جسد قصة حقيقية لحياة المصارع الهندي “ماهفير سينج” وكيف تمكن من أن يجعل من إبنتيه بطلتين للمصارعة محلياً ومن ثم عالمياً.
لم يكن هذا الفيلم محور اهتمام المرأة فقط، كونه تحدث عن قضية تخصهن بإجتياحها رياضة ذكورية بحتة والتفوق فيها وبذلك هي أثبتت أنها قادرة على الوقوف بجانب الرجل، ومنافسته في شتى المجالات، بل كان محور اهتمام الجنس الآخر لأنه فيلم مثل قضية إنسانية بالدرجة الأولى وكان الرجل الذي هو الأب الداعم والمتحدي الأول من أجل وصول المرأة لهذا الإنجاز العالمي، وإن اختلف معه الكثيرون وهذا ما جعلني أكتب عن هذا الفيلم الذي كان مؤثراً ومن أروع ما قدمته بوليود للجمهور وهو يعطي رسالة قوية لطاعة الوالدين وبأن التضحية ليست دائماً من جهة الوالدين فقط ولكن أيضاً الأبناء عليهم أن يضحوا من أجل والديهم وإن كانت التضحية في هذا الفيلم مبالغة ولكنها كانت رسالة لها معنى قوي يمكن أن يستفاد منه الكثير كما أن ضغط الأب على إبنتيه من أجل تحقيقه هدفه يستفاد منه الكثير وتحديداً في الوقت الراهن، حيث إن الأبناء ينفذون ما يقتنعون به ظناً منهم أن تفكير الوالدين يرجع لسنوات مضت وبأن الأبناء قادرون على اتخاذ قراراتهم بمفردهم دون الرجوع للأم والأب ولكن وليس في كل الحالات ينظر الوالدان لمصلحة أبنائهما أكثر من الأبناء أنفسهم، وينظرون للمستقبل نظرة واسعة ومن تجربة مروا بها فكثيراً من قال يا ليت الزمن يعود للوراء وسمعت كلام أمي وأبي ولكن للأسف الزمن لا يعود وعلينا أن نترك مساحة لتدخلات الأم والأب وإن كانت عكس تطلعاتنا ولكنها في النهاية لا تخلو من مصلحة .
كما يمكن القول إن الإصرار والتحدي والرغبة يولّد النجاح فعندما أصر الأب واقتنعت بذلك الإصرار ابنتاه وإن كان على حساب حياتهما الأنثوية استطاعتا أن تحققا نجاحاً عالمياً في مجال كان صعبا على المرأة أن تحقق نجاحاً من خلاله وكان لصديقتهما التي تم تزويجها من رجل عجوز وهي في سنواتها الأولى بالمدرسة دافع قوي لهما فهي تزوجت عنوة فكان ذلك بداية مأساة لحياتها بدأته بفرح الذي هو العرس أما (جيتا وبابيتا) كما كان اسميهما في الفيلم، فضغط عليهما والدهما من أجل تحقيق نجاح ولولا ذلك الضغط قد اتجهت حياتهما إلى منحى آخر بتنفيذ العادات والتقاليد المحلية وتزويجهما في سن مبكرة للتخلص من عبئ الصرف عليهما.
في النهاية يمكن القول إن السينما الهندية استطاعت خلال السنوات الأربع الأخيرة أن تحتل الصدارة في نوعية وجودة ومضمون الأفلام التي تنتجها وهذا ليس بغريب على هذه السينما التاريخية والتي أطلقت أول فيلم لها عام 1913م ، حيث تفوقت من ناحية المضمون والتقنية واستطاعت أن تشد الجمهور إليها وأن تنتقل من مرحلة التركيز على الأغاني الرومانسية والأكشن المبالغ فيه إلى مرحلة التركيز على القصص الهادفة والمستوحاة من الواقع، حيث تستوطن لفترة طويلة في ذهن المشاهد .



رابط المقال في جريدة الوطن العمانية : http://alwatan.com/details/175203

الاثنين، 30 يناير 2017

حولين كاملين !!


