الجمعة، 8 مايو 2020

وقته..للتعامل مع الأزمة (2)



بما أن النفط هو أساس المشاكل الإقتصادية التي يمر بها العالم بين الحين والأخر ونحن اليوم نمر في واحده من أكبر هذه الأزمات أعاننا الله على تداعياتها، وبما أنه متهم أيضاً بشكل خاص والوقود الأحفوري بشكل عام في ظاهرة الإحتباس الحراري، مما جعل مجموعة من العلماء الإقتصاديين لإصدار بيان بمناسبة يوم الأرض 2015 بأن يظل ثلاثة أرباع أحتياطات الوقود الأحفوري في باطن الأرض لتجنب تداعيات الإحتباس الحراري على الأرض. فأن هذا سبب آخر يجعل من الزراعة حل مثالي لتكون مصدر دخل جيد وصديق للبيئة، وآمن إقتصادياً من خلال الإبتعاد عن ما ينتجه جشع المسيطرين والمتحكمين بأسعار النفط  من أزمات تثقل كاهل الشعوب والدول التي تعتمد عليه كمصدر دخل.
وبالنظر إلى الأزمة الحالية فأن للزراعة إيجابيات جمة كما ذكرت في المقال السابق من حيث الإكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية وبالتالي إيجاد سوق قوي تنشيء منه شركات توفر مختلف الوظائف وتقلل من نسبة الباحثين عن عمل والتي تزداد بشكل سنوي، وعطفاً على تجربة الصومال في هذا الجانب وغيرها من الدول التي كانت تعاني من أزمات أولها المجاعة والفقر المذقن وأستطاعت أن تتعامل مع تلك الأزمات من خلال التركيز على الزراعة وتشجيع الشركات الكبرى للمزارعين من خلال تطبيق مبدأ (CSV) خلق القيم المشتركة بحيث يتم مساعدة أصحاب الأراضي الزراعية والمزارعين من خلال توفير الإحتياجات الأساسية لهم ليكونوا قادرين على زراعة أراضيهم وتقوم بعدها الشركات بشراء منتجاتهم وتسويقها وبعد ذلك تحفيزهم على التسويق من خلال توفير وتيسير منافذ البيع ليكونوا قادرين على الإعتماد على أنفسهم وتكوين شركات مستقله بهم تحمي مستقبلهم وتضمن لهم إستدامة طويلة الأمد وتدر بالدخل على الدولة والمجتمع ، لذلك فأن مبدأ المسئولية الإجتماعية (SR) والذي يساهم في إنشاء جيل إتكالي ليس محبذ لدى كبار الشركات كون أن آثره قد يكون مؤقت.
 واحدة من أكبر هذه الشركات والتي يمكن الإستفاد من تجربتها في هذا الجانب هي شركة يارا العالمية وهي شركة أسمدة نرويجية تأسست في العام 1905، وعلى الرغم من الأزمات والمطبات التي مرت بها وأهمها الحرب العالمية الثانية 1941م، إلا أنها تمكنت من الصمود والصعود والتوسع عالمياً لتصبح حسب تصنيف مجلة فوربس الأمريكية 2017 في المرتبة (27) عالمياً من حيث الشركات المتعددة الجنسيات من أصل أهم 250 شركة متعددة الجنسيات. هذا النجاج تشكل بعد مقدرتها للتعامل مع الأزمات التي عصفت بها من خلال التنويع والتجديد في منتجات الأسمدة وإعتمادها على التقنيات الحديثة في الإنتاج إضافة إلى التركيز على إنشاء المراكز البحثية لتعينها على تطوير منتجاتها والتقدم على المتوفر في السوق على أن يكون غير ضاراً بالبيئة وهذا ما أشتهرت به يارا العالمية أيضاً. جميع هذه الأسباب وغيرها جعلت منها شركة عالمية ناجحة في مجالها تنتشر في أكثر من 165 شركة حول العالم. أما بالنسبة لتطبيقها لمبدأ القيم المشتركة فقد ساعدها هذا المبدأ لتكون عوناً للكثير من الدول الفقيرة بالأخص في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا وذلك من خلال دعم المزارعين وشراء منتجاتهم وتسويقها عالمياً ، وبالتالي حازت على ثقة المزارعين وحسنت من إنتاجيتهم وشجعتهم على ذلك وأستطاعت خلق أعمال مستدامة. ويعتبر مشروع تطوير ممر النمو الزراعي الجنوبي في تنزانيا (ساجكوت) من أهم المشاريع التي قام على أساس مبدأ القيم المشتركة مع المزراعين من خلال إستغلال الأراضي وخلق مئات الآلاف من الوظائف الجديدة المستدامة وبالتالي زيادة حصتها في السوق.
لو أستفيد من هذه النماذج الناجحة في عُمان لنشيء جيل معتمداً على الزراعة مهتماً بتطوير تقنيات إنتاجها كل ما نحتاج إليه هو التركيز على الهدف ، التشجيع والتحفيز والتسويق بأهمية هذا القطاع أولاً كمنافس للنفط للإقبال عليه من قِبل الشباب الباحث عن عمل وتوفير وسائل الدعم اللازمة للنهوض به. كما يمكن الأستفادة من التكنولوجيا الحيوية الخضراء (green biotechnology)  والتي تساعد في إنتاج النباتات معدلة وراثياً وتصنيع المبيدات الحشرية الغير كيميائية والأسمدة الحيوية وغيرها الكثير من التطبيقات التي تساعد في تطوير صناعة الغذاء وبذلك سنكون قادرين على زيادة نسبة الأراضي الصالحة للزراعة البالغة 7.07% من أصل المساحة الكلية للسطنة 31.43 مليون هكتار.

