الأربعاء، 29 مارس 2017

لماذا تكتب؟!


الإجابة المثالية لعنوان المقال هي للنقد بغرض الإصلاح ، تسليط الضوء على مشكلة وإقتراح بعض الحلول لها أو الإشادة بمشروع يستحق الإشادة للاستفادة منه ...الخ ولكن الواقع الحالي يقول تجري الرايح بما لا تشتهي السفن فالإجابتان الأولى والثانية هي إجابات يتعلمها طلبة الإعلام في المنهج الدراسي ولكن تطبيقها قد يكون له نتائج سلبية على الكاتب وقد يختفي بعدها لو كان تطبيقه لما درسه بشكل فعلي ، حيث أن الصراحة والمصداقية في نقل المعلومة هي الرسالة الأساسية للإعلام وما عدا ذلك لن يتعدى المجاملة والتي هي الكلمة الأخف للنفاق وبالتالي ستصبح المقالات مجرد رص للكلمات لتغطية مساحات الجرائد والصحف .

الكتابة للكثير لم تعد لأن تكون متنفس يصب فيها الكاتب خلاصة تجربته في الحياة والقراءة والمشاهدة فالخطوط الحمراء التي أصبحت رادع ذاتي بعد أن كانت تمارس على الكاتب من أطراف عده صارت كالكابوس الذي يظهر أمامه في كل محاولة للكتابه ويكون عندها أمام خيارين أما الدخول في المتاعب التي قد تكلفه الكثير وعائلته أو يختار الجانب المسالم الذي يبقيه كاتباً له جمهوره ، وقد تكون المقالات الثقافية هي المقالات الآمَن والتي يمكن يأخذ فيها الكاتب حريته في الكتابة وكما أنها تكون موجه أو تهم فئة معينة بالتالي ستصل الرسالة للمستلم المقصود دون أن تفهم بشكل آخر لا يقصده الكاتب ، فعلى سبيل المثال الوضع المالي الحالي جعل من فرصة التعليم الذاتي الطريقة الأمثل لاستغلال الوقت في ظل توقف الترقيات والتدريب وغيرها ، الوضع نفسه يسري على الكتابة ففي ظل إزدياد نقاط التفتيش على كل كلمه وحرف يبقى الخيار الأمثل أختيار الجانب المسالم في الكتابة والمتمثل في المقالات الأدبية والثقافية التي تفيد شريحة لا بأس بها من القراء بدلاً من المقالات التي تكتب كالزينة لا يستفاد من ضوءها ولا تبعث الفرح .

أن التجارب المؤلمة دائماً ما تنتهي بنجاح وهذه المرحلة بالنسبة للإعلامي والكاتب هي مرحلة التعلم والإستفادة لكيفية التعامل مع كل الأوضاع الصعبة وإبقاء الكلمة على قيد الحياة وإن كانت غير قادرة على إظهار الحق ، لنكن متفائلين سيأتي اليوم الذي ستتاح للكلمة حريتها من أجل الوطن والمواطن وسيأتي من يعي بأن الكلمة ليس سلاحاً ضد أحد بل هي سلاح من أجل إحقاق الحق ومن يحمل ذلك السلاح همه وطنة بعيداً عن من يقف وراء نشئت ذلك الهم. ونقول كما يقول المتنبي...

تجري الرياح كما تجري سفينتنا    نحن الرياح ونحن البحر

إن الذي يرتجي شيئاً بهمته     يلقاه لو حاربته الإنس والجن

القال المنشور في ملحق أنوار

 

** رابط المقال في ملحق أنوار 

http://www.squ.edu.om/Portals/34/publication/Anwar/anwar%20403%20.pdf

 

  

