الجمعة، 3 أبريل 2020

وقته... للتعامل مع الأزمة (1)




كما يقال سوف يبقى الفشل مراً ما لم تبتلعه، لأن عدم التعامل مع الفشل يعني النهاية والإستسلام لذا فلا بد من التعامل معه والاستفادة منه لتجنب أي عقبات قد تصادف طريق النجاح، وهذا ينطبق على أي شخص، مؤسسة أو حتى دولة فالفشل في مرحلة ما لا يعني النهاية بل قد يكون جرس إنذار لا بد من الاستفادة منه والتدقيق في العوامل التي أدت إلى ذلك للصعود سلم إلى الأمام، وهذا وضع الكثير من الدول في الوقت الحالي التي تمر بأزمات لم تكن في الحسبان بسبب ذلك الكائن الصغير والذي يدعى كورونا، وقد استخدمت كلمة الفشل لكونها كلمة مقرونة بالنجاح فلكي ننجح لا بد من المرور بهذه المحطة والتمعن فيها وتحليلها للإنتقال إلى خطوة متقدمة من طريق النجاح.
عُمان لم تكن بمنأى عن هذه الأزمات وعلى رأسها الأزمة الإقتصادية وهي أم الأزمات كونها المحرك الرئيس للدول والعجلة التي تسير الحياة فالدول تقاس بنجاح إقتصادها، وكالعادة فان المرور بأي أزمة ينشط المحللين والمتنبئين وكلاً يحلل حسب المعطيات ويضع الحلول المقترحة وغيرها وهناك من يلقي على اللوم على الأشخاص والمؤسسات وتكثر جملة (يا ريت لو كان) وكما يقول أخواننا المصريين (دحنا فيها) وعلينا التعامل معها والاستفادة منها ولو توقفنا وبكينا على ما مضى لن نتمكن من المضي قدماً وسنغرق في الدموع وعلينا ان نتمعن في التجارب الناجحة والتي أستطاعت ان تصمد رغم الرياح الشديدة والصخور الكبيرة وأن نستفيد من تجارب من سبقونا. جميعنا يعرف بأن عدم تنويع مصادر الدخل هي أهم عقبة نمر بها فما زلنا دولة تعتمد على النفط بنسبة تقارب (65%) كما أن هذه الازمة كشفت بأنه لا يوجد إكتفاء ذاتي في المنتجات الزراعية هذا ما جعل بعض هذه المنتجات يرتفع سعرها لكثرة الطلب وقلة المعروض.
بالعودة إلى عشرات السنوات كانت عُمان تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي إلى جانب صيد السمك هذا يعني بأن لدينا جيل خبير في الزراعة وورّث من جاء بعده على ذلك ولكن وأقولها بكل آسف هناك من يستهين ويستقل بالعمل في الزراعه ومن كان مهتماً فقد أولى المسئولية للوافد على الرغم من أن السلطان الراحل قابوس رحمة الله عليه أولى إهتمام بهذا الجانب وشجع عليه وليس أدل على ذلك من إنشاء كلية الزراعة والتي تسمى اليوم كلية العلوم الزراعية والبحرية  في جامعة السلطان قابوس في العام 1986م تشجيعاً منه رحمه الله لهذا القطاع وللاستمرار في الاستثمار فيه وإستغلال البحث العلمي والطرق الحديثة لزيادة الإنتاجية، وغيرها من المشاريع التي أتت بقصد التحفيز وإستمرار لدعم هذا القطاع الحيوي  والذي يلعب دوراً أساسياً لو أستغل بشيء جيد في تحقيق النمو الإقتصادي، فالإنسان يمكن ان يستغني عن كل شي إلا الطعام.
كما أنه أرضنا خصبة وتتوفر فيها جميع المقومات الزراعية كل ما علينا هو أحياء هذا القطاع لخلق إكتفاء محلي ذاتي كخطوة أولى بعدها ننتقل للتصدير. وعلى المستوى العالمي فقد شكلت الزراعة ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي في العام 2014.
فعلى سبيل المثال إذا أخذنا تجربة الصومال في هذا الجانب فقد أستطاعت بجهود شعبها وبالإمكانيات البسيطة أن تتحول من دول فقيرة كانت تتصدر عناوين الأخبار في المجاعة لتصبح صادراتها الزراعية بالملايين وهذا يرجع لعدة عوامل منها تشجيع الشركات للمزارعين بما يسمى (CSV) خلق القيم المشتركة وذلك بأن تقوم الشركات بالتعاقد مع المزارعين بحيث توفر لهم الوسائل والأدوات التي تساعدهم في عملية الإنتاج وبعد ذلك شراء منتجاتهم وبالتالي ضمان إستمرارهم في العمل والإستقالية فيما بعد. وهذا ما تقوم به الشركات الكبرى لتشجيع المواطنين على المشاركة والتقليل من المسئولية المجتمعية حتى لا ينشيء جيل إتكالي. إلى جانب تسهيل طرق تسويق المنتجات وبيعها محلياً ودولياً والأهم من ذلك الإيمان بقيمة هذا القطاع الحيوي وبأنه هو من سينقذ البلد من مجاعة توغلت فيهم لسنوات.
العمل في الزراعة ليس عيباً وآن الآوان بأن نفكر فيها كمصدر قد يفوق دخل البلد من صادرات النفط، وحتى على المستوى الشخصي لو أعتمدت كل أسرة على الزراعة في توفير احتياجاتها ولو في أرض مساحتها صغيرة لاستغنينا في اعتمادنا على الصادرات...
للمقال تتمة..