رابط المقال في موقع إذاعة الوصال:
https://www.wisal.fm/cms/2020/04/43171





الجمعة، 3 أبريل 2020

وقته... للتعامل مع الأزمة (1)




كما يقال سوف يبقى الفشل مراً ما لم تبتلعه، لأن عدم التعامل مع الفشل يعني النهاية والإستسلام لذا فلا بد من التعامل معه والاستفادة منه لتجنب أي عقبات قد تصادف طريق النجاح، وهذا ينطبق على أي شخص، مؤسسة أو حتى دولة فالفشل في مرحلة ما لا يعني النهاية بل قد يكون جرس إنذار لا بد من الاستفادة منه والتدقيق في العوامل التي أدت إلى ذلك للصعود سلم إلى الأمام، وهذا وضع الكثير من الدول في الوقت الحالي التي تمر بأزمات لم تكن في الحسبان بسبب ذلك الكائن الصغير والذي يدعى كورونا، وقد استخدمت كلمة الفشل لكونها كلمة مقرونة بالنجاح فلكي ننجح لا بد من المرور بهذه المحطة والتمعن فيها وتحليلها للإنتقال إلى خطوة متقدمة من طريق النجاح.
عُمان لم تكن بمنأى عن هذه الأزمات وعلى رأسها الأزمة الإقتصادية وهي أم الأزمات كونها المحرك الرئيس للدول والعجلة التي تسير الحياة فالدول تقاس بنجاح إقتصادها، وكالعادة فان المرور بأي أزمة ينشط المحللين والمتنبئين وكلاً يحلل حسب المعطيات ويضع الحلول المقترحة وغيرها وهناك من يلقي على اللوم على الأشخاص والمؤسسات وتكثر جملة (يا ريت لو كان) وكما يقول أخواننا المصريين (دحنا فيها) وعلينا التعامل معها والاستفادة منها ولو توقفنا وبكينا على ما مضى لن نتمكن من المضي قدماً وسنغرق في الدموع وعلينا ان نتمعن في التجارب الناجحة والتي أستطاعت ان تصمد رغم الرياح الشديدة والصخور الكبيرة وأن نستفيد من تجارب من سبقونا. جميعنا يعرف بأن عدم تنويع مصادر الدخل هي أهم عقبة نمر بها فما زلنا دولة تعتمد على النفط بنسبة تقارب (65%) كما أن هذه الازمة كشفت بأنه لا يوجد إكتفاء ذاتي في المنتجات الزراعية هذا ما جعل بعض هذه المنتجات يرتفع سعرها لكثرة الطلب وقلة المعروض.
بالعودة إلى عشرات السنوات كانت عُمان تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي إلى جانب صيد السمك هذا يعني بأن لدينا جيل خبير في الزراعة وورّث من جاء بعده على ذلك ولكن وأقولها بكل آسف هناك من يستهين ويستقل بالعمل في الزراعه ومن كان مهتماً فقد أولى المسئولية للوافد على الرغم من أن السلطان الراحل قابوس رحمة الله عليه أولى إهتمام بهذا الجانب وشجع عليه وليس أدل على ذلك من إنشاء كلية الزراعة والتي تسمى اليوم كلية العلوم الزراعية والبحرية  في جامعة السلطان قابوس في العام 1986م تشجيعاً منه رحمه الله لهذا القطاع وللاستمرار في الاستثمار فيه وإستغلال البحث العلمي والطرق الحديثة لزيادة الإنتاجية، وغيرها من المشاريع التي أتت بقصد التحفيز وإستمرار لدعم هذا القطاع الحيوي  والذي يلعب دوراً أساسياً لو أستغل بشيء جيد في تحقيق النمو الإقتصادي، فالإنسان يمكن ان يستغني عن كل شي إلا الطعام.
كما أنه أرضنا خصبة وتتوفر فيها جميع المقومات الزراعية كل ما علينا هو أحياء هذا القطاع لخلق إكتفاء محلي ذاتي كخطوة أولى بعدها ننتقل للتصدير. وعلى المستوى العالمي فقد شكلت الزراعة ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي في العام 2014.
فعلى سبيل المثال إذا أخذنا تجربة الصومال في هذا الجانب فقد أستطاعت بجهود شعبها وبالإمكانيات البسيطة أن تتحول من دول فقيرة كانت تتصدر عناوين الأخبار في المجاعة لتصبح صادراتها الزراعية بالملايين وهذا يرجع لعدة عوامل منها تشجيع الشركات للمزارعين بما يسمى (CSV) خلق القيم المشتركة وذلك بأن تقوم الشركات بالتعاقد مع المزارعين بحيث توفر لهم الوسائل والأدوات التي تساعدهم في عملية الإنتاج وبعد ذلك شراء منتجاتهم وبالتالي ضمان إستمرارهم في العمل والإستقالية فيما بعد. وهذا ما تقوم به الشركات الكبرى لتشجيع المواطنين على المشاركة والتقليل من المسئولية المجتمعية حتى لا ينشيء جيل إتكالي. إلى جانب تسهيل طرق تسويق المنتجات وبيعها محلياً ودولياً والأهم من ذلك الإيمان بقيمة هذا القطاع الحيوي وبأنه هو من سينقذ البلد من مجاعة توغلت فيهم لسنوات.
العمل في الزراعة ليس عيباً وآن الآوان بأن نفكر فيها كمصدر قد يفوق دخل البلد من صادرات النفط، وحتى على المستوى الشخصي لو أعتمدت كل أسرة على الزراعة في توفير احتياجاتها ولو في أرض مساحتها صغيرة لاستغنينا في اعتمادنا على الصادرات...
للمقال تتمة..

رابط المقال في موقع إذاعة الوصال: 