الأحد، 5 مارس 2017

أجسام المرايا الزائفة

الأجسام التي تشاهدها في المرأة أصغر مما تبدو في الواقع ، دائماً ما تشدني هذه العبارة المكتوبة في مرايا السيارات اليابانية ، وهي أن كانت تتكلم عن فروقات الأحجام والأبعاد وإنعكاساتها على المرآة ، فهي تعكس من نراه في الواقع من أحجام بعض الأشخاص التي نصادفهم بشكل يومي في حياتنا وأقصد بذلك أحجام الشخصية قوتها أو ضعفها ، بعض هذه الشخصيات تمر مرور الكرام وبعضها يترك آثر إيجابي وبعضها يشدك لتصرفات سلبية أحدثتها أو أن الشخص الذي في الواقع هو يختلف عما تخيلته من خلال أفعال قام بها أو أفكار قام بنشرها وشعرت من خلالها بعظمة تلك الشخصية، ومنهم ترسم ملامحهم صورة سريعه في ذهنك تتفاءل بها إلا أن ذلك التفاءل يبدأ في التراجع تدريجياً ، فمنهم الأشخاص النمطيون الذين يعادون الواقع ومن يعيش به فأن كتبوا فأن أقلامهم تصبح كالأسلحة التي تقضي على النجاح وتلهج ألسنتهم بالنميمة على الناجح لأن ذلك يحسسهم بأنهم أقوياء ، يحاولون التقليل من الآخر لشعورهم بأن هناك ليس من مكتمل غيرهم (والكمال لله)، البعض يدعي باب الدين حتى يصلوا إلى مبتغاهم وما أن تصل المرحلة إلى المواجهة بين الطرفين تنقلب الأمور عقباً على رأس ، تبدأ المواجهة بالمدح والثناء ونصائح الموجهة لاستمرار النجاح أما الأطراف الأخرى المطلعه على كواليس هذه اللعبة فأن الشخص النمطي يوهمهم بأن هذه مجاملة لا يقصد من وراءها هدف.
فريق آخر يحمل راية النجاح ويحتفي المجتمع بإنجازاتهم هم قدوة للآخرين ، شعلة من النشاط والإنتاج الذي تحسبة لن يتوقف إلا إذا نهاءه القدر أو تدخلت ظروف الحياة القسرية ، كثيرة هذه النماذج لكن هناك ستار أسود تحمله مثل هذه الشخصيات معها حتى لا يُرى ما تخبأه من دمار أسري وفشل تربوي فهناك من يعاني من ذلك النجاح هناك من ضحي به للخروج بهذه الصورة الجميلة ، الأبناء هم أهم ضحايا النجاح وكثيرة هي النماذج المحلية التي وقفت حائرة بين البقاء على صورة النجاح التي رسمت للمجتمع وبين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من دمار أصاب الأبناء وترقيع ما يمكن ترقيعه ، إما الإستسلام للواقع وبدأ الإنسحاب التدريجي حتى تظل الصورة كما هي أمام المجتمع ولكنها تغيب عن الظهور ، أو العجز عن إصلاح ما فات والمضي في طريق النجاح الظاهري ، وعادة ما تنتمي المرأة لهذا الفريق.
وقد يصادفك بعض الأشخاص الذين يرسمون البسمة في وجهك من تصرفاتهم الغير محسوبة والعشوائية والتي قد تثير شفقتك عليهم وهؤلاء عادة ما يتواجدون في بيئة العمل ، فهم يحسبون الأشياء حسب رؤيتهم هم أو مقارنة أنفسهم مع الآخرين بغض النظر عن الفروقات العلمية وطبيعة العمل فيبدأون بإملاء طلباتهم على الآخر المسئول إما أن ينفذ وإلا فهو إنسان سلبي غير قادر على تسير الأعمال ، فيكون حديث الساعة في جلسات الحوار ، هؤلاء النوعية من الأشخاص عاجزون عن التقدم للأمام فهم كثيروا الطلبات قليلوا الانتاج ، طريقتهم الوحيدة للبقاء في طمأنينة هي الوقوف أمام الآخر وتشوية ما يمكن تشويهه من السمعه وخاصةً العملية ويصبح هدفه في الحياة إنتقاد فلان وأصطياد مساوءه قدر الإمكان .
جميع هذه الفئات قد تبدوا لك ظاهريا أكبر حجماً مما هي عليه في الواقع ، ما أن تتعامل معها بسبب ظروف الحياة.