رابط المقال في موقع إذاعة الوصال: 




الجمعة، 27 مارس 2020

كورونا… الاصطياد في الماء العكر

25 مارس 2020

الوصال- خولة بنت سلطان الحوسني
لو كان كورونا واحداً من البشر لكان اليوم أسعدهم لكونه استطاع أن يحقق نجاحاً باهراً يكمن في تمكنه من غزو العالم في مده قياسية عابراً للقارات والمحيطات والمدن والقرى متربعاً على قمة عناوين وسائل الإعلام متصدراً وسائل التواصل الاجتماعي مغيراً للكثير من مفاهيم العالم الحديث منشطاً للتعلم عن بعد ومجبراً البشر للاعتماد على أنفسهم في قضاء حوائجهم جامعاً للأسر في منازلهممعيداً لقائمة الوجبات لتشمل أكل أكثر صحة لتقوية مناعتهم مبتعدين عن الوجبات السريعة مركزين على الرياضة، داعياً لإعادة الكثير من الحسابات في الصرف والمأكل والشرب والملبس، ذكرهم بسنن ربانية قد غفلوا عنها وأهمها النظافة، مقللاً لنسبة التلوث ففي الصين وحدها قلت نسبة ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 35% مقارنة بنفس الفترة من السنة الفائتة.
لذلك قد يكون أسعد البشر لو كان كذلك إلا لأنه كائن لا يعرف التصالح مع البشر وجاء لينجز مهمته العدائية لتثري الثرى بالجثث التي غادرت مستسلمة له، مفرقاً الأحباب والأصحاب مباعداً الخطى غالقاً لدور العبادة وكثيرة هي أفعال كورونا وسأبتعد عن ذكرها لأنه تبعث على القلق والحزن.
في المقابل هناك نوع من البشر أستغل هذه الفرصة ليصطاد في الماء العكر ومتأكدة بأن من سيقرأ المقال سيكون مرت عليه بعض من هذه النماذج التي ما أن أعلن قرار إغلاق المدارس في الرابع عشر من مارس أصدر بعض الموظفين قرار خاص لأنفسهم للجلوس في المنزل بحجة أن الظروف أجبرتهم على ذلك بأنه لا يوجد من يعيل أبنائهم أو وخوفاً من الخروج ونقل العدوى لهم إلا أن ذلك لا ينطبق على الخروج للتسوق أو التنزه؟؟!! وعندما صدر قرار ثلاثين سبعين بحيث يذهب لمقار العمل 30% ويبقى الآخرون في منازلهم وبالأخص من ينطبق عليهم نظام العمل عن بعد وجدوه عوناً لهم وأن لا كان ينطبق عليهم. 
إلا أن المتتبع لتاريخهم الوظيفي سيجد أن الكثير من هؤلاء يعانون من عدم استقرار وظيفي من الأساس كثيري الأعذار متخبطون في عملهم لا يعرفون على أي اتجاه يسيرون كثيري المطالبة بحقوقهم ومتناسين واجباتهم.
أن مثل هؤلاء يجب لا يغفل عنهم وبالأخص في ظل الوضعالاقتصادي المنهار والذي لم يشهد التاريخ مثله منذ الحرب العالمية الأولى والذي سيكون له تبعاته المرهقة على العالم وعُمان جزء من هذه المنظومة فأنه آن الآوان للخروج من دائرة المجاملات في العمل وبالأخص القطاع الحكومي وفرض العقوبات حسب القانون على كل من يستهين بعمله ولا يؤدي واجبه على أكمل وجه، كما يجب إعادة النظر في قانون الإجازات المرضية وتحديدها حتى لا يستطيع أصحاب الضمير الميت التحايل فهناك أناس مخلصين لوطنهم وعملهم لكن الفرصة لم تأتيهم ليحظوا بوظيفة هؤلاء هم أحق بها بدلاً من يمكث في الوظيفة لانتظار الراتب دون إنتاجيه.
فالجميع لديه أسرة وأبناء يخاف عليهم ويجازف من أجلهم فمن يحب هذا الوطن سيضحي من أجله في أحلك الظروف. 
السؤال هل سيستمر هؤلاء على هذا الوضع إذا تقرر أن يستمر قرار تعطيل المدارس حتى شهر سبتمبر؟!! 