الجمعة، 27 مارس 2020

كورونا… الاصطياد في الماء العكر

25 مارس 2020

الوصال- خولة بنت سلطان الحوسني
لو كان كورونا واحداً من البشر لكان اليوم أسعدهم لكونه استطاع أن يحقق نجاحاً باهراً يكمن في تمكنه من غزو العالم في مده قياسية عابراً للقارات والمحيطات والمدن والقرى متربعاً على قمة عناوين وسائل الإعلام متصدراً وسائل التواصل الاجتماعي مغيراً للكثير من مفاهيم العالم الحديث منشطاً للتعلم عن بعد ومجبراً البشر للاعتماد على أنفسهم في قضاء حوائجهم جامعاً للأسر في منازلهممعيداً لقائمة الوجبات لتشمل أكل أكثر صحة لتقوية مناعتهم مبتعدين عن الوجبات السريعة مركزين على الرياضة، داعياً لإعادة الكثير من الحسابات في الصرف والمأكل والشرب والملبس، ذكرهم بسنن ربانية قد غفلوا عنها وأهمها النظافة، مقللاً لنسبة التلوث ففي الصين وحدها قلت نسبة ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 35% مقارنة بنفس الفترة من السنة الفائتة.
لذلك قد يكون أسعد البشر لو كان كذلك إلا لأنه كائن لا يعرف التصالح مع البشر وجاء لينجز مهمته العدائية لتثري الثرى بالجثث التي غادرت مستسلمة له، مفرقاً الأحباب والأصحاب مباعداً الخطى غالقاً لدور العبادة وكثيرة هي أفعال كورونا وسأبتعد عن ذكرها لأنه تبعث على القلق والحزن.
في المقابل هناك نوع من البشر أستغل هذه الفرصة ليصطاد في الماء العكر ومتأكدة بأن من سيقرأ المقال سيكون مرت عليه بعض من هذه النماذج التي ما أن أعلن قرار إغلاق المدارس في الرابع عشر من مارس أصدر بعض الموظفين قرار خاص لأنفسهم للجلوس في المنزل بحجة أن الظروف أجبرتهم على ذلك بأنه لا يوجد من يعيل أبنائهم أو وخوفاً من الخروج ونقل العدوى لهم إلا أن ذلك لا ينطبق على الخروج للتسوق أو التنزه؟؟!! وعندما صدر قرار ثلاثين سبعين بحيث يذهب لمقار العمل 30% ويبقى الآخرون في منازلهم وبالأخص من ينطبق عليهم نظام العمل عن بعد وجدوه عوناً لهم وأن لا كان ينطبق عليهم. 
إلا أن المتتبع لتاريخهم الوظيفي سيجد أن الكثير من هؤلاء يعانون من عدم استقرار وظيفي من الأساس كثيري الأعذار متخبطون في عملهم لا يعرفون على أي اتجاه يسيرون كثيري المطالبة بحقوقهم ومتناسين واجباتهم.
أن مثل هؤلاء يجب لا يغفل عنهم وبالأخص في ظل الوضعالاقتصادي المنهار والذي لم يشهد التاريخ مثله منذ الحرب العالمية الأولى والذي سيكون له تبعاته المرهقة على العالم وعُمان جزء من هذه المنظومة فأنه آن الآوان للخروج من دائرة المجاملات في العمل وبالأخص القطاع الحكومي وفرض العقوبات حسب القانون على كل من يستهين بعمله ولا يؤدي واجبه على أكمل وجه، كما يجب إعادة النظر في قانون الإجازات المرضية وتحديدها حتى لا يستطيع أصحاب الضمير الميت التحايل فهناك أناس مخلصين لوطنهم وعملهم لكن الفرصة لم تأتيهم ليحظوا بوظيفة هؤلاء هم أحق بها بدلاً من يمكث في الوظيفة لانتظار الراتب دون إنتاجيه.
فالجميع لديه أسرة وأبناء يخاف عليهم ويجازف من أجلهم فمن يحب هذا الوطن سيضحي من أجله في أحلك الظروف. 
السؤال هل سيستمر هؤلاء على هذا الوضع إذا تقرر أن يستمر قرار تعطيل المدارس حتى شهر سبتمبر؟!! 

رابط المقال المنشور في الموقع الإلكتروني لإذاعة الوصالhttps://www.wisal.fm/cms/2020/03/42342




الأربعاء، 15 يناير 2020

ما أبشع مشاعر اليُتم...


في يوم الاثنين الموافق الثالث عشر من يناير 2020 في الساعة التاسعة صباحاً كتبت هذا المقال حزناً وألماً على وفاة سيدنا ومولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور طيب الله ثراه الذي وافته المنية في يوم الجمعة الموافق العاشر من يناير2020 وأعلن الخبر يوم السبت الموافق الحادي عشر من يناير 2020 في تمام الساعة الرابعة صباحاً ... خبر محزن خلّف ألماً أبدي في قلوبنا... نشر المقال في صحيفة الوطن العمانية 