رابط المقال في ملحق أنوار الذي يصدر مع جريدة الوطن العمانية:
 http://www.squ.edu.om/Portals/34/publication/Anwar/anwar%20401.pdf


صورة المقال في ملحق أنوار 




صوت ضد سبعة

شدني الفضول بعد رؤية صور المطربة أحلام في وسائل التواصل الاجتماعي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد أن استضافها مع المتأهلين الثلاثة في مقر إقامته أثناء زيارته للبنان كونها واحدة من المحكمين في البرنامج الفني الشهير (عرب آيدل) أو محبوب العرب وكذلك استضافتهم من قِبل السفير اليمني في لبنان، كل هذه المشاهد أثارت فضولي لمتابعة الحلقات الأخيرة من البرنامج الذي تعرضه قناة (ام بي سي) وكان يحضره ابن الرئيس الفلسطيني دعماً للمتأهلين الفلسطينيين وكذلك السفير اليمني دعماً للمتأهل اليمني وكأن في فوز أحدهم حلاً للأزمات التي تمر بها بلاد المتأهلين أو أنه بحثاً عن مصدر لإدخال الفرحة في قلوب تلك الشعوب التي غادرت عنها الفرحة منذ سنوات إلى جانب إعطاء صور مغايرة عن تلك المجتمعات التي تكونت عنها صورة سيئة بسبب الدمار والأوضاع التي حلت بها والصورة السلبية التي كونتها بعض وسائل الإعلام عنها فخرج المتسابقون للمسرح لتغيير تلك الصورة قدر الإمكان بمساندة من الجانب السياسي الأكبر وهذا ما كان يردده مذيع البرنامج بين الحين والآخر بأن المشاركين استطاعوا أن يغيروا صورة شعب بأكمله، بالتأكيد هناك من يتفق وهناك من يختلف سواء في طبيعة البرنامج والتهويل الذي أعطي إياه وإقحام الجانب السياسي في الموضوع خاصة أن الأصوات الجميلة يمكن أن تثبت ذاتها وبالتسويق الجيد ويمكن الوصول للشهرة كما هو حال أعضاء لجنة التحكيم (وائل كفوري ، نانسي وأحلام) .
بعيداً عن أهداف البرنامج وماهيته إلا أنه قبل ثلاثة أيام من إعلان اسم الفائز في الحلقة الأخيرة من البرنامج أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأميركية ( ناسا ) عن اكتشاف نجم قزم بارد تدور حوله سبعة كواكب بحجم الأرض ولكن لم يحظ هذا الاكتشاف اهتماماً كما هو الاهتمام بالمشتركين في (عرب آيدول) وعلى الرغم من الفرق الشاسع بين الحدثين إلا أنه من خلال متابعتي لبعض وسائل الإعلام العربية لم أجد ذلك الاهتمام بالاكتشاف العلمي العالمي الذي يهم الإنسانية جمعا بينما ضجت نفس تلك الوسائل لحث الجمهور على التصويت للمتسابقين ونقلت حالة الترقب التي سادت قبيل الإعلان عن اسم الفائز ، وليس انتقاصاً من البرنامج أو المجال الفني إلا أنه يمكن القول إن الجمهور العربي أصبح يتجه للصوت الذي يطربه وينسية آلامه ولو لساعات وهذا ما تتجه إليه بعض الحكومات التي تتخذ من الفن أداة لإلهاء شعوبها عن قضاياها الأساسية بدلا من مواجهة الواقع والخوض في تفاصيله والتركيز في حيثياته فالجماهير التي احتشدت في مسرح البرنامج وأمام الشاشات لانتظار الفائز والتي كانت تتفاعل معه في كل حلقة ليست كالجماهير التي كانت تنتظر الإعلان الرسمي لاكتشاف الكواكب وحيثيات ذلك الحدث العالمي الذي قد يكون اكتشافاً لمكان جديد للحياة .
الإعلام يلعب دوراً في توجيه الجمهور وتركيز اهتمامه وخاصة الإعلام المسير من قِبل الحكومات، فإقحام السياسة في الفن ما هي إلا دعاية قوية لتوجيه الرأي العام ضد بعض القضايا أما الاكتشافات العلمية فلن يكون تأثيرها بقوة تأثير الفن وخاصة أنها تحتاج إلى اطلاع وقد تفتح المدارك والعقول إلى ما لا تحبذه الحكومات وبالتالي التوجه لمطالبات ليس بوسعها تلبيتها لشعوبها فبناء مسرح لإقامة حفلة غنائية أقل تكلفة من بناء مؤسسات علمية تؤدي إلى الفضاء أو توفير مركبات للوصول للمريخ وشراء آلات موسيقية ليست بقيمة توفير مختبرات وأدوات للبحث ، فمن الأفضل إبقاء العقول في إطار الفن بدلا من تنميتها بالعلم حتى لا تكبر وتكتشف فتصدم وتبدأ بطلب التغيير فمن الأحسن إبقاء العقول تحت الرمل تلتهي بصوت زحف الرمال بدلا من أن تشم الهواء النقي فوق الرمل.
مبارك للفلسطيني يعقوب شاهين فوزه بلقب عرب آيدل ولحشده الآلاف من الجمهور ومبارك لناسا هذا الاكتشاف العالمي الذي ستنفع به الإنسانية وعقبال اكتشافات أخرى .

