الاثنين، 24 أبريل 2017

مشاريع تبحث عن سكن


الأولى أن نوفر أماكن لمكاتب الموظفين بعدها يمكن أن نوفر أماكن للمشاريع التي تنتهي بإنتهاء العمل فيها كانت هذه إجابة لسؤال ظهر في حوار غير رسمي بأحدى الكليات التي أبتكر طلابها عدد من المشاريع التي كان لها سيط عالمي وذلك من خلال مشاركتها في مسابقات عالمية ومحققة بذلك مراكز متقدمة كالغواصة (سلطانة) بنسخها الثلاث والسيارة الشمسية وغيرها من المشاريع الطلابية التي تعتبر فخر لكلية الهندسة والجامعة بشكل عام ، حيث أبدع الطلاب في صقل ما تعلموه في تلك المشاريع المستقبلية والأمر نفسة ينطبع على الكليات الأخرى في الجامعة والتي كان لطلبتها بصمة رائعة في مشاريع التخرج ولكن أين تلك المشاريع اليوم؟ لماذا لم يخصص لها معرض دائم بإمكان الزائر الإطلاع عليها والأستفادة منها كذلك تكون بمثابة تحفيز للطلبة لبذل جهود مماثلة وأكثر تطويراً ، حيث أن عدم الإهتمام بمشاريع من سبقوهم سيضعف من عزيمتهم ويشعرهم بأنها تنتهي بمجرد تخرجهم ، فالكثير منها أهملت ولم تخصص لها اماكن لتخزينها فأصبحت عديمة الفائدة .
قد يكون إنشاء معرض عام يحتضن كل المشاريع المتميزة فكرة ليس من السهل تنفيذها خاصة في الوقت الحالي والأزمة الإقتصادية التي جعلت التركيز على الأهم فالمهم ولكن بالإمكان إستغلال قاعات الإستقبال في مداخل الكليات وبعض الأماكن العامه وعلى أطراف الممرات والطرق في الجامعة بحيث تبرز هذه المشاريع لتكون شاهد على إبداع جيل تخرج جيل قادر على العطاء بكل إحترافية وبمواصفات عالمية .
تقوم بعض الجامعات بعمل معارض متنقلة لمشاريع طلابها بحيث تشرك المجتمع بما أنجزة الطلبة من نتاج في فترة دراستهم ، فعلى المستوى المحلي من الممكن تخصيص فترة لكل محافظة يتم فيها عرض تلك المشاريع في صالات مفتوحة للعامة بذلك يتيح للمجتمع وأولياء الأمور التعرف عن قرب على ما أنتجه أبنائهم فترة دراستهم كما أنه يعتبر حافز معنوي للخريج وهو يرى مشروعه يجوب عمان ، وسيكون ذلك شرارة الإنطلاق إلى ميدان العمل بكل تفاني وإخلاص.  
وبما أن مستوى الطلبة هو المقياس الرئيسي الذي يقاس به مستوى الجامعة التعليمي والعلمي فهذه المشاريع الطلابية هي جزء من ذلك المقياس وبأن ما تصدره من عقول قادرة على تقديم ما أفضل ما لديها من أفكار ورؤى وإبتكار وذلك من خلال ما تقدمه لطلبتها سواء من جودة التعليم ودعم للإبتكار والإبداع وتوفير البيئة والمناخ المناسب لذلك إلى جانب توفير الادوات التي تساعد على تنفيذ مشاريعهم بإحترافية إضافة إلى الدعم المعنوي وكذلك الإعلامي .
فكم من المشاريع المميزة التي نفذت ولكنها أختفت بتخرج الطلبة الذين نفذوها ، ونتمنى ان يكون هناك إهتمام بالمشاريع القادمة بتخصيص أماكن لحفظها من التلف وكذلك إبرازها للمجتمع لتعم الفائدة.