مشاعر اليُتم 

في عصر يوم الجمعة العاشر من يناير وبينما كنت في نزهة عائلية يرن جرس هاتفي وأجيب لأسمع على الفور "عودي إلى المنزل يبدوا بأن هناك حالة طواريء فجميع من نعرفهم من الجيش قد تم إستدعائهم" أغلقت المكالمة وتصفحت على الفور وسائل التواصل الإجتماعي فكان الجميع يتحدث عن حالة تأهب إحترازية بسبب الأوضاع السياسية الخارجية، فلم يكن هناك من يتوقع ما لا نريد أن نتوقعه وما لم يخطر بيوم على بال أحدنا فذلك يوم بعيد، كما كنا نعيش في حالة الفرح التي أعلنت في آخر يوم من السنة الفائتة، الحالة التي جعلتنا نستقبل السنة الجديدة بكل تفاءل وفرح منتظرين أن يطل علينا ذلك الوجه الباسم البشوش الذي برؤيته تدخل السعادة في كل بيت عُماني وتستقر الفرحة وتتجدد مسيرة الولاء والعرفان لنمضي بكل حب وتفاني في بناء عُمان التي أراد لها أن تكون.
مر ذلك اليوم وأذهاننا لم تخرج من حالة التكهنات للأوضاع السياسية الخارجية القادمة ونحن على يقين بأن عُمان في مأمن لأن هناك عقل حكيم يتولاها وأب حريص على سلامة أبناءه من أن يؤذيهم أحد. مضت تلك الليلة ويا ريتها لم تمضي يا ريت لو الزمن توقف معها ولكن هذه مجرد أمنيات فاتت بددها جرس هاتفي مرة أخرى ليوقظني من حلم جميل في الساعة الرابعة وعشر دقائق صباحاً لأسمع هذه الكلمات "مات حبيب الشعب" نفيت بدوري الخبر وأغلقت الهاتف وركضت بإتجاه التلفاز فكانت الصدمة ويا لها من صدمة أيقضت فيني مشاعر عشتها قبل تسعة عشر سنة حينما توفي أبي وما أبشعها من مشاعر ممزوجة بالآلم والحزن واليُتم والفقد هنا توقف كل شيء وكأنها النهاية فالفاجعة ثقيلة على قلوبنا حتى أوقفت الدماء من أن تمشي في مجراها توقف الزمن وتعطلت عجلته عن الدوران حتى دموعي لم تعرف طريقها فتجمدت، أطل من النافذة ولكن الهدوء يخيم على المكان، أيعقل بأني ما زلت نائمة وهذا مجرد حلم أيعقل بأن هذه إشاعة أيعقل بأن القرآن الكريم في التلفاز كان لسبب آخر زادت الأسئلة في ذهني ولكن لا أحد يجيب فالجميع اختفى، ولكن بعد ساعات أيقنت أنها الحقيقة المره الحقيقية التي لا بد أن نستوعبها وأن نؤمن بها فهذا قضاء الله وقدره بأن تتيتم عُمان في ذلك اليوم الذي غادرنا من كنا نتباهى به بين الأمم