رابط المقال في جريدة الوطن العمانية : http://alwatan.com/details/176697 

عضو لجنة التحكيم برنامح (عرب أيدل) أحلام وزجها مع الرئيس الفلسطيني
محمود عباس
 

الجمعة، 24 فبراير 2017

صراع من أجل العالمية

من هي الأنثى الصغيرة التي ستقبل أن يفرض عليها أبوها أن تتخلص من شعرها الطويل الجميل وتتشبه في شكلها بالرجال لغرض يريده هو، وأن تمارس رياضة ذكورية قاسية، وأن تحرم من أن تعيش التفاصيل الصغيرة والجميلة مثل من هن في سنها في المدرسة الابتدائية، وأن تصبح مجرد أضحوكة لمن يشاهدها وهي تتدرب كل فجر في الرمل قبل الذهاب إلى المدرسة كالثيران التي تتعفر بالتراب فيتغطى جسدها النحيل ويتحول كأنه صخرة في إحدى الصحاري الآسيوية القاحلة، ذلك الجسد الذي منعت عنه كل ما تشتهيه الطفولة من أكل وشراب وأدخلت له كل ما يُحرمه الدين الذي تنتمي إليه من أجل الحصول على البروتينات الضرورية لأجل تحقيق هدف الأب والدخول في منافسة شرسة مع الذكور في رياضة المصارعة؟! هذا كله والأم تقف شاهدة على سلب أنوثة بناتها تنفيذاً لأمر الأب وتحقيقاً لحلمه الذي لم يستطع تحقيقه وهو في سن الشباب وعندما تزوج تمنى أن يرزق بولد ليحقق حلمه في ولده ولكن كانت محاولات الاستعانة بالوصفات التقليدية والشعوذة المحلية لم تجدِ نفعاً فرزق ببنات ولم يستسلم لقدره وحقق حلمه عن طريق بناته، مضحيا بهن، ولكن قلبت الأحوال وأصبحت ابنته الكبرى أول بطلة للمصارعة في الهند.
كانت هذه بعض من مشاهد الفيلم الهندي (دنجل) الذي عُرض مؤخراً في السينما من إخراج نيتش تيواري الذي حقق نجاحاً كبيراً لكثير من الأسباب وأولها قصة الفيلم الذي جسد قصة حقيقية لحياة المصارع الهندي “ماهفير سينج” وكيف تمكن من أن يجعل من إبنتيه بطلتين للمصارعة محلياً ومن ثم عالمياً.
لم يكن هذا الفيلم محور اهتمام المرأة فقط، كونه تحدث عن قضية تخصهن بإجتياحها رياضة ذكورية بحتة والتفوق فيها وبذلك هي أثبتت أنها قادرة على الوقوف بجانب الرجل، ومنافسته في شتى المجالات، بل كان محور اهتمام الجنس الآخر لأنه فيلم مثل قضية إنسانية بالدرجة الأولى وكان الرجل الذي هو الأب الداعم والمتحدي الأول من أجل وصول المرأة لهذا الإنجاز العالمي، وإن اختلف معه الكثيرون وهذا ما جعلني أكتب عن هذا الفيلم الذي كان مؤثراً ومن أروع ما قدمته بوليود للجمهور