المقال المنشور في ملحق أنوار 






الأحد، 23 أبريل 2017

العذر الطبي

بما أن الحكومة تتجه لأن تكون إلكترونية وقد قطعت شوطاً لا بأس فيه في هذا المجال على الرغم من أن هناك بعض المعاملات وإن أنجزت إلكترويناً إلا أنها تحتاج إلى مراجعات للجهات ذات الصلة فتأتي النتيجة عكس المتوقع سواء من حيث الوقت والجهد وتفادي الازدحام وغيرها من الأمور التي من المفترض أن تلغيها التقنية. ولكن في بعض المعاملات إلى جانب استخدام التقنية يتطلب الأمر الحضور شخصياً لسبب أو لآخر فيكون الوقت مضاعفا وبالتالي استخدام التقنية أضاف تعقيداً آخر بدلا من حل التعقيدات السابقة، وهنا لا ننسى أن نذكر دور بعض الجهات التي استطاعت أن تحوّل كل معاملاتها إلكترونياً بالكامل واستغنت عن شرط الحضور الشخصي مستغلة بذلك كل أدوات التقنية الحديثة.
وبما أن المواضيع تجر بعضها سأجر هذا الموضوع للدخول إلى الموضوع الذي أنوي الحديث عنه وأعتقد أنه موضوع شائع ويعاني منه بعض العاملين في مواقع المسئولية بتدرجاتها ، فهناك فئة آخذه في التوسع تهوى الاستئذان أو استغلال أي ظرف للهروب من العمل وفي الوقت نفسه هم حريصون على عدم المساس برصيد إجازاتهم لتكون إجازتهم السنوية طويلة قدر الإمكان وبالتالي قد يكون مجموع الأيام التي قضوها في العمل خلال اثنى عشر شهراً لا يعادل مجموعها سوى شهرين، وللمحافظة على رصيد الإجازة تكون الإجازة المرضية أو شهادة مرافقة مريض هي العذر الدائم في حالة غياب اليوم بالكامل إلى جانب الأعذار الأخرى للخروج اثناء ساعات الدوام وكان الله في عون العمل من هكذا أشخاص يبرعون في اختلاق الأعذار بشكل يومي وكأن العمل كالسجن الذين يفرون منه عندما يجدون الأبواب قد فتحت ، ولا يفوتهم أيضاً استغلال أيام السفر لمرافقة أي قريب مريض يعالج بالخارج ،حتى وصل الأمر بالبعض إلى استغلال الأزمة الاقتصادية وتوقف العلاوات والترقيات وغيرها من الحوافز المالية لتكون عذراً أمامهم وكأنهم لا يستطيعون العمل دون مقابل إضافي وبأنهم إذا عملوا أم لم يعملوا سيكون الوضع سيانا فالكل في قارب واحد إما النجاة أو الغرق.
الحصول على إجازة مرضية أو مرافق مريض بشكل دائم أمامه الكثير من علامات الاستفهام وبأن هناك خللا ما على الرغم من التشديد الذي حصل في السنوات الأخيرة إلا أن هناك من لا يزال يتعاون في منحها لكل زائر للمؤسسات الصحية.
هذا الموضوع شائك وبه الكثير من الاستغلال وقد يكون التحول الإلكتروني أصبح ضرورة ليساعد في حل ولو جزء من المشكلة وأقول جزءا لأن تغيّر الشخصيات من الصعوبات الكبرى التي تواجه التطوير في العمل فمن اعتاد على اختلاق الأعذار بطرق ملتوية لن يتوقف وسيجد بديلا آخر لحيله.
الربط الإلكتروني بين المؤسسات الصحية والمؤسسات الأخرى سيقنن عملية استخراج الشهادة المرضية من دون داعٍ بحيث لا يمكن للطبيب استخراجها إلا في حالات معينة وبعد أن يتم اعتمادها من المسئول الأعلى، كما لا يسمح للمراجع تجاوز عدد محدد من الأيام في السنة إلا في الحالات الاستثنائية، كما أنه سيوقف حيل البعض في الانتقال من مركز صحي لآخر للحصول على الشهادة بحيث لا يكشف أمره أو يذهب لمركز خاص والختم من الجهة الحكومية من السهل الحصول عليه، إضافة إلى ذلك أن الربط الإلكتروني سيلغي عملية التزوير التي يعتمد عليها بعض الأشخاص ولكن كيف؟! فمن المؤكد أن لهم طرقهم الخاصة ولكن سيكون من الصعب التزوير في حالة الانتقال إلكترونياً.
اللف والدوران الذي يمارسه البعض للتهرب من العمل بطريقة أو بأخرى لن يجدي نفعاً فإذا كان العمل ليس بتلك الأهمية بالنسبة لهم فليتركوه لمن هم بحاجة للعمل ويمتلكون ضميرا حيا، الفترة الحالية لا تحتمل المراوغة وتحتاج إلى العمل بحب وعطاء وسعي للتطوير.