كثيرة هي المواضيع والقضايا التي أشبعت إهتماماً إعلامياً وكانت محور حديث المجتمع فأصبحت على طاولات نقاش المسئولين تفادياً لردات الفعل الغير مرغوب بها أو لإقتناع بعض صناع القرار بأن تلك القضية لابد أن يكون لها حيز من النقاش أياً كانت نتائج ذلك النقاش وبعضها الآخر تم تهميشة لسبب أو لآخر . عادةً ما يكون لهذه القضايا عمر زمني ينتهي أما بظهور قضية جديدة على السطح أو عندما يمل الشارع من الحديث عنها ولا يجد أي ردة فعل من أصحاب القرار وبالتالي تخمد وتصبح من الأمور المسلم بها في الحياة ويتم التعاطي معها إعتيادياً وتنتقل من دائرة النكرة إلى دائرة المعتاد عليه.
قضية إجازة الوضع على سبيل المثال هي من القضايا التي أخمدت دون أن يكون هناك سبب واضح لذلك فكانت تفسيرات الشارع بأن بعض النساء في مجتمعنا يبالغن في الإنجاب عمداً حتى يحصلن على إجازة الوضع وهذا تفسير مبالغ فيه ولكن يمكن القول أن طبيعة الإنجاب في مجتمعنا غير محددة بمعنى أنه لا يوجد سقف محدد للإنجاب في الأسرة الواحدة كما في بعض الدول كالصين مثلاً كما أن ثقافة المجتمع لا تعترف بعدد محدد للأطفال والبعض الآخر ينظر لها من منظور ديني ، هذا الموضوع أخذ حيزاً في الإعلام والمجتمع ولكن تم تثبيت الإجازة بأن تكون خمسين يوم فقط ، ولن أطيل الحديث عن هذا الموضوع ولكن ذكرته لأنتقل إلى موضوع ذات علاقة بهذا الموضوع وبنفس الأهمية إذا لم يكن أكثر منه فهو يتعلق بالرضاعة الطبيعية .
لا يختلف إثنان على أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل إذا ما كانت الأم قادرة على إرضاع طفلها حولين كاملين يقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 233 (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) ولما لذلك من فائدة صحية طوال حياتة وبالتالي تقيه من الأمراض وتوفر لها مستقبل صحي إضافة إلى التقليل من مصارف العلاج التي قد تكون كاهلاً على ميزانية الدولة التي توفر العلاج المجاني لشعبها.
أعتقد أن هذه من المواضيع التي يجب أن نقف معها كحكومة ومجتمع فإذا سلب عن الأم حق الإجازة فيجب توفير الحضانات في المؤسسات الحكومية والشركات لتوفير الإستقرار الوظيفي للأم وعدم حرمان الطفل من العناية والرضاعة الطبيعية التي يحتاجها حتى يبلغ السنتين من عمره كذلك إلزام الجهات الحكومية المعنية بالأماكن العامة كالحدائق والمتنزهات والمستثمرين وأصحاب الأعمال بتوفيرغرف للرضاعة في المراكز التجارية كونها أماكن تقضي فيها العائلة ساعات طويلة وبالتالي وجود غرف للرضاعة من الضروريات التي يجب أخذها بعين الإعتبار تشجيعاً للأم على موضوع الإرضاع ، ويمكن الإستفادة من تجارب بعض الدول المجاورة التي أستطاعت أن ترفع معدل الرضاعة الطبيعية بتوفير الغرف المخصصة في الأماكن العامة وبالتالي توفير حياة أفضل لمستقبل أبنائها والتقليل من خطر الإصابة  بالأمراض.
إذا كانت إجازة الوضع تم طيها وركنت في أرفف القضايا المنتهية النقاش على الرغم من أنها حق من حقوق الأم والطفل نتمنى أن يتم أخذ موضوع توفير الأماكن المخصصة لذلك موضع إهتمام لتوفير الإستقرار الوظيفي للمرأة العاملة وتشجيعاً للأم لها بحيث لا تحرم عائلتها من التواجد معهم في أوقات العطلات والترفية  وفي الوقت نفسه لا تحرم صغيرها من حقة في الرضاعة. 

رابط المقال المنشور في ملحق أنوار الصادر مع جريدة الوطن
المقال في ملحق أنوار 



الثلاثاء، 3 يناير 2017

شهرة أم تسول مستورد!.