وهو يعطي رسالة قوية لطاعة الوالدين وبأن التضحية ليست دائماً من جهة الوالدين فقط ولكن أيضاً الأبناء عليهم أن يضحوا من أجل والديهم وإن كانت التضحية في هذا الفيلم مبالغة ولكنها كانت رسالة لها معنى قوي يمكن أن يستفاد منه الكثير كما أن ضغط الأب على إبنتيه من أجل تحقيقه هدفه يستفاد منه الكثير وتحديداً في الوقت الراهن، حيث إن الأبناء ينفذون ما يقتنعون به ظناً منهم أن تفكير الوالدين يرجع لسنوات مضت وبأن الأبناء قادرون على اتخاذ قراراتهم بمفردهم دون الرجوع للأم والأب ولكن وليس في كل الحالات ينظر الوالدان لمصلحة أبنائهما أكثر من الأبناء أنفسهم، وينظرون للمستقبل نظرة واسعة ومن تجربة مروا بها فكثيراً من قال يا ليت الزمن يعود للوراء وسمعت كلام أمي وأبي ولكن للأسف الزمن لا يعود وعلينا أن نترك مساحة لتدخلات الأم والأب وإن كانت عكس تطلعاتنا ولكنها في النهاية لا تخلو من مصلحة .
كما يمكن القول إن الإصرار والتحدي والرغبة يولّد النجاح فعندما أصر الأب واقتنعت بذلك الإصرار ابنتاه وإن كان على حساب حياتهما الأنثوية استطاعتا أن تحققا نجاحاً عالمياً في مجال كان صعبا على المرأة أن تحقق نجاحاً من خلاله وكان لصديقتهما التي تم تزويجها من رجل عجوز وهي في سنواتها الأولى بالمدرسة دافع قوي لهما فهي تزوجت عنوة فكان ذلك بداية مأساة لحياتها بدأته بفرح الذي هو العرس أما (جيتا وبابيتا) كما كان اسميهما في الفيلم، فضغط عليهما والدهما من أجل تحقيق نجاح ولولا ذلك الضغط قد اتجهت حياتهما إلى منحى آخر بتنفيذ العادات والتقاليد المحلية وتزويجهما في سن مبكرة للتخلص من عبئ الصرف عليهما.
في النهاية يمكن القول إن السينما الهندية استطاعت خلال السنوات الأربع الأخيرة أن تحتل الصدارة في نوعية وجودة ومضمون الأفلام التي تنتجها وهذا ليس بغريب على هذه السينما التاريخية والتي أطلقت أول فيلم لها عام 1913م ، حيث تفوقت من ناحية المضمون والتقنية واستطاعت أن تشد الجمهور إليها وأن تنتقل من مرحلة التركيز على الأغاني الرومانسية والأكشن المبالغ فيه إلى مرحلة التركيز على القصص الهادفة والمستوحاة من الواقع، حيث تستوطن لفترة طويلة في ذهن المشاهد .



رابط المقال في جريدة الوطن العمانية : http://alwatan.com/details/175203

الاثنين، 30 يناير 2017

حولين كاملين !!