رابط المقال المنشور في الموقع الإلكتروني لإذاعة الوصالhttps://www.wisal.fm/cms/2020/03/42342




الأربعاء، 15 يناير 2020

ما أبشع مشاعر اليُتم...


في يوم الاثنين الموافق الثالث عشر من يناير 2020 في الساعة التاسعة صباحاً كتبت هذا المقال حزناً وألماً على وفاة سيدنا ومولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه الذي وافته المنية في يوم الجمعة الموافق العاشر من يناير2020 وأعلن الخبر يوم السبت الموافق الحادي عشر من يناير 2020 في تمام الساعة الرابعة صباحاً ... خبر محزن خلّف ألماً أبدي في قلوبنا... نشر المقال في صحيفة الوطن العمانية 

مشاعر اليُتم 

في عصر يوم الجمعة العاشر من يناير وبينما كنت في نزهة عائلية يرن جرس هاتفي وأجيب لأسمع على الفور "عودي إلى المنزل يبدوا بأن هناك حالة طواريء فجميع من نعرفهم من الجيش قد تم إستدعائهم" أغلقت المكالمة وتصفحت على الفور وسائل التواصل الإجتماعي فكان الجميع يتحدث عن حالة تأهب إحترازية بسبب الأوضاع السياسية الخارجية، فلم يكن هناك من يتوقع ما لا نريد أن نتوقعه وما لم يخطر بيوم على بال أحدنا فذلك يوم بعيد، كما كنا نعيش في حالة الفرح التي أعلنت في آخر يوم من السنة الفائتة، الحالة التي جعلتنا نستقبل السنة الجديدة بكل تفاءل وفرح منتظرين أن يطل علينا ذلك الوجه الباسم البشوش الذي برؤيته تدخل السعادة في كل بيت عُماني وتستقر الفرحة وتتجدد مسيرة الولاء والعرفان لنمضي بكل حب وتفاني في بناء عُمان التي أراد لها أن تكون.
مر ذلك اليوم وأذهاننا لم تخرج من حالة التكهنات للأوضاع السياسية الخارجية القادمة ونحن على يقين بأن عُمان في مأمن لأن هناك عقل حكيم يتولاها وأب حريص على سلامة أبناءه من أن يؤذيهم أحد. مضت تلك الليلة ويا ريتها لم تمضي يا ريت لو الزمن توقف معها ولكن هذه مجرد أمنيات فاتت بددها جرس هاتفي مرة أخرى ليوقظني من حلم جميل في الساعة الرابعة وعشر دقائق صباحاً لأسمع هذه الكلمات "مات حبيب الشعب" نفيت بدوري الخبر وأغلقت الهاتف وركضت بإتجاه التلفاز فكانت الصدمة ويا لها من صدمة أيقضت فيني مشاعر عشتها قبل تسعة عشر سنة حينما توفي أبي وما أبشعها من مشاعر ممزوجة بالآلم والحزن واليُتم والفقد هنا توقف كل شيء وكأنها النهاية فالفاجعة ثقيلة على قلوبنا حتى أوقفت الدماء من أن تمشي في مجراها توقف الزمن وتعطلت عجلته عن الدوران حتى دموعي لم تعرف طريقها فتجمدت، أطل من النافذة ولكن الهدوء يخيم على المكان، أيعقل بأني ما زلت نائمة وهذا مجرد حلم أيعقل بأن هذه إشاعة أيعقل بأن