على رصيف محل مغلق وقريب من القبة الواقعة منتصف السوق حيث تتفرع عدة ممرات مؤدية إلى نهاية سوق الظلام أو سوق مطرح القديم جلس شاب وفتاة يبدو على ملامحهم أنهم من أحدى دول القارة الأوربية وكانوا في حالة رثة ملابسهم ممزقة وكأن الماء لم يلمس جسدهم منذ أسابيع ، ركنوا حقائبهم على باب المحل المغلق ،كان الشاب منغمس في الغناء بصوت عالي والعزف على الجيتار بينما كانت الفتاة تدق على آلة أشبه بالزهرية (الفاز) تساعد الشاب على العزف وبجانب الرصيف حيث المارة تركوا وعاء صغير لجمع المال .
أستوقف هذا المشهد مجموعة قليلة من الأشخاص من جنسيات مختلفة من ضمنهم الشخص الذي وقف ليصور لنشر الفيديو في مواقع وبرامج التواصل المختلفة فهل كان القصد من التصوير الإعجاب أم الإستغراب ؟! لمشهد لا يشاهد إلا في دول العالم المتقدم أو الدول التي تؤمن بأن الترزق حق يمكن أن يمارس بأي طريقة يكفلها قانون تلك الدولة كما أنه نوع من أنواع الثقافة المنتشرة في الشوارع والطرقات في تلك الدول وعامل جذب سياحي في الوقت ذاته ، فمن منا لم يستوقفه تمثال بشري أو مغني أو عازف في منتصف الطريق ووقف ليلتقط معه صوره تذكارية؟ ولكن عندما يكون ذلك في بلدنا هل يمكن أن يُتقبل بإعتباره ثقافة جديدة أم أنه نوع من أنواع التسول الذي يجرمه قانون مكافحة التسول؟!
الشكل الذي ظهر به الشاب والفتاة في الفيديو الذي نُشر عبر برنامج الوتس آب يوحي بأنه نوع من أنواع التسول بطريقة غير مباشرة وفي الوقت ذاتة جاذبة للمارة ولم يكن القصد الثقافي حاضراً في المشهد كما يبدو أو البحث عن الشهرة &كما فسره البعض& في مكان شعبي سياحي يجذب السائح بصبغتة التقليدية والموروث العماني سواء في شكل السوق أو البضاعة المعروضة أو حتى في ملامح بعض الأشخاص الذين أصبحوا جزء من ذلك المكان ، لذلك فأن ذلك المشهد لم يكن ذات صلة بالمكان كما أنه دخيل لن يلفت السائح بل أنه أخترق الجو التقليدي العماني الذي يتميز به السوق فأثار النقد بين مستغرب ومستنكر.
إذا كان الشابان يبحثان عن الشهرة مستندين في ذلك إلى تجارب الكثير من المشاهير الذين أنطلقوا لشهرتهم بهذه الطريقة فأنهم لم يوفقوا في أختيار المكان المناسب لذلك لأن الإنطلاق بهذه الطريقة في أي مجال من المجالات غير محبذ في مجتمع ما زال محافظاً ويؤمن بأن لكل مجال بيئتة وله أبوابه الخاصة للخروج للمجتمع وليس بهذه الطريقة الدخيلة وأن كانت متقبلة في بلد آخر.
أما إذا كان القصد الترزق فهناك قوانين وأنظمة وعدم الإلتزام بها تعتبر مخالفة لها عقابها وهذا يندرج تحت عقوبات التسول أو ممارسة نشاط بدون ترخيص ، وبعيداً عن تهويل الموضوع فأن هكذا مشاهد لا تليق بذلك المكان فسوق مطرح له جو خاص أتمنى أن لا يسمح بأن تدخل عليه ثقافات غربية تفسد جماليتة التقليدية والتي نشأ علية منذ عشرات السنين .
رابط المقال في ملحق أنوار الصادر مع جريدة الوطن