رابط المقال في جريدة الوطن 


المقال المنشور في جريدة الوطن

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

يحدث في مجتمعنا




 تمر أمام عينيك العديد من المشاهد اليومية تستفزك بعضها للكتابة منتقداً ويدفعك مشهد أو شخص للكتابة عنها بالثناء والفخر وهذه سنة الحياة شد وإرتخاء ... 
في المواقف القريبة من السوق الشتوي في منطقة القرم أوقفت سيارتي في إنتظار الأكل الذي طلبته من أحدى مطاعم الوجبات السريعة والتي تدار من قبل شباب عماني بإحترافيه تامة وبينما كنت أراقب المارة والجالسين على الكراسي المنثورة أمام المقاهي والمطاعم المؤقتة ، قاطع مراقبتي صوت مرتفع يصدر من سيارة رباعية الدفع وإذا بشاب يرمي بعلبة معجون الطماطم (الكاتشب) والساندويش في وجه النادل الآسيوي الذي أحضر له الطعام حتى سيارته ويبدوا أن خطب ما في الطلب فلم يملك الشاب العماني ذات السياره الفارهه إلا ذلك التصرف الوضيع ليعبر عن استياءه لذلك الفقير الذي قطع آلاف الأميال وترك أسرته وبلده لسنوات من أجل مبلغ بسيط من المال قد يكفيه لتغطية تكاليف الحياة الأساسية ، فما كان من النادل بعد أن مضى الشاب بسيارته إلا أن ينحني ليجمع ما خلفه ذلك الفعل المشين من الأرض دون أي ردة فعل مكتفياً فقط بتصوير لوحة رقم السيارة التي ظلت تحوم في المكان لفترة من الوقت كأنه يبحث عن فريسة أخرى لإصطيادها غير آبهه بفعلته وكأن شيء لم يكن، بماله سيشتري ما يريد لكنه لن يحصل بذلك المال على الأخلاق التي أفتقدها ، فكم كان صغيراً في نظر من يشاهدوه ، وتحية احترام وتقدير لذلك النادل الذي يقاسي من أجل لقمة عيش ، لو كانت الحياة منصفه فمن المفترض أن يعاقب ذلك الشاب بالتشهير به في الساحة التي أرتكب فيها ذلك الفعل حتى لا يعيد فعلته تلك ويكتسب درساً في الأخلاق التي قد نساها أو تناساها.
***
تخرج من منزلها بكامل زينتها والروائح العطره التي تنبعث منها تملء المكان دائمة الإنتقاد للآخرين الذين لا يهتمون بأنفسهم وتنبعث منهم روائح غير مقبولة خاصة في فترة الصيف ولكن كما يقول المثل العماني (الشيفه شيفه والمعاني ضعيفة) ، شاءت الأقدار بأن أزورها في منزلها فما أن دخلت عتبت المنزل إلا برواح كريهه تنبعث من كل مكان وكأن المنزل مرت عليه عاصفة رملية ولم يتم تنظيفه منذ شهور والملابس بعثرت كأن ليس لها خزائن والأطفال كان الله في عونهم ،كانت بدورها تعتذر بين الحين والآخر على المناظر المقززة والروائح الكريهة بحجة ظروفهم المالية والعذر لم يكن مقبولاً البته في نظري فإذا كانت من ذوي الدخل المحدود فمن أين لها أن تصرف على مساحيق التجميل الباهظة الثمن وملابس وحقائب الماركات العالمية والهواتف التي تتغير بين الأشهر ما أن ينزل طراز جديد ومن ثم تقوم بتقديم الأكل في صحون فاخرة ، فالاولى الإهتمام بنظافة المنزل ومن يسكنون فيه مع الإهتمام بالمظهر في حدود الإمكانيات  .   
هذه حالة تنطبق على الكثيرين الذين يهتموا بالمظهر الخارجي ولكن أماكن سكنهم عبارة عن بيوت مسكونة بشبح التلوث فما أردت قوله أن هناك من يهتمون بالشكل الخارجي على حساب أشياء أساسية في الحياة يجب أن لا تهمل .
***
كانت تجلس في الطاولة الأمامية حيث تستقبل المرضى الذين يفدون لتلقي العلاج إلا أنها كانت في حالة مزاجية لا تسمح لها بأن تكون في مكان الإستقبال فكانت عنصر تنفير لمن يردون للمركز ، من الأولى أن تبلغ إدارة المركز بعدم توافق حالتها المزاجية بإستقبال المرضى ، حيث أنها كانت سبباً في إنسحاب عدد من المرضى بسبب أسلوبها المستفز وفقدان المركز لعدد من المرضى الدائمين ، وظيفة الإستقبال من الوظائف الحساسة ويجب أختيار من يشغل تلك الوظيفة بكل العناية فهي بمثابة صاحب المنزل الذي يجب أن يستقبل ضيوفة بكل بشاشة وترحيب ، إلا أن الكثير من المؤسسات تشترط الشكل كأولوية للوظيفة ، فإذا كان جمال الروح مفقود فأن يلغي جمال الشكل. 