كثيرة هي المواضيع والقضايا التي أشبعت إهتماماً إعلامياً وكانت محور حديث المجتمع فأصبحت على طاولات نقاش المسئولين تفادياً لردات الفعل الغير مرغوب بها أو لإقتناع بعض صناع القرار بأن تلك القضية لابد أن يكون لها حيز من النقاش أياً كانت نتائج ذلك النقاش وبعضها الآخر تم تهميشة لسبب أو لآخر . عادةً ما يكون لهذه القضايا عمر زمني ينتهي أما بظهور قضية جديدة على السطح أو عندما يمل الشارع من الحديث عنها ولا يجد أي ردة فعل من أصحاب القرار وبالتالي تخمد وتصبح من الأمور المسلم بها في الحياة ويتم التعاطي معها إعتيادياً وتنتقل من دائرة النكرة إلى دائرة المعتاد عليه.
قضية إجازة الوضع على سبيل المثال هي من القضايا التي أخمدت دون أن يكون هناك سبب واضح لذلك فكانت تفسيرات الشارع بأن بعض النساء في مجتمعنا يبالغن في الإنجاب عمداً حتى يحصلن على إجازة الوضع وهذا تفسير مبالغ فيه ولكن يمكن القول أن طبيعة الإنجاب في مجتمعنا غير محددة بمعنى أنه لا يوجد سقف محدد للإنجاب في الأسرة الواحدة كما في بعض الدول كالصين مثلاً كما أن ثقافة المجتمع لا تعترف بعدد محدد للأطفال والبعض الآخر ينظر لها من منظور ديني ، هذا الموضوع أخذ حيزاً في الإعلام والمجتمع ولكن تم تثبيت الإجازة بأن تكون خمسين يوم فقط ، ولن أطيل الحديث عن هذا الموضوع ولكن ذكرته لأنتقل إلى موضوع ذات علاقة بهذا الموضوع وبنفس الأهمية إذا لم يكن أكثر منه فهو يتعلق بالرضاعة الطبيعية .
لا يختلف إثنان على أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل إذا ما كانت الأم قادرة على إرضاع طفلها حولين كاملين يقول الله تعالى في سورة البقرة الآية 233 (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) ولما لذلك من فائدة صحية طوال حياتة وبالتالي تقيه من الأمراض وتوفر لها مستقبل صحي إضافة إلى التقليل من مصارف العلاج التي قد تكون كاهلاً على ميزانية الدولة التي توفر العلاج المجاني لشعبها.
أعتقد أن هذه من المواضيع التي يجب أن نقف معها كحكومة ومجتمع فإذا سلب عن الأم حق الإجازة فيجب توفير الحضانات في المؤسسات الحكومية والشركات لتوفير الإستقرار الوظيفي للأم وعدم حرمان الطفل من العناية والرضاعة الطبيعية التي يحتاجها حتى يبلغ السنتين من عمره كذلك إلزام الجهات الحكومية المعنية بالأماكن العامة كالحدائق والمتنزهات والمستثمرين وأصحاب الأعمال بتوفيرغرف للرضاعة في المراكز التجارية كونها أماكن تقضي فيها العائلة ساعات طويلة وبالتالي وجود غرف للرضاعة من الضروريات التي يجب أخذها بعين الإعتبار تشجيعاً للأم على موضوع الإرضاع ، ويمكن الإستفادة من تجارب بعض الدول المجاورة التي أستطاعت أن ترفع معدل الرضاعة الطبيعية بتوفير الغرف المخصصة في الأماكن العامة وبالتالي توفير حياة أفضل لمستقبل أبنائها والتقليل من خطر الإصابة  بالأمراض.
إذا كانت إجازة الوضع تم طيها وركنت في أرفف القضايا المنتهية النقاش على الرغم من أنها حق من حقوق الأم والطفل نتمنى أن يتم أخذ موضوع توفير الأماكن المخصصة لذلك موضع إهتمام لتوفير الإستقرار الوظيفي للمرأة العاملة وتشجيعاً للأم لها بحيث لا تحرم عائلتها من التواجد معهم في أوقات العطلات والترفية  وفي الوقت نفسه لا تحرم صغيرها من حقة في الرضاعة. 