السبت، 24 ديسمبر 2016

في غياب الملكية الفكرية


نصطدم في الحياة بالكثير من المواقف الغير متوقعة والتي تأتي أحياناً من أشخاص تتعامل معهم بحسن نية وثقة ولكن مقولة أن الزمن تغير غير صحية ولكن الإنسان هو من تغير ليغير طبيعة التعامل بين البشر ويجبر البعض إلى إتخاذ ردة فعل غير متوقعة وكما يقال (أتقي شر الحليم إذا غضب) أكتب عن هذا الموضوع بعد ما أستمعت وتعرضت للكثير من المواقف التي أصبح فيها التعامل بحسن النية جريمة يتحملها الشخص الذي أحسن النية وجعل الثقة جسر التواصل مع الآخرين ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الطيبة الزائدة هي الجريمة المجتمعية أم من أستغل هذه الطيبة ووظفها في غير محلها؟!
في السنوات الأخيرة أو العصر الحديث استحدثت قوانين للوقاية من ضعاف النفوس ومتخصصي سرقة الأفكار وضمان الحقوق لصاحبها وتفادياً لتعرض أحدهم للمحاكمة الدنيوية ولكن قبل ذلك هناك قانون سبق هذه القوانيين الوضعية وجاء لينظم مسألة الحقوق والواجبات في كل مناحي الحياة من خلال نصوص غير صريحة فيما يتعلق بحقوق الملكية سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية والتي تأتي في الإطار الأخلاقي بالدرجة الأولى ، ولكن الكثير من البشر لا يجدون في القوانين الإلهية ولا الدنيوية رادع لتصرفاتهم وهناك من يجهل لها ، وحتى القوانين الدنيوية تضمن الحقوق بشروط إذا لم تتوفر في العمل فأنها لا تضمن الحقوق وأهمها تسجيل الفكرة في المؤسسات المعنية بذلك ، وبعيداً عن كل هذه القوانين يأتي دور الجانب الأخلاقي الذي من المفترض يكون المنظم لحق صاحب الفكرة أو العمل وإذا غاب هذا الجانب فأن لا عقاب سينال سارق الفكرة أو العمل إلا العقاب الآخروي ، طبعاً أتحدث هنا عمن سمحوا لأنفسهم تبني أفكار آخرين ونكران حقوق صاحب الفكرة.
وبما أن القانون يتطلب تسجيل للفكرة أو المشروع فلا يمكن اللجوء إليه ، في المقابل من غير المنطق أن أي فكرة أو مشروع يقدم في إطار بيئة العمل على سبيل المثال لابد أن يسجل وبالتالي لابد من وجود نظام يضمن حقوق الموظف في حالة تم تبني فكرتة أو مشروعه والتغني به أمام الملاء كنوع من الإنجاز ونكران جهده نهائياً ، وأعداد المستمتعين بالتسلق على أكتاف الآخرين كثر ولا حيلة للمتسلقين على كتفه إلا الإحتكام لرب العالمين لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أن الفكرة وأن كانت بسيطة ولكن مجرد المبادارة من أجل التحسين في منظومة العمل والإرتقاء بها لابد أن يتم التعامل معها إيجابياً وتحفيز الموظف وأولى خطوات هذا التحفيز هو ضمان حقه بالتالي توفير الأمان والثقة له في بيئة العمل لتقديم المزيد .
وأخيراً كثرة الطرق على الرأس لن تولد إلا تدمير للعقل وبالتالي التوقف عن تقديم الجديد والمفيد والهروب إلى بيئة عمل محفزة لأن تلك الأفكار التي أنتجها العقل ستصبح فيما بعد زينة في جبين أحدهم يتباهى بها ومدعياً إمتلاكه لها.