 رتبط المقال في جريدة الوطن :




الأربعاء، 29 مارس 2017

لماذا تكتب؟!


الإجابة المثالية لعنوان المقال هي للنقد بغرض الإصلاح ، تسليط الضوء على مشكلة وإقتراح بعض الحلول لها أو الإشادة بمشروع يستحق الإشادة للاستفادة منه ...الخ ولكن الواقع الحالي يقول تجري الرايح بما لا تشتهي السفن فالإجابتان الأولى والثانية هي إجابات يتعلمها طلبة الإعلام في المنهج الدراسي ولكن تطبيقها قد يكون له نتائج سلبية على الكاتب وقد يختفي بعدها لو كان تطبيقه لما درسه بشكل فعلي ، حيث أن الصراحة والمصداقية في نقل المعلومة هي الرسالة الأساسية للإعلام وما عدا ذلك لن يتعدى المجاملة والتي هي الكلمة الأخف للنفاق وبالتالي ستصبح المقالات مجرد رص للكلمات لتغطية مساحات الجرائد والصحف .

الكتابة للكثير لم تعد لأن تكون متنفس يصب فيها الكاتب خلاصة تجربته في الحياة والقراءة والمشاهدة فالخطوط الحمراء التي أصبحت رادع ذاتي بعد أن كانت تمارس على الكاتب من أطراف عده صارت كالكابوس الذي يظهر أمامه في كل محاولة للكتابه ويكون عندها أمام خيارين أما الدخول في المتاعب التي قد تكلفه الكثير وعائلته أو يختار الجانب المسالم الذي يبقيه كاتباً له جمهوره ، وقد تكون المقالات الثقافية هي المقالات الآمَن والتي يمكن يأخذ فيها الكاتب حريته في الكتابة وكما أنها تكون موجه أو تهم فئة معينة بالتالي ستصل الرسالة للمستلم المقصود دون أن تفهم بشكل آخر لا يقصده الكاتب ، فعلى سبيل المثال الوضع المالي الحالي جعل من فرصة التعليم الذاتي الطريقة الأمثل لاستغلال الوقت في ظل توقف الترقيات والتدريب وغيرها ، الوضع نفسه يسري على الكتابة ففي ظل إزدياد نقاط التفتيش على كل كلمه وحرف يبقى الخيار الأمثل أختيار الجانب المسالم في الكتابة والمتمثل في المقالات الأدبية والثقافية التي تفيد شريحة لا بأس بها من القراء بدلاً من المقالات التي تكتب كالزينة لا يستفاد من ضوءها ولا تبعث الفرح .

أن التجارب المؤلمة دائماً ما تنتهي بنجاح وهذه المرحلة بالنسبة للإعلامي والكاتب هي مرحلة التعلم والإستفادة لكيفية التعامل مع كل الأوضاع الصعبة وإبقاء الكلمة على قيد الحياة وإن كانت غير قادرة على إظهار الحق ، لنكن متفائلين سيأتي اليوم الذي ستتاح للكلمة حريتها من أجل الوطن والمواطن وسيأتي من يعي بأن الكلمة ليس سلاحاً ضد أحد بل هي سلاح من أجل إحقاق الحق ومن يحمل ذلك السلاح همه وطنة بعيداً عن من يقف وراء نشئت ذلك الهم. ونقول كما يقول المتنبي...