رابط المقال المنشور في ملحق أنوار الصادر مع جريدة الوطن
المقال في ملحق أنوار 



الثلاثاء، 3 يناير 2017

شهرة أم تسول مستورد!.


على رصيف محل مغلق وقريب من القبة الواقعة منتصف السوق حيث تتفرع عدة ممرات مؤدية إلى نهاية سوق الظلام أو سوق مطرح القديم جلس شاب وفتاة يبدو على ملامحهم أنهم من أحدى دول القارة الأوربية وكانوا في حالة رثة ملابسهم ممزقة وكأن الماء لم يلمس جسدهم منذ أسابيع ، ركنوا حقائبهم على باب المحل المغلق ،كان الشاب منغمس في الغناء بصوت عالي والعزف على الجيتار بينما كانت الفتاة تدق على آلة أشبه بالزهرية (الفاز) تساعد الشاب على العزف وبجانب الرصيف حيث المارة تركوا وعاء صغير لجمع المال .
أستوقف هذا المشهد مجموعة قليلة من الأشخاص من جنسيات مختلفة من ضمنهم الشخص الذي وقف ليصور لنشر الفيديو في مواقع وبرامج التواصل المختلفة فهل كان القصد من التصوير الإعجاب أم الإستغراب ؟! لمشهد لا يشاهد إلا في دول العالم المتقدم أو الدول التي تؤمن بأن الترزق حق يمكن أن يمارس بأي طريقة يكفلها قانون تلك الدولة كما أنه نوع من أنواع الثقافة المنتشرة في الشوارع والطرقات في تلك الدول وعامل جذب سياحي في الوقت ذاته ، فمن منا لم يستوقفه تمثال بشري أو مغني أو عازف في منتصف الطريق ووقف ليلتقط معه صوره تذكارية؟ ولكن عندما يكون ذلك في بلدنا هل يمكن أن يُتقبل بإعتباره ثقافة جديدة أم أنه نوع من أنواع التسول الذي يجرمه قانون مكافحة التسول؟!
الشكل الذي ظهر به الشاب والفتاة في الفيديو الذي نُشر عبر برنامج الوتس آب يوحي بأنه نوع من أنواع التسول بطريقة غير مباشرة وفي الوقت ذاتة جاذبة للمارة ولم يكن القصد الثقافي حاضراً في المشهد كما يبدو أو البحث عن الشهرة &كما فسره البعض& في مكان شعبي سياحي يجذب السائح بصبغتة التقليدية والموروث العماني سواء في شكل السوق أو البضاعة المعروضة أو حتى في ملامح بعض الأشخاص الذين أصبحوا جزء من ذلك المكان ، لذلك فأن ذلك المشهد لم يكن ذات صلة بالمكان كما أنه دخيل لن يلفت السائح بل أنه أخترق الجو التقليدي العماني الذي يتميز به السوق فأثار النقد بين مستغرب ومستنكر.
إذا كان الشابان يبحثان عن الشهرة مستندين في ذلك إلى تجارب الكثير من المشاهير الذين أنطلقوا لشهرتهم بهذه الطريقة فأنهم لم يوفقوا في أختيار المكان المناسب لذلك لأن الإنطلاق بهذه الطريقة في أي مجال من المجالات غير محبذ في مجتمع ما زال محافظاً ويؤمن بأن لكل مجال بيئتة وله أبوابه الخاصة للخروج للمجتمع وليس بهذه الطريقة الدخيلة وأن كانت متقبلة في بلد آخر.
أما إذا كان القصد الترزق فهناك قوانين وأنظمة وعدم الإلتزام بها تعتبر مخالفة لها عقابها وهذا يندرج تحت عقوبات التسول أو ممارسة نشاط بدون ترخيص ، وبعيداً عن تهويل الموضوع فأن هكذا مشاهد لا تليق بذلك المكان فسوق مطرح له جو خاص أتمنى أن لا يسمح بأن تدخل عليه ثقافات غربية تفسد جماليتة التقليدية والتي نشأ علية منذ عشرات السنين .
رابط المقال في ملحق أنوار الصادر مع جريدة الوطن