رابط المقال في ملحق أنوار الذي يصدر مع جريدة الوطن 


المقال في ملحق أنوار-جريدة الوطن





الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

المجلس الاستشاري الطلابي

كثيراً ما يكون إعلان بعض الأعضاء الجديدة (لجان ،مجالس..الخ) والتابعة لأي جسد أو مؤسسة حكومية كالطفل الذي يكتشف عندما يصبح عمره سنتين أن نوبات الغضب والصراخ يمكن أن تكون مثمرة فيحصل بعدها على ما يريد وأن كان الطرف الآخر وهم الأب أو الأم أو أحد أفراد العائلة غير مقتنعين بما وفروه لذلك الطفل المزعج ولكن رغبتهم بإسكاته وإستغلاله لردة فعلهم يجعل الموضوع يتحقق ويستمر لسنوات بغض النظر عن النتيجة السلبية التي يتركها هذا الفعل على الطفل ، هذا ما يحدث عندما تقوم بعض المؤسسات الحكومية بإلإعلان عن عضو جديد يتبع جسدها والذي عادة ما يكون بعد إصرار وسنوات من المطالبات فالحل يكون حينها بأن تقوم بالإعلان عنه دون أن يكون له أي دور وبالتالي هي أنقذت نفسها من المطالبات المتكررة وأعلنت شكلياً عن ما هي مطالبة بإعلانه لكن دون قناعة وبالتالي فهو مجرد اسم أريد به إسكات من كثرت مناداته وأرتفع صوته .
من باب التفاءل بالقادم سأستبعد هذا الوضع عن المجلس الإستشاري الطلابي الذي طال إنتظاره لسنوات وكانت فرحة ليس للطلبة المنتسبين للجامعة حينها فقط بل الخريجين من كل الدفعات لأنه حلم راود الجميع ولكن بشكل مختلف بل هو حلم أقرب إلى ما كان يشاهد في المجالس الطلابية في المسلسلات والأفلام المصرية والحرية التي كانت تتمع بها قبل عدة سنوات كون الإنتاج المصري الدرامي من المؤثرات على المجتمعات العربية وله دور في تكوين الفكر العربي ولكن لكل زمان  ومكان بشر يعدون ما يناسبه وتستطيع العقول التعامل معه ، جاء المجلس الإستشاري الطلابي تحقيق للحلم وبتفاءل الجميع ولكن بعد أن خرج الطاقم على المسرح وكشفت الوجوه التي ستمثله وزادت حرارة التصفيق أسدل الستار إلا من بعض الفعاليات كالجماعات الطلابية ولم يخرج ما يميزه عن تلك الجماعات إلا الأسم ، حتى أختتمت أعمال المجلس الحالي دون أن يسمع له صوت بندوة المجالس الاستشارية التي برز فيها عدد من كبار المسئولين في حفل الافتتاح وطغى اللون الأحمر حيث كانت الكراسي فارغة فكان هذا المشهد الذي دفعني لكتابة هذا المقال حيث كنت أتمنى أن أشاهد أسماء طلابية أستطاعت أن تكوّن ثقلاً لحرية الرأي المسئولة وأن تكون الصوت الحقيقي للطلبة وأن يكون المسئولين حاضرين مع المدعوين وليس هم من يترأس الفعالية توقعت أن أرى الكراسي ممتلئة بالطلبة لأنها تمثل صوتهم وأن يترك المجال للطلبة ليديروا العملية الإنتخابية للمجلس المقبل حتى يكونوا خاضوا التجربة الإنتخابية بكل تفاصيلها وبالتالي يكونوا مستعدين لخوضها على مستوى البلد.
وبعيداً عن إطلاق الأحكام سنعتبر السنة الأولى من المجلس تجريبية غير مضمونة النتائج والأمل معقود على المجلس القادم متمنين أن يكون من ترشح للمجلس من أجل هدف وليس من أجل إثبات ذات فالوطن يحتاج إلى أفعال بعدما سمع الكثير فكونوا للوطن أوفياء.



رابط المقال في ملحق أنوار الذي تصدر جامعة السلطان قابوس مع جريدة الوطن ص(15)







الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

ما شيء شغل؟!