تجري الرياح كما تجري سفينتنا    نحن الرياح ونحن البحر

إن الذي يرتجي شيئاً بهمته     يلقاه لو حاربته الإنس والجن

القال المنشور في ملحق أنوار

 

** رابط المقال في ملحق أنوار 

http://www.squ.edu.om/Portals/34/publication/Anwar/anwar%20403%20.pdf

 

  

الأحد، 5 مارس 2017

أجسام المرايا الزائفة

الأجسام التي تشاهدها في المرأة أصغر مما تبدو في الواقع ، دائماً ما تشدني هذه العبارة المكتوبة في مرايا السيارات اليابانية ، وهي أن كانت تتكلم عن فروقات الأحجام والأبعاد وإنعكاساتها على المرآة ، فهي تعكس من نراه في الواقع من أحجام بعض الأشخاص التي نصادفهم بشكل يومي في حياتنا وأقصد بذلك أحجام الشخصية قوتها أو ضعفها ، بعض هذه الشخصيات تمر مرور الكرام وبعضها يترك آثر إيجابي وبعضها يشدك لتصرفات سلبية أحدثتها أو أن الشخص الذي في الواقع هو يختلف عما تخيلته من خلال أفعال قام بها أو أفكار قام بنشرها وشعرت من خلالها بعظمة تلك الشخصية، ومنهم ترسم ملامحهم صورة سريعه في ذهنك تتفاءل بها إلا أن ذلك التفاءل يبدأ في التراجع تدريجياً ، فمنهم الأشخاص النمطيون الذين يعادون الواقع ومن يعيش به فأن كتبوا فأن أقلامهم تصبح كالأسلحة التي تقضي على النجاح وتلهج ألسنتهم بالنميمة على الناجح لأن ذلك يحسسهم بأنهم أقوياء ، يحاولون التقليل من الآخر لشعورهم بأن هناك ليس من مكتمل غيرهم (والكمال لله)، البعض يدعي باب الدين حتى يصلوا إلى مبتغاهم وما أن تصل المرحلة إلى المواجهة بين الطرفين تنقلب الأمور عقباً على رأس ، تبدأ المواجهة بالمدح والثناء ونصائح الموجهة لاستمرار النجاح أما الأطراف الأخرى المطلعه على كواليس هذه اللعبة فأن الشخص النمطي يوهمهم بأن هذه مجاملة لا يقصد من وراءها هدف.
فريق آخر يحمل راية النجاح ويحتفي المجتمع بإنجازاتهم هم قدوة للآخرين ، شعلة من النشاط والإنتاج الذي تحسبة لن يتوقف إلا إذا نهاءه القدر أو تدخلت ظروف الحياة القسرية ، كثيرة هذه النماذج لكن هناك ستار أسود تحمله مثل هذه الشخصيات معها حتى لا يُرى ما تخبأه من دمار أسري وفشل تربوي فهناك من يعاني من ذلك النجاح هناك من ضحي به للخروج بهذه الصورة الجميلة ، الأبناء هم أهم ضحايا النجاح وكثيرة هي النماذج المحلية التي وقفت حائرة بين البقاء على صورة النجاح التي رسمت للمجتمع وبين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من دمار أصاب الأبناء وترقيع ما يمكن ترقيعه ، إما الإستسلام للواقع وبدأ الإنسحاب التدريجي حتى تظل الصورة كما هي أمام المجتمع ولكنها تغيب عن الظهور ، أو العجز عن إصلاح ما فات والمضي في طريق النجاح الظاهري ، وعادة ما تنتمي المرأة لهذا الفريق.
وقد يصادفك بعض الأشخاص الذين يرسمون البسمة في وجهك من تصرفاتهم الغير محسوبة والعشوائية والتي قد تثير شفقتك عليهم وهؤلاء عادة ما يتواجدون في بيئة العمل ، فهم يحسبون الأشياء حسب رؤيتهم هم أو مقارنة أنفسهم مع الآخرين بغض النظر عن الفروقات العلمية وطبيعة العمل فيبدأون بإملاء طلباتهم على الآخر المسئول إما أن ينفذ وإلا فهو إنسان سلبي غير قادر على تسير الأعمال ، فيكون حديث الساعة في جلسات الحوار ، هؤلاء النوعية من الأشخاص عاجزون عن التقدم للأمام فهم كثيروا الطلبات قليلوا الانتاج ، طريقتهم الوحيدة للبقاء في طمأنينة هي الوقوف أمام الآخر وتشوية ما يمكن تشويهه من السمعه وخاصةً العملية ويصبح هدفه في الحياة إنتقاد فلان وأصطياد مساوءه قدر الإمكان .
جميع هذه الفئات قد تبدوا لك ظاهريا أكبر حجماً مما هي عليه في الواقع ، ما أن تتعامل معها بسبب ظروف الحياة.