غادرنا مصدر فخرنا وعزتنا وقوتنا غادرنا من كنت أفتخر بأن أبي كان أحد الأعمدة التي شاركته في فترة حساسة من بناء عُمان الحديثة كنت أفتخر عندما تتداول صورهم معاً ولعل أبرزها تلك الصورة التي كانت تجمع السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور والسيد ثويني بن شهاب آل سعيد وأبي رحمة الله عليهم جميعاً في سبلة أبي بقرية الهجاري في السنوات الأولى من بدايات النهضة المباركة والمراسلات التي كانت كان بينهم من أجل وحدة عُمان المتفرقة آنذاك ويا له من فخر عظيم بأني أبنة الرجل الذي أئتمنه السلطان الراحل في تلك الفترة المهمة والحساسة من عمر النهضة.
أن صفحات تاريخ السبعين والثمانيين والتسعين والعشرين سنه من الألفين مليء بأسمك وبإنجازاتك مولاي، حوائط المنازل والمؤسسات والمباني والكتب لم تحمل إلا صورك كلمات الأغاني والقصائد والأشعار زينها أسمك ،جوامعك ،جامعتك ،مستشفياتك ،وشوارعك القلاع ، الحصون وغيرها الكثير والكثير جميعها ستخلد أيضاً أسمك ونوفمبر سيظل مجيداً ويوليو سيظل أبياً كيف لا ونحن فتحنا أعيُينا على هذه الدنيا وعرفنا أن عُمان قابوس وقابوس عُمان فهما أسمان مرتبطان ببعضهما البعض لا يمكن أن يفترقان لم نكن نعلم بأن الموت يمكن أن يبعدهما ليكون قابوس تحت ترابها بدلاً من أن تمشي أرجله عليها.
عظم الله أجرك يا عُمان لهذا الفقد العظيم كما أننا نغبطك بأن ترابك يحتضن أبينا ومولانا وسيدنا نغبط كل من يسكن بجوار ذلك الجسد الطاهر ويمر بجوار جثمانة في غلا التي أستقبلتك وهي تبكيك وذرفت سمائها مطراً في يوم رحيلك وأفتقدتك السيب التي قضيت فيها دهراً وعمراً في صحتك ومرضك كما بكتك وستظل تبكيك منح وصحار وصلالة.
في مايو 2001 تيتمت لموت أبي وها أنا اليوم أتيتم مرة أخرى في يناير 2020 بشعور مضاعف كما هي عمان اليتيمة الموجوعة والمكسورة والفاقدة لأبيها وأعز وأصدق وأوفى رجالها وبانيها وحاميها وعزائها الوحيد في من أوصى به وأختاره ليكون خليفته ليكمل مسيرته العظيمة ونحن ماضون خلفه بإذن الله تعالى نكمل ما بنيت من أجلك ومن أجل عمان ورفعتها مبايعين السلطان هيثم بن طارق آل سعيد سلطاناً لعُمان لنكون معه يداً بيد لنكمل مسيرة البناء والتطور.