كما أنه ما زال هناك من يعتقد أن السعادة مرتبطة بالمال، هناك أيضاً من يعتقد أن العمل لا يمكن أن ينجز إلا بوجود المادة التي يعتبرها المحرك الرئيسي لأي عمل وأن مع وجود الأزمة المالية التي تمر بها دول كثيرة في العالم فإن العمل يمكن أن يتوقف أو يقل إلى درجة أن الدوام وخاصة في الحكومة أصبح مملاً لا داعي له أو يمكن أن يؤدى بدون احترافية وبدون ضمير والعذر (ما شيء فلوس) حتى وصل للبعض عدم الالتزام بساعات الدوام بحجة عدم وجود عمل وهذا بالطبع من صفات المتكاسلين الذي يبحثون عن الأعذار والذين يربطون كل شيء بالمادة، نعم بعض المشاريع قد تتوقف وبعضها تم إيقافها لأنه لا يمكن إنجازها بدون الاستعانة بالشركات لتنفيذها والتي تتطلب مبالغ، كما أن حجم العمل قد يقل لكن هذا لا يعني أن نكتف أيدينا ونرفع شعارنا (ما شيء فلوس ما شيء شغل) بل يحب أن ننظر للوضع على أنه فرصة ليثبت الجميع تكاتفه وأن الثروة البشرية والعقول هي من يجب أن تظهر الآن بأفكارها التي يمكن أن تنفذ بدون المادة وأن الأدوات والوسائل التي كانت توفر بشيء من البذخ في السنوات الماضية قادرة على أن تُسير العمل لعدة سنوات قادمة فقط بحاجة إلى من يؤمن أن العمل هو من صنع البشر الذي بدوره يحرك عجلة الإنتاج التي ستوجد دخل آخر وبالتالي من رحم المشكلة ولدت حلول ناجعة كانت الاتكالية سببا في تغيبها بل إعدامها.
في الحقيقة هناك من أوجد ثقافة وزرعها بين الموظفين القابلين لاستقبالها وأقصد هنا ثقافة المكافئات والعلاوات غير المستحقة والمقابل المادي لأي عمل كان وكأن الراتب الذي يتقاضاه مقابل أنه يحمل صفة موظف حكومي أو كما يسميه البعض (راتب ضمان) وأما ما ينجزه من أعمال فلابد أن يدفع له مقابل مهما كان نوع العمل ولو كان في صميم مهامه، لذلك فإن المؤسسات الحكومية أو بعض الدوائر في تلك المؤسسات بدأت تعاني من تكاسل بعض الموظفين والتخلف عن أداء العمل بحجة غياب ما كان يتقاضاه طيلة سنوات عمله الماضية أما الآن فهو غير ملزم بذلك لغياب المقابل الذي تعود عليه من جهة عمله، لذا وجدت هذه المؤسسات نفسها في مأزق وهو عدم قدرتها على الاستمرار في طريق تلك الثقافة التي خلقتها زمن الثراء المادي وبين إعادة كسب الموظف لأداء العمل دون مقابل إضافي، وأعتقد أن الحل السهل هو تطبيق نظام العمل كما هو وبدون إلتفاف وعدم التغاضي عن الهفوات الكبيرة التي يرتكبها الموظف والتي تؤثر على العمل والصراحة بأن ذلك الزمن لن يعود وحتى مع انتهاء الأزمة والأهم من هذا وذاك العدالة بمعنى أن تكون هناك عدالة مادية لأن تغييب هذه العدالة يعني الإحساس بالظلم الذي قد يؤدي للإحباط، إضافة إلى تغيير آلية التقييم السنوي ليكون كل ثلاثة أشهر لأن التقييم السنوي المطبق حالياً يتم تقييم الموظف على الأشهر الأخيرة التي يصبح فيها الموظف حذرا مع مسئوله حتى يحصل على تقييم ممتاز حاله كحال الآخرين الملتزمين (والحالات كثيرة).
ومن جهة أخرى هناك بعض الناجبين الذين أقبلوا على العمل بنضج أكبر وتعدت أهدافهم الجانب المادي فكان النجاح وجودة العمل والعمل بروح الفريق هو الطريق الذي رسموه لحياتهم المهنية جاء المقابل المادي أو لم يأت بل إن البعض كان يرفض ما يمنح له إذا رأى بأنه غير مستحق له، هذه الفئة من الموظفين هم من آمنوا بأن العمل لا ينتظر مقابل وبأن الأفكار الصغيرة والعقل البشري قادر على الإنتاج دون مقابل وأن النجاح يعني اكتمال المشروع وخروجه بجودة تنافس المشاريع التي تقام على نفس المستوى وتوصل الرسالة المنشودة من خلاله وأن يكون له تبعات إيجابية في المستقبل، هذه الفئة تؤمن بأن عود الكبريت قادر على أن يضيء مدينة و يمحو ظلمة الليل حتى قدوم أشعة الشمس، لذلك تجدها تستغل الأزمة المادية لتثبت أن المادة ليست إلا محرك يمكن أن يستخدم ما إذا أحتيج له ولكن ليس أساسيا بل هذه فرصة ذهبية لتقول العقول المنفتحة والواعية كلمتها وتثبت نفسها وبأنها قادرة على العطاء، فقط هي بحاجة إلى من يلتفت لها ويشجعها ويفسح الطريق لها للعمل حتى يصل إلى المحطة التي يكون قد ساهم فيها بقدرته وإمكانياته في بناء هذا الوطن الذي هو اليوم بحاجة إلى هكذا سواعد تعمل بدون أن تنتظر مقابل.
وأخيراً الفئة التي تبحث مقابل وتسوق الحجج حتى لا تعمل ستظل موجودة ولكن يجب أن تعمل الجهات على تقليلها بتغيير الثقافة السابقة والحزم ما إذا احتاج الوضع ذلك لأن سياسية التراخي لا يمكن تطبيقها مع كل الأشخاص، وألا يبخل المسئولين بكلمة شكر لمن آمن بالعمل دون مقابل.