رابط المقال في ملحق أنوار الذي يصدر مع جريدة الوطن العمانية:
 http://www.squ.edu.om/Portals/34/publication/Anwar/anwar%20401.pdf


صورة المقال في ملحق أنوار 




صوت ضد سبعة

شدني الفضول بعد رؤية صور المطربة أحلام في وسائل التواصل الاجتماعي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد أن استضافها مع المتأهلين الثلاثة في مقر إقامته أثناء زيارته للبنان كونها واحدة من المحكمين في البرنامج الفني الشهير (عرب آيدل) أو محبوب العرب وكذلك استضافتهم من قِبل السفير اليمني في لبنان، كل هذه المشاهد أثارت فضولي لمتابعة الحلقات الأخيرة من البرنامج الذي تعرضه قناة (ام بي سي) وكان يحضره ابن الرئيس الفلسطيني دعماً للمتأهلين الفلسطينيين وكذلك السفير اليمني دعماً للمتأهل اليمني وكأن في فوز أحدهم حلاً للأزمات التي تمر بها بلاد المتأهلين أو أنه بحثاً عن مصدر لإدخال الفرحة في قلوب تلك الشعوب التي غادرت عنها الفرحة منذ سنوات إلى جانب إعطاء صور مغايرة عن تلك المجتمعات التي تكونت عنها صورة سيئة بسبب الدمار والأوضاع التي حلت بها والصورة السلبية التي كونتها بعض وسائل الإعلام عنها فخرج المتسابقون للمسرح لتغيير تلك الصورة قدر الإمكان بمساندة من الجانب السياسي الأكبر وهذا ما كان يردده مذيع البرنامج بين الحين والآخر بأن المشاركين استطاعوا أن يغيروا صورة شعب بأكمله، بالتأكيد هناك من يتفق وهناك من يختلف سواء في طبيعة البرنامج والتهويل الذي أعطي إياه وإقحام الجانب السياسي في الموضوع خاصة أن الأصوات الجميلة يمكن أن تثبت ذاتها وبالتسويق الجيد ويمكن الوصول للشهرة كما هو حال أعضاء لجنة التحكيم (وائل كفوري ، نانسي وأحلام) .
بعيداً عن أهداف البرنامج وماهيته إلا أنه قبل ثلاثة أيام من إعلان اسم الفائز في الحلقة الأخيرة من البرنامج أعلنت وكالة الطيران والفضاء الأميركية ( ناسا ) عن اكتشاف نجم قزم بارد تدور حوله سبعة كواكب بحجم الأرض ولكن لم يحظ هذا الاكتشاف اهتماماً كما هو الاهتمام بالمشتركين في (عرب آيدول) وعلى الرغم من الفرق الشاسع بين الحدثين إلا أنه من خلال متابعتي لبعض وسائل الإعلام العربية لم أجد ذلك الاهتمام بالاكتشاف العلمي العالمي الذي يهم الإنسانية جمعا بينما ضجت نفس تلك الوسائل لحث الجمهور على التصويت للمتسابقين ونقلت حالة الترقب التي سادت قبيل الإعلان عن اسم الفائز ، وليس انتقاصاً من البرنامج أو المجال الفني إلا أنه يمكن القول إن الجمهور العربي أصبح يتجه للصوت الذي يطربه وينسية آلامه ولو لساعات وهذا ما تتجه إليه بعض الحكومات التي تتخذ من الفن أداة لإلهاء شعوبها عن قضاياها الأساسية بدلا من مواجهة الواقع والخوض في تفاصيله والتركيز في حيثياته فالجماهير التي احتشدت في مسرح البرنامج وأمام الشاشات لانتظار الفائز والتي كانت تتفاعل معه في كل حلقة ليست كالجماهير التي كانت تنتظر الإعلان الرسمي لاكتشاف الكواكب وحيثيات ذلك الحدث العالمي الذي قد يكون اكتشافاً لمكان جديد للحياة .
الإعلام يلعب دوراً في توجيه الجمهور وتركيز اهتمامه وخاصة الإعلام المسير من قِبل الحكومات، فإقحام السياسة في الفن ما هي إلا دعاية قوية لتوجيه الرأي العام ضد بعض القضايا أما الاكتشافات العلمية فلن يكون تأثيرها بقوة تأثير الفن وخاصة أنها تحتاج إلى اطلاع وقد تفتح المدارك والعقول إلى ما لا تحبذه الحكومات وبالتالي التوجه لمطالبات ليس بوسعها تلبيتها لشعوبها فبناء مسرح لإقامة حفلة غنائية أقل تكلفة من بناء مؤسسات علمية تؤدي إلى الفضاء أو توفير مركبات للوصول للمريخ وشراء آلات موسيقية ليست بقيمة توفير مختبرات وأدوات للبحث ، فمن الأفضل إبقاء العقول في إطار الفن بدلا من تنميتها بالعلم حتى لا تكبر وتكتشف فتصدم وتبدأ بطلب التغيير فمن الأحسن إبقاء العقول تحت الرمل تلتهي بصوت زحف الرمال بدلا من أن تشم الهواء النقي فوق الرمل.
مبارك للفلسطيني يعقوب شاهين فوزه بلقب عرب آيدل ولحشده الآلاف من الجمهور ومبارك لناسا هذا الاكتشاف العالمي الذي ستنفع به الإنسانية وعقبال اكتشافات أخرى .