السبت، 24 ديسمبر 2016

في غياب الملكية الفكرية


نصطدم في الحياة بالكثير من المواقف الغير متوقعة والتي تأتي أحياناً من أشخاص تتعامل معهم بحسن نية وثقة ولكن مقولة أن الزمن تغير غير صحية ولكن الإنسان هو من تغير ليغير طبيعة التعامل بين البشر ويجبر البعض إلى إتخاذ ردة فعل غير متوقعة وكما يقال (أتقي شر الحليم إذا غضب) أكتب عن هذا الموضوع بعد ما أستمعت وتعرضت للكثير من المواقف التي أصبح فيها التعامل بحسن النية جريمة يتحملها الشخص الذي أحسن النية وجعل الثقة جسر التواصل مع الآخرين ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل الطيبة الزائدة هي الجريمة المجتمعية أم من أستغل هذه الطيبة ووظفها في غير محلها؟!
في السنوات الأخيرة أو العصر الحديث استحدثت قوانين للوقاية من ضعاف النفوس ومتخصصي سرقة الأفكار وضمان الحقوق لصاحبها وتفادياً لتعرض أحدهم للمحاكمة الدنيوية ولكن قبل ذلك هناك قانون سبق هذه القوانيين الوضعية وجاء لينظم مسألة الحقوق والواجبات في كل مناحي الحياة من خلال نصوص غير صريحة فيما يتعلق بحقوق الملكية سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية والتي تأتي في الإطار الأخلاقي بالدرجة الأولى ، ولكن الكثير من البشر لا يجدون في القوانين الإلهية ولا الدنيوية رادع لتصرفاتهم وهناك من يجهل لها ، وحتى القوانين الدنيوية تضمن الحقوق بشروط إذا لم تتوفر في العمل فأنها لا تضمن الحقوق وأهمها تسجيل الفكرة في المؤسسات المعنية بذلك ، وبعيداً عن كل هذه القوانين يأتي دور الجانب الأخلاقي الذي من المفترض يكون المنظم لحق صاحب الفكرة أو العمل وإذا غاب هذا الجانب فأن لا عقاب سينال سارق الفكرة أو العمل إلا العقاب الآخروي ، طبعاً أتحدث هنا عمن سمحوا لأنفسهم تبني أفكار آخرين ونكران حقوق صاحب الفكرة.
وبما أن القانون يتطلب تسجيل للفكرة أو المشروع فلا يمكن اللجوء إليه ، في المقابل من غير المنطق أن أي فكرة أو مشروع يقدم في إطار بيئة العمل على سبيل المثال لابد أن يسجل وبالتالي لابد من وجود نظام يضمن حقوق الموظف في حالة تم تبني فكرتة أو مشروعه والتغني به أمام الملاء كنوع من الإنجاز ونكران جهده نهائياً ، وأعداد المستمتعين بالتسلق على أكتاف الآخرين كثر ولا حيلة للمتسلقين على كتفه إلا الإحتكام لرب العالمين لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
أن الفكرة وأن كانت بسيطة ولكن مجرد المبادارة من أجل التحسين في منظومة العمل والإرتقاء بها لابد أن يتم التعامل معها إيجابياً وتحفيز الموظف وأولى خطوات هذا التحفيز هو ضمان حقه بالتالي توفير الأمان والثقة له في بيئة العمل لتقديم المزيد .
وأخيراً كثرة الطرق على الرأس لن تولد إلا تدمير للعقل وبالتالي التوقف عن تقديم الجديد والمفيد والهروب إلى بيئة عمل محفزة لأن تلك الأفكار التي أنتجها العقل ستصبح فيما بعد زينة في جبين أحدهم يتباهى بها ومدعياً إمتلاكه لها.

رابط المقال في ملحق أنوار الذي يصدر مع جريدة الوطن 


المقال في ملحق أنوار-جريدة الوطن