رابط المقال في جريدة الوطن :


الخميس، 8 سبتمبر 2016

فن التواصل مع الآخر




التواصل غريزة في البشرية ولا يمكن أن تقوم حياة بدون تواصل لذلك تعددت أنواع التواصل بين بني البشر وأطرت هذه العملية بمبادئ وأسس حتى تكون منتظمة يسودها الاحترام المتبادل ، فالطفل في رحم أمه يتواصل معها بطريقته وهي تتفاعل معه تحاول أن تحسسه بأنها تشعر به تستجيب لندائه وما أن يولد يبدأ التواصل الفعلي من الدقيقة الأولى حتى يأتي الوقت الذي ينطق فيه كلماته الأولى مع أمه وأبيه ، يجتهد الطرفين على تربيته وتعليمه الطريقة الصحيحة والمثلى في تواصله مع الآخر بما يضمن حق احترام الآخرين له وواجبه في احترامهم ، بالتالي يتجنب الكثير من المطبات التي قد يصادفها نتيجة سوء تعامله مع الاخر وعدم مقدرته على إحتواءه.
الذوق والأدب في التواصل يجعل المستمع والمشاهد يستجيب للرسالة التي يحاول المتحدث أن يوصلها لأن أسلوبه وطريقة حديثة تجبر الآخر على احترامه أولاً، إلى جانب أنه يملك قدره على الإقناع وجذب المستمع ومثال على ذلك الخطيب فليس أي شخص يمكن أن يكون خطيب مالم تتوفر به بعض الشروط المهمة أولها احترام الناس وهذا يكون بسبب علاقته الطيبة وحسن تعامله مع المجتمع التي اكتسبها من أسرته أولاً ومن احترام الناس له الذين حفزوه على الاستمرار في هكذا نهج إضافة إلى أنه يملك أسلوب الإقناع وآداب الحديث مع المستمع وأيضاً استخدام لغة الجسد التي هي من الأمور المهمة في عملية التواصل بحيث يكون الخطيب بشوش الوجه يستخدم يده في توصيل الفكرة ومشاهدة الوجوه وكأنه يخاطب كل شخص على حده ، هذا المثال وغيره من الأمثلة دليل أن فن التواصل مع الآخر الذي أصبح يدرس في مساقات متخصصه وكتخصص في الجامعات والكليات شيء مهم في تحديد علاقة البشر مع بعضهم البعض.
في المقابلة الشخصية التي يخضع لها المتقدم في وظيفة جديدة بعد اجتيازه الاختبارات يتم التركيز على طريقة الحديث ، طريقة التواصل مع الأشخاص ، الأسلوب ، استخدام لغة الجسد وغيرها من الأمور التي من خلالها يمكن أن تقاس شخصية المتقدم للوظيفة لأنه هذا الجانب مهم في التواصل مع الموظفين وإبقاء العلاقة جيدة قدر الإمكان لأن ذلك يؤثر في سير العمل والإنتاجية والأداء الوظيفي للموظف فإذا كان تعامله مع الزبون وزملاء العمل خالي من الاحترام فهذا يعني تأثر سمعة المؤسسة وكما يقال السيئة تعم، لذلك تركز المؤسسات الكبرى بما يسمى "بضبط الجودة" ومن النقاط الأساسية التي يتم التركيز عليها طريقة تعامل الموظف مع الزبون ومدى مساحة الاحترام الموجودة في الحوار وغير ذلك من الشروط المهمة في فن التعامل التي تقاس من خلالها جودة خدمات المؤسسة، فعلى سبيل المثال قامت بعض الشركات بوضع أنظمة تسجيل المكالمات عند اتصال الزبون لمراقبة طبيعة الحوار ومدى احترام الزبون واحتواءه بالطريقة الصحيحة لتحويل سلبيته إلى إيجابية في نهاية المكالمة.