القرآن الكريم في التلفاز كان لسبب آخر زادت الأسئلة في ذهني ولكن لا أحد يجيب فالجميع اختفى، ولكن بعد ساعات أيقنت أنها الحقيقة المره الحقيقية التي لا بد أن نستوعبها وأن نؤمن بها فهذا قضاء الله وقدره بأن تتيتم عُمان في ذلك اليوم الذي غادرنا من كنا نتباهى به بين الأمم غادرنا مصدر فخرنا وعزتنا وقوتنا غادرنا من كنت أفتخر بأن أبي كان أحد الأعمدة التي شاركته في فترة حساسة من بناء عُمان الحديثة كنت أفتخر عندما تتداول صورهم معاً ولعل أبرزها تلك الصورة التي كانت تجمع السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور والسيد ثويني بن شهاب آل سعيد وأبي رحمة الله عليهم جميعاً في سبلة أبي بقرية الهجاري في السنوات الأولى من بدايات النهضة المباركة والمراسلات التي كانت كان بينهم من أجل وحدة عُمان المتفرقة آنذاك ويا له من فخر عظيم بأني أبنة الرجل الذي أئتمنه السلطان الراحل في تلك الفترة المهمة والحساسة من عمر النهضة.
أن صفحات تاريخ السبعين والثمانيين والتسعين والعشرين سنه من الألفين مليء بأسمك وبإنجازاتك مولاي، حوائط المنازل والمؤسسات والمباني والكتب لم تحمل إلا صورك كلمات الأغاني والقصائد والأشعار زينها أسمك ،جوامعك ،جامعتك ،مستشفياتك ،وشوارعك القلاع ، الحصون وغيرها الكثير والكثير جميعها ستخلد أيضاً أسمك ونوفمبر سيظل مجيداً ويوليو سيظل أبياً كيف لا ونحن فتحنا أعيُينا على هذه الدنيا وعرفنا أن عُمان قابوس وقابوس عُمان فهما أسمان مرتبطان ببعضهما البعض لا يمكن أن يفترقان لم نكن نعلم بأن الموت يمكن أن يبعدهما ليكون قابوس تحت ترابها بدلاً من أن تمشي أرجله عليها.
عظم الله أجرك يا عُمان لهذا الفقد العظيم كما أننا نغبطك بأن ترابك يحتضن أبينا ومولانا وسيدنا نغبط كل من يسكن بجوار ذلك الجسد الطاهر ويمر بجوار جثمانة في غلا التي أستقبلتك وهي تبكيك وذرفت سمائها مطراً في يوم رحيلك وأفتقدتك السيب التي قضيت فيها دهراً وعمراً في صحتك ومرضك كما بكتك وستظل تبكيك منح وصحار وصلالة.
في مايو 2001 تيتمت لموت أبي وها أنا اليوم أتيتم مرة أخرى في يناير 2020 بشعور مضاعف كما هي عمان اليتيمة الموجوعة والمكسورة والفاقدة لأبيها وأعز وأصدق وأوفى رجالها وبانيها وحاميها وعزائها الوحيد في من أوصى به وأختاره ليكون خليفته ليكمل مسيرته العظيمة ونحن ماضون خلفه بإذن الله تعالى نكمل ما بنيت من أجلك ومن أجل عمان ورفعتها مبايعين السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطاناً لعُمان لنكون معه يداً بيد لنكمل مسيرة البناء والتطور.