من اليمين جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ، صاحب السمو السيد ثويني بن شهاب آل سعيد والشيخ سلطان بن سيف الحوسني رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جناته

الفقيد الغالي مولاي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه



المقال المنشور في جريدة الوطن

الجمعة، 6 سبتمبر 2019

فراغات بيضاء برسائل ماجستير... مقال


كتبت هذا المقال قبل سبع سنوات ونشرته في جريدة الوطن في 4 سبتمبر 2012م ، ذكرني به الفيس بوك وحرك بداخلي حنين العودة للكتابة ... 

فراغات بيضاء برسائل ماجستير

الساعة تقترب إلى  الرابعة عصراً وقبل قليل قد عدت من الخارج ، لكم أن تتخيلوا شدة الحرارة المنبعثة من الشمس والمرتدة من الأرض ، فالأفكار التي تجمعت في رأسي لكتابة هذا المقال قد تبخر بعضها فأصبحت سراباً تُرى كالماء الوهمي ، وبما أني كتبته في نهار رمضان فقد تداخل ما تبقى منها مع الأطباق التي أفكر في إعدادها لوجبة الإفطار الرمضاني ، ولكني أسرعت بسرد الوجبات على العاملة حتى أتخلص منها متوجهة بعدها إلى جو المكيف البارد حتى أجمد الأفكار المتبقية حتى لا تطير هي أيضاً تمهيداً لاذابتها في جهاز الحاسب الآلي المحمول الذي ينتقدني عليه الكثيرون فأنا ما زالت أنقله معي أينما أذهب ولم أستجيب بعد لتقنية الإي باد بسبب العلاقة التي تربطني مع هذا الجهاز الذي أضغط الآن على أزراره لتخرج لكم هذه الكلمات ، وقد زادت علاقتي به خلال هذا الشهر الفضيل بسبب تقليلي من متابعة التلفاز وبالأخص القناتين العُمانيتين وذلك لعدم توقعي للجديد ليس تشاؤماً بل لأن التغيير لم يمضي عليه الكثير والوقت ليس بكافي لأحداث النقلة النوعية التي ينتظرها المشاهد لذلك فضلت الابتعاد حتى لا أكسب إثماً إذا إنتقدت سلباً كما هي الكتابات التي امتلئت بها المجلات والمنتديات الإلكترونية أما الأجر بالنقد الإيجابي فسعيت إليه بتأديت أعمال دينية ودنيوية أخرى ، وبقت في قائمة المتابعة قناة أم بي سي لأتابع برنامج أجمل نظرة في حياتك لمشاري الخراز وأتمعن خواطر أحمد الشقيري في جزءها الثامن.
أما السبب الآخر  لعلاقتي بالكمبيوتر المحمول تنفيذاً لخطة الهروب من قراءة الجرائد المحلية على أن أكتفي بمتابعة الأخبار من مصادر أخرى إلكترونية وذلك حتى لا أتأثر بما قرأته عن الإعلام المرئي ويدفعني الفضول لرؤيته بعد أن أطلع على ما يكتب بدسامة كما هو الحال في كل رمضان حيث يزدهر الإنتاج التفزيوني بكافة أشكاله تقبل المشاهد أم لم يتقبل ذلك الإنتاج ، إلا ان روتين توزيع الجرائد في المكاتب كل صباح لم يسعفني لتنفيذ هذه الخطة التي أسعى إليها حيث ترتمي الجرائد المحلية على طاولتي فتضعف لديّ المقاومة المعرفية وما أن تمضي دقائق الدوام الأولى إلا وقد إنتهيت من مسح الجرائد بما فيها ملحق الإعلانات لأنطلق بعدها إلى جو العمل الذي لا ينتهي ، ولكن ولله الحمد له وحده قدرتي على الصمود في وجه الفضول الإنساني كانت ممتازة لمقاومة مشاهدة التلفاز .