رابط المقال في جريدة الوطن العمانية : http://alwatan.com/details/176697 

عضو لجنة التحكيم برنامح (عرب أيدل) أحلام وزجها مع الرئيس الفلسطيني
محمود عباس
 

الجمعة، 24 فبراير 2017

صراع من أجل العالمية

من هي الأنثى الصغيرة التي ستقبل أن يفرض عليها أبوها أن تتخلص من شعرها الطويل الجميل وتتشبه في شكلها بالرجال لغرض يريده هو، وأن تمارس رياضة ذكورية قاسية، وأن تحرم من أن تعيش التفاصيل الصغيرة والجميلة مثل من هن في سنها في المدرسة الابتدائية، وأن تصبح مجرد أضحوكة لمن يشاهدها وهي تتدرب كل فجر في الرمل قبل الذهاب إلى المدرسة كالثيران التي تتعفر بالتراب فيتغطى جسدها النحيل ويتحول كأنه صخرة في إحدى الصحاري الآسيوية القاحلة، ذلك الجسد الذي منعت عنه كل ما تشتهيه الطفولة من أكل وشراب وأدخلت له كل ما يُحرمه الدين الذي تنتمي إليه من أجل الحصول على البروتينات الضرورية لأجل تحقيق هدف الأب والدخول في منافسة شرسة مع الذكور في رياضة المصارعة؟! هذا كله والأم تقف شاهدة على سلب أنوثة بناتها تنفيذاً لأمر الأب وتحقيقاً لحلمه الذي لم يستطع تحقيقه وهو في سن الشباب وعندما تزوج تمنى أن يرزق بولد ليحقق حلمه في ولده ولكن كانت محاولات الاستعانة بالوصفات التقليدية والشعوذة المحلية لم تجدِ نفعاً فرزق ببنات ولم يستسلم لقدره وحقق حلمه عن طريق بناته، مضحيا بهن، ولكن قلبت الأحوال وأصبحت ابنته الكبرى أول بطلة للمصارعة في الهند.
كانت هذه بعض من مشاهد الفيلم الهندي (دنجل) الذي عُرض مؤخراً في السينما من إخراج نيتش تيواري الذي حقق نجاحاً كبيراً لكثير من الأسباب وأولها قصة الفيلم الذي جسد قصة حقيقية لحياة المصارع الهندي “ماهفير سينج” وكيف تمكن من أن يجعل من إبنتيه بطلتين للمصارعة محلياً ومن ثم عالمياً.
لم يكن هذا الفيلم محور اهتمام المرأة فقط، كونه تحدث عن قضية تخصهن بإجتياحها رياضة ذكورية بحتة والتفوق فيها وبذلك هي أثبتت أنها قادرة على الوقوف بجانب الرجل، ومنافسته في شتى المجالات، بل كان محور اهتمام الجنس الآخر لأنه فيلم مثل قضية إنسانية بالدرجة الأولى وكان الرجل الذي هو الأب الداعم والمتحدي الأول من أجل وصول المرأة لهذا الإنجاز العالمي، وإن اختلف معه الكثيرون وهذا ما جعلني أكتب عن هذا الفيلم الذي كان مؤثراً ومن أروع