من اليمين جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ، صاحب السمو السيد ثويني بن شهاب آل سعيد والشيخ سلطان بن سيف الحوسني رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته

الفقيد الغالي مولاي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه



المقال المنشور في جريدة الوطن

الجمعة، 6 سبتمبر 2019

فراغات بيضاء برسائل ماجستير... مقال


كتبت هذا المقال قبل سبع سنوات ونشرته في جريدة الوطن في 4 سبتمبر 2012م ، ذكرني به الفيس بوك وحرك بداخلي حنين العودة للكتابة ... 

فراغات بيضاء برسائل ماجستير

الساعة تقترب إلى  الرابعة عصراً وقبل قليل قد عدت من الخارج ، لكم أن تتخيلوا شدة الحرارة المنبعثة من الشمس والمرتدة من الأرض ، فالأفكار التي تجمعت في رأسي لكتابة هذا المقال قد تبخر بعضها فأصبحت سراباً تُرى كالماء الوهمي ، وبما أني كتبته في نهار رمضان فقد تداخل ما تبقى منها مع الأطباق التي أفكر في إعدادها لوجبة الإفطار الرمضاني ، ولكني أسرعت بسرد الوجبات على العاملة حتى أتخلص منها متوجهة بعدها إلى جو المكيف البارد حتى أجمد الأفكار المتبقية حتى لا تطير هي أيضاً تمهيداً لاذابتها في جهاز الحاسب الآلي المحمول الذي ينتقدني عليه الكثيرون فأنا ما زالت أنقله معي أينما أذهب ولم أستجيب بعد لتقنية الإي باد بسبب العلاقة التي تربطني مع هذا الجهاز الذي أضغط الآن على أزراره لتخرج لكم هذه الكلمات ، وقد زادت علاقتي به خلال هذا الشهر الفضيل بسبب تقليلي من متابعة التلفاز وبالأخص القناتين العُمانيتين وذلك لعدم توقعي للجديد ليس تشاؤماً بل لأن التغيير لم يمضي عليه الكثير والوقت ليس بكافي لأحداث النقلة النوعية التي ينتظرها المشاهد لذلك فضلت الابتعاد حتى لا أكسب إثماً إذا إنتقدت سلباً كما هي الكتابات التي امتلئت بها المجلات والمنتديات الإلكترونية أما الأجر بالنقد الإيجابي فسعيت إليه بتأديت أعمال دينية ودنيوية أخرى ، وبقت في قائمة المتابعة قناة أم بي سي لأتابع برنامج أجمل نظرة في حياتك لمشاري الخراز وأتمعن خواطر أحمد الشقيري في جزءها الثامن.
أما السبب الآخر  لعلاقتي بالكمبيوتر المحمول تنفيذاً لخطة الهروب من قراءة الجرائد المحلية على أن أكتفي بمتابعة الأخبار من مصادر أخرى إلكترونية وذلك حتى لا أتأثر بما قرأته عن الإعلام المرئي ويدفعني الفضول لرؤيته بعد أن أطلع على ما يكتب بدسامة كما هو الحال في كل رمضان حيث يزدهر الإنتاج التفزيوني بكافة أشكاله تقبل المشاهد أم لم يتقبل ذلك الإنتاج ، إلا ان روتين توزيع الجرائد في المكاتب كل صباح لم يسعفني لتنفيذ هذه الخطة التي أسعى إليها حيث ترتمي الجرائد المحلية على طاولتي فتضعف لديّ المقاومة المعرفية وما أن تمضي دقائق الدوام الأولى إلا وقد إنتهيت من مسح الجرائد بما فيها ملحق الإعلانات لأنطلق بعدها إلى جو العمل الذي لا ينتهي ، ولكن ولله الحمد له وحده قدرتي على الصمود في وجه الفضول الإنساني كانت ممتازة لمقاومة مشاهدة التلفاز .