إلا أن هذا التصفح الذي أقطعه خلال دقائق بسيطة جدير بأن يبث شيء من الملل المعرفي لأبدأ في الإنسحاب التدريجي وأكتفي بمصادر أخرى ، فعندما تُنشر أخبار المسابقات الرمضانية ونتائجها لتغطي مساحات كبيرة من الصفحات المحلية والثقافية وتُكمّل عليها إعلانات بتغطية المساحات المتبقية فما هو الفضول الذي يدفعني لمتابعة الجرائد بشكل يومي إذا كان طيلة الشهر الفضيل والصفحات لا تخلو من هذه المواد إلا من بعض الأخبار التي تسبقها في نشرها المنتديات الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي أو حتى برامج الهواتف الذكية ، قد يقول قائل إنها ذات أهمية بالنسبة للجهة صاحبة الحدث أو إنها تتناسب وطبيعة الأجواء الإجتماعية الرمضانية وتشجع عليها ، ولكن نحن في عصر السرعة والتنافس المعلوماتي وما زالت أخبارنا تقتصر على المسابقات الرمضانية اليومية.
إذا غضينا البصر عن شهر واحد في السنة مع أنه يعني من الزمن الكثير ، فماذا تضيف مناقشة رسائل الدكتوراة والماجستير للأخبار المحلية ، فالعُمانيين حصلوا على هذه الرسائل قبل السبعين ، وأول رسالة ماجستير في جامعة السلطان قابوس وهي أول جامعة في السلطنة كانت عام 1994م ، وما زالت أخبار المناقشات منذ تلك الأعوام لها نصيب في الصحف والخبر يتكرر منذ أكثر من عشرين عاماً ، مع أنها لم تعد ذات أهمية بالنسبة للقارئ كون شريحة كبيرة من الشعب حاصله على هذه الدرجات العلمية في ضوء توفر فرص التعليم العالي داخل وخارج السلطنة ، فما هي الإضافة التي يمكن أن يضيفها خبر مناقشة رسالة دكتوراة أو ماجستير ونحن في عام 2012  إلا فرحة صاحب الرسالة والتي بالإمكان الحصول عليها من خلال تهنئة إعلانية مثلاً أو ما شابهه إلا أن خبراً في جريدة مع صورة مجموعة من الأشخاص بالمعاطف الأكاديمية يتسمرون أمام الكاميرا لإلتقاط  صورة لهم فلا أعتقد أن مثل هذا الخبر يحمل الجديد إلا لصاحب الرسالة نفسه الذي يعرف الخبر بعد المناقشة وليس من داعي لمعرفتها عن طريق الصحيفة. وإذا كانت هناك من فائدة ترجى فيمكن نشر مضمون الرسالة أو البحث حتى تكون هناك إستفادة وقيمة حقيقة تضيف للقاريء  للقارئ وتعرفه على الجديد في مجال الدارسة.
إذا كانت الصحافة ما زالت تبحث عن المكمل للفراغات فالحرية ستأتي في مرحلة لاحقة بعد أن انتقاء ما سنشر لغرض النشر وليس لغرض سد الفراغات البيضاء .




الجمعة، 31 أغسطس 2018