يقول المثل (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) فلو طبق البشر القوانين الإلهية والتزموا القوانين الوضعية لأغلقت السجون وغاب العقاب وسقطت الأسوار الأمنية وحل السلام واختفت الأسلحة، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه لذلك نجد المنافق والخبيث والعصبي هؤلاء النماذج من البشر ينطلقون من مبدأ "إذا لم تكن ذئباً أكلتك الذئاب" في تحديد إطار علاقتهم مع الآخر معتقدين أنه مبدأ حماية النفس وضمان الحقوق فتبنى العلاقة مع الآخر بعيداً عن الاحترام وإنما أساسها الهجوم ، تنجح لدى البعض فيستطيع المهاجم أن يكسب المهجوم عليه فيصبح كالعصاء في يده يأشر بها في أي اتجاه بينما لا تنجح مع آخرين فيفقد المهاجم احترام الناس له ولا يملك حينها إلا استخدام الأسلوب الذي يزيد الهوة بين الطرفين ، فما أردت قوله أن مع وجود الأطر والتشريعات التي تحدد طبيعة وأسلوب التواصل بين بني البشر إلا أن هناك من يغض الطرف عن ذلك ويستسلم للجانب المظلم الذي قد يكلفه الكثير بعلاقته مع الأشخاص.
وليس من مثال أقرب لذلك من وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت الوسائل الأساسية في التواصل بين بني البشر في مختلف دول العالم، هذه الوسائل فرضت نفسها دون قيود أو حدود فأستغلها البعض استغلال ليس كما ينبغي فغاب الاحترام في التواصل خاصة من أحتمى خلف الأسماء المستعارة وكثر الغث وزاد السب والقذف وكأن الوجوه والأسماء هي من كانت رادعة ليتمسك البعض بالإحترام ولكن هذه الوسائل استطاعت ان تظهر معادن النفوس وبأن إحترام الآخر أصبح عمله نادرة في وسائل التواصل الاجتماعي وطبعاً الاستثناءات موجودة ولكن هذه الوسائل تستخدمها كافة الأعمار وهم يتعلمون الحوار والحديث من خلال تعاطي الناس مع بعضهم البعض فإذا وجد الطفل والمراهق ذلك النوع من اللغة هي السائدة في الحوار بين المجتمع سيظن أنه أسلوب مجتمعه ويبدأ باستخدامه في حواره هو أيضاً .
فن الحوار والتعامل مع الأخر من المواضيع التي يحتاج لها مجلدات لأنه موضوع متشعب ومهم ويحتاج إلى وقفه وخاصة مع انفتاح الفضاءات على الجيل الحالي الذي أصبح يستورد ثقافات من خارج مجتمعه متأثراً غير مؤثر.
وأخيراً أن تكسب احترام الآخرين ليس سهلاً بينما أن تخسر ذلك أسهل شيء ممكن أن تفعله وبطبيعة الحال الهدم أسهل من البناء.
يقول علي بن الجهم

"إِني لتطربُني الخِلالُ كريمة        طربَ الغريبِ بأوبةٍ وتلاقِ
ويَهُزُّني ذكْرُ المروءةِ والندى        بين الشمائلِ هزةَ المشتاقِ
فإِذا رُزقتَ خَليقةً محمودةً            فقد اصطفاكَ مقسِّمُ الأرزاقِ
والناسُ هذا حظُّه مالٌ وذا            علمٌ وذاكَ مكارمُ الأخلاقِ
والمالُ إِن لم تَدَّخِرْه محصناً          بالعلمِ كان نهايةَ الإملاقِ"


غلاف المجلة

صورة المقال المنشور في مجللة الثقافية (1)

(2)