إلا أن هذا التصفح الذي أقطعه خلال دقائق بسيطة جدير بأن يبث شيء من الملل المعرفي لأبدأ في الإنسحاب التدريجي وأكتفي بمصادر أخرى ، فعندما تُنشر أخبار المسابقات الرمضانية ونتائجها لتغطي مساحات كبيرة من الصفحات المحلية والثقافية وتُكمّل عليها إعلانات بتغطية المساحات المتبقية فما هو الفضول الذي يدفعني لمتابعة الجرائد بشكل يومي إذا كان طيلة الشهر الفضيل والصفحات لا تخلو من هذه المواد إلا من بعض الأخبار التي تسبقها في نشرها المنتديات الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي أو حتى برامج الهواتف الذكية ، قد يقول قائل إنها ذات أهمية بالنسبة للجهة صاحبة الحدث أو إنها تتناسب وطبيعة الأجواء الإجتماعية الرمضانية وتشجع عليها ، ولكن نحن في عصر السرعة والتنافس المعلوماتي وما زالت أخبارنا تقتصر على المسابقات الرمضانية اليومية.
إذا غضينا البصر عن شهر واحد في السنة مع أنه يعني من الزمن الكثير ، فماذا تضيف مناقشة رسائل الدكتوراة والماجستير للأخبار المحلية ، فالعُمانيين حصلوا على هذه الرسائل قبل السبعين ، وأول رسالة ماجستير في جامعة السلطان قابوس وهي أول جامعة في السلطنة كانت عام 1994م ، وما زالت أخبار المناقشات منذ تلك الأعوام لها نصيب في الصحف والخبر يتكرر منذ أكثر من عشرين عاماً ، مع أنها لم تعد ذات أهمية بالنسبة للقارئ كون شريحة كبيرة من الشعب حاصله على هذه الدرجات العلمية في ضوء توفر فرص التعليم العالي داخل وخارج السلطنة ، فما هي الإضافة التي يمكن أن يضيفها خبر مناقشة رسالة دكتوراة أو ماجستير ونحن في عام 2012  إلا فرحة صاحب الرسالة والتي بالإمكان الحصول عليها من خلال تهنئة إعلانية مثلاً أو ما شابهه إلا أن خبراً في جريدة مع صورة مجموعة من الأشخاص بالمعاطف الأكاديمية يتسمرون أمام الكاميرا لإلتقاط  صورة لهم فلا أعتقد أن مثل هذا الخبر يحمل الجديد إلا لصاحب الرسالة نفسه الذي يعرف الخبر بعد المناقشة وليس من داعي لمعرفتها عن طريق الصحيفة. وإذا كانت هناك من فائدة ترجى فيمكن نشر مضمون الرسالة أو البحث حتى تكون هناك إستفادة وقيمة حقيقة تضيف للقاريء  للقارئ وتعرفه على الجديد في مجال الدارسة.
إذا كانت الصحافة ما زالت تبحث عن المكمل للفراغات فالحرية ستأتي في مرحلة لاحقة بعد أن انتقاء ما سنشر لغرض النشر وليس لغرض سد الفراغات البيضاء .