ما قدمته بوليود للجمهور وهو يعطي رسالة قوية لطاعة الوالدين وبأن التضحية ليست دائماً من جهة الوالدين فقط ولكن أيضاً الأبناء عليهم أن يضحوا من أجل والديهم وإن كانت التضحية في هذا الفيلم مبالغة ولكنها كانت رسالة لها معنى قوي يمكن أن يستفاد منه الكثير كما أن ضغط الأب على إبنتيه من أجل تحقيقه هدفه يستفاد منه الكثير وتحديداً في الوقت الراهن، حيث إن الأبناء ينفذون ما يقتنعون به ظناً منهم أن تفكير الوالدين يرجع لسنوات مضت وبأن الأبناء قادرون على اتخاذ قراراتهم بمفردهم دون الرجوع للأم والأب ولكن وليس في كل الحالات ينظر الوالدان لمصلحة أبنائهما أكثر من الأبناء أنفسهم، وينظرون للمستقبل نظرة واسعة ومن تجربة مروا بها فكثيراً من قال يا ليت الزمن يعود للوراء وسمعت كلام أمي وأبي ولكن للأسف الزمن لا يعود وعلينا أن نترك مساحة لتدخلات الأم والأب وإن كانت عكس تطلعاتنا ولكنها في النهاية لا تخلو من مصلحة .
كما يمكن القول إن الإصرار والتحدي والرغبة يولّد النجاح فعندما أصر الأب واقتنعت بذلك الإصرار ابنتاه وإن كان على حساب حياتهما الأنثوية استطاعتا أن تحققا نجاحاً عالمياً في مجال كان صعبا على المرأة أن تحقق نجاحاً من خلاله وكان لصديقتهما التي تم تزويجها من رجل عجوز وهي في سنواتها الأولى بالمدرسة دافع قوي لهما فهي تزوجت عنوة فكان ذلك بداية مأساة لحياتها بدأته بفرح الذي هو العرس أما (جيتا وبابيتا) كما كان اسميهما في الفيلم، فضغط عليهما والدهما من أجل تحقيق نجاح ولولا ذلك الضغط قد اتجهت حياتهما إلى منحى آخر بتنفيذ العادات والتقاليد المحلية وتزويجهما في سن مبكرة للتخلص من عبئ الصرف عليهما.
في النهاية يمكن القول إن السينما الهندية استطاعت خلال السنوات الأربع الأخيرة أن تحتل الصدارة في نوعية وجودة ومضمون الأفلام التي تنتجها وهذا ليس بغريب على هذه السينما التاريخية والتي أطلقت أول فيلم لها عام 1913م ، حيث تفوقت من ناحية المضمون والتقنية واستطاعت أن تشد الجمهور إليها وأن تنتقل من مرحلة التركيز على الأغاني الرومانسية والأكشن المبالغ فيه إلى مرحلة التركيز على القصص الهادفة والمستوحاة من الواقع، حيث تستوطن لفترة طويلة في ذهن المشاهد .



رابط المقال في جريدة الوطن العمانية : http://alwatan.com/details/175203