الجمعة، 31 أغسطس 2018

الخميس، 16 أغسطس 2018

مقال ما بس مصورين

 أصبحت أصابعي تتحرك على لوحة مفاتيح الكمبيوتر عندما يكون هناك حدث يستحق أن يكتب عنه وتأثرت به إيجابياً، كما حدث عندما وطأت قدماي مقر جماعة صوّاره بمركز رعاية الطفولة فعلى الرغم من أنه مضى على تلك الزيارة فترة من الزمن إلا أني تأنيت لكتابة هذا المقال حتى تعلن نتائج كأس العالم للتصوير الضوئي في بينالي الفياب للشباب دون سن السادسة عشر، والتي شاركت فيها الجماعة بتسعة أعمال من المصورين في الجماعة ، وحازت السلطنة على المركز الأول، وأكون بهذه الكلمات أحتفي معهم بهذا الإنجاز الجميل الذي كنت أنتظره معهم منذ تلك الليلة التي زرت فيها الجماعة وتعرفت على جمال الحياة عن قرب وعلى التفاءل والأمل واقتربت أذني من كلمات خرجت من أرواح صادقة حرة.
على الرغم من الخجل الذي كان يختبيء وراءه البعض إلا أن كلماتهم أكدت بأن هناك إبداعا كان مدفونا وخرج من خلال هذه الجماعة ، فكانت البداية من عدنان الذي قرر ان يدير الحوار ويتكلم عن المجموعة، قال بأنه رأى بالعدسة من الجمال ما لم تره عينيه من قبل، فانطلق على الحياة كطائر لا يتوقف عن التحليق ليصور ويعرض ما رأته عيناه، وسجلته عدسته، وتبعه الآخرون بنفس الكلمات، مؤكدين بأنهم كانوا يرون الأشياء باهته مجردة من كل شيء، إلا أن العدسة أظهرت لهم عكس ذلك، فعشقوها، وقرروا أن يجعلوها رفيقة دائمة لتصل رسالتهم للمجتمع والعالم..
 وهذا ما ذكرته منى، فقالت: كوني مقلة في الحديث، ولا أستطيع أن أعبر بما في داخلي بالكلمات فلجأت إلى الكاميرا لتساعدني على ترجمة ما أود قوله للآخر، وتبعها في ذلك أخيها سعيد الذي يتمنى أن يكون طاهيا مشهورا ليقترب من الناس من خلال معدتهم، ولكنه في الوقت نفسه يحب التصوير، ويتمنى أن يكون مشهوراً من خلال صورة على عكس عزيز الذي ظل صامتاً طوال الجلسة، وبدا عليه الخجل، عرفت فيما بعد بأنه يتمنى أن يكون طيارا، ويصور من السماء، ولكن إذا ضايقه أحد من الركاب سيحمل البرشوت ويترك الطائرة لتحلق بنفسها في الجو!!!.
 كانت أحاديث ودية، تحدث كل منهم عن ما يتمنى، وربطوا كل الأمنيات بهوايتهم "التصوير" التي يعتقد البعض بأنها جاءت متأخرة نوعاً ما ولكن ما زال هناك الكثير ليصور ويوثق.
هذه الجماعة الطفلة، والتي لم يتعد عمرها الأربع سنوات، استطاعت أن تُخرج مصورين وقفوا ليعرضوا صورهم في عدد من المعارض منذ السنة الأولى، ونافسوا كبار المصورين في مسابقات عالمية.. على الرغم من ضعف الإمكانات إلا أنهم استطاعوا أن ينطلقوا ويحملوا أضواءهم في عالم التصوير التي قادهم إليها أبو المجموعة وروحها أحمد الحوسني الذي أخرج المبدع من كل واحد فيهم، فهو آمن بفكرة الجماعة وأسسها، واليوم أصبح لديه أسرة مبدعة متمكنة ساعدته على تحقيق الحلم ، فكل واحد بها أصبح قادراً على أن يحمل آلة التصوير ليتوجه إلى المجال الذي الذي اختاره سواء كان تصوير الطبيعة أو الوجوه او الطبيعة الصامتة أو التجريد وغيرها من مجالات التصوير المختلفة.

ثقافة الصورة التي كوّنوها خلال هذا العمر البسيط جعلتهم قادرين على الخوض في حوار عميق لا يفهمه إلا المتمكن في عالم التصوير، بل الأكثر من ذلك بأنهم يتمتعوا بروح الفريق الواحد فهم كما يطلقوا على أنفسهم في وسائل التواصل الإجتماعي (ما بس مصورين) حيث يقومون بمهمات أخرى في أي رحلة تصوير كنوع من المحافظة على البيئة وذلك بتنظيف الشواطيء وغيرها من الأماكن العامة التي تعدت عليها النفس البشرية الأنانية ولم تحسب للنتائج الوخيمة بعد فعلتها ، فهم يجملون المكان ويساعدون البيئة على إستعادة بريقها من ثم يوثقون جمالها لينقلوه للعالم .
ومنهم من رأى نفسه في التصوير التلفزيوني فتفاجأت عندما شاهدت فيلما وثائقيا أنتج بمستوى عال من الدقة والإتقان لأحدى الفعاليات التي أقيمت في مكان سكنهم، وقرروا أن يدخلوا في تحدي مع انفسهم وذلك بأن ينتجوا فيلما توثيقيا لتلك الفعالية ليعرض في اليوم نفسه فهنيئاً لصواره بهكذا عقول وهكذا كفاءات .
وأخيراً سأترك المجال لغازي القصيبي ليقول كلمته :
مد لي كف الأخوة
ستراني في السباق
أعبر الشوط بقوة
أودع الرحمن أرواح العباد
طاقة هازئة بالمستحيل
فإذا ما لامست عز الفؤاد
حققت لك عظيم وجليل


خولة بنت سلطان الحوسني
@sahaf03


المقال المنشور في مجلة تكوين