الأربعاء، 26 يوليو 2017

أليس في البلد غير هذا …




بينما كنت أتصفح أحد مواقع الصحف العربية عبر الإنترنت لفت انتباهي موضوع عن “تكرار الأشخاص” ولأني أتفق مع عنوان الموضوع توقفت لقراءته كان يتحدث عن الأشخاص الذي يظهرون في كل وسائل الإعلام منذ سنوات فتجد نفس الشخص يكتب مقالا في الجريدة ويحلل في التلفزيون ويستضاف في الإذاعة وهكذا ، وكأن كاتب الموضوع قرأ أفكاري فدائماً ما أتسأل من ظهور شخص معين في أكثر وسيلة إعلامية وكأن ليس هناك من يمكن أن يكتب أو يستضاف غيره ، فمنذ سنوات هو الاسم الأبرز ولكن من دون أي معلومة جديدة يمكن أن يقدمها للجمهور سواء أنه يملأ مساحات بعناوين مختلفة أو تجديد في المظهر بل إن بعضهم لا يكلف نفسه التجديد مخصصا رف في خزانته للبس اللقاءات .

الموضوع يحتمل تفسيرين مختلفين أو أكثر ولكن هذا ما وجدته بعدما كنت أتابع بعض المؤسسات الإعلامية وسبب لجوئها لشخص بعينه ، العتب الأول على الوسيلة التي لا يخلو فعلها من الكسل فهناك أشخاص جاهزين للظهور في أي وقت ومن فصيلة (محبي الظهور) وإن كان لا ناقة لهم ولا جمل بالموضوع وحتى لا تكلف المؤسسة نفسها أو بالأحرى ممن يتولون أمور التنسيق مع الضيوف أو الكُتّاب عناء البحث عن أشخاص جدد يستحقون الظهور يلجأون إلى نفس الأشخاص وكما يقال محلياً(مبرد رأسه) لا يتعب نفسه في البحث عن أسماء جديدة تطرح أفكارا مختلفة وتجدد في الرسالة ونجد النتيجة نفسها !!، إضافة إلى أن هؤلاء الأشخاص ممكن توجيههم لأي اتجاه بمعنى هم يغردون حسب سياسة المؤسسة إذن هم لا يملكون قناعات يبنون عليها أفكارهم وأطروحاتهم وتكون عقولهم مفتوحة لتقبل أي فكر لترجمته على ألسنتهم، في فترة من الفترات مثل هؤلاء الأشخاص يتقبلهم المجتمع ويتأثر بهم ولكن مع الانفتاح وتعدد وسائل النشر والتلقي ، أصبحوا مجرد أسماء لملء المساحات لا يمكن أن يجذبوا الجيل الحالي ولكن أكيد هناك من يصفق لهم وإلا ما كانوا ليستمروا بهذه الثقة منذ سنوات كما هو الحال مع الوسائل الإعلامية التي كان لها دور في ذلك.
أما الشخص المحب للظهور فقد حرق نفسه بما فيه الكفاية لأن الحديث في نفس المواضيع وفي نفس المناسبة وفي مختلف المؤسسات الإعلامية كيف يتوقع أن يتقبله المجتمع الذي أصبح متيقظا ومترصدا لأي معلومة قد تتكرر أو يعاد نشرها ويصبح لدى البعض في قائمة المنفردين لمتابعة تلك المؤسسة، وهنا لا يمكن نكران بعض الأسماء التي تنتقي متى تظهر وأين ولا تكرر نفسها في مناسبات بعينها وما إذا ظهرت فيكون لديها مخزون جديد من المعلومات تجبر المستمع أو القاريء لمتابعتها فهي تفرض نفسها إيجابياً بالتالي يحترمها الجمهور ويتابعها .
إذن السؤال الذي يتبادر للذهن لماذا لا يتم إعطاء الفرصة لجيل الشباب بحيث يكون هناك صف جديد مستعد للتعامل مع المؤسسسات الإعلامية بكل ثقة، فهناك جيل من الشباب يملك من الثقافة والمعلومة والحضور ما يؤهله للظهور على شاشات التلفاز وفي الإذاعة أو الصحف وهنا لا أقصد المواضيع التي عادةً يستضاف فيها الشباب وإنما كمحللين في مختلف المجالات أو نقاد أو متحدثين لجهات حكومية ولكن للأسف ما زال هناك من لا يثق بأن هذا الجيل قادر على أن يأخذ زمام الأمور ويوجهها في الاتجاه الصحيح للتطوير بما يتماشى وخدمة الوطن والمجتمع .
والشيء بالشيء يذكر في موضوع التكرار وفرص الشباب ولكن على صعيد الشركات فهناك بعض المؤسسات تلزم نفسها مع بعض الشركات من باب (تعودنا عليهم) والتي إما تكون انتهجت نفس خط الإنتاج لا تطور فيه ولا تحيد عنه فتتكرر هذه الشركات في نفس المناسبات والفعاليات وكأن ليس في البلد غيرها ولا عجب أن يكون النتاج مملا لأنه مكرر أمام الجمهور لسنوات وإن اختلف المحتوى لكن في نفس القالب، بينما هناك مئات الشركات الشبابية والتي قد يكون عملها أكثر تميز من تلك الشركة ولكن تبقى قضية بعض الأشخاص الذي يقفون عائق أمام التطوير أو من جانب لا داعي للبحث عن جديد.
يمكن إيجاز كلا الموضوعين في جملة (أليس في هذا البلد إلا هذا الولد).

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ

في زحمة العيد الجميلة وبينما الكل منشغل بتأدية الواجبات الاجتماعية وإعداد وجبات الطعام المشتركة كان هناك مجموعة من البشر لا يتجاوز عمر أكبرهم ثلاثة عشر عاماً وأصغرهم ثلاث سنوات يحملون آخر طرازات الهواتف المحمولة، تجمعوا في زاوية من المجلس منهم من يلتقط الصور لوضعها في وسائل التواصل الاجتماعي وآخر يلعب لعبته المفضلة وآخر يحاور صديقه بالوتس آب، بينما الأهل ينعمون بالراحة فهم وفروا لأبنائهم ما يسليهم ويلهيهم عوضا عن تفادي الإزعاج المتكرر الذي قد يصدر من أحدهم .
لا أعتقد أن هناك من لا يعلم بأن هذه الأجهزة التي سلمت لتلك الأيادي البريئة قد تكون بداية لطريق الهلاك والدخول في متاهات ليس من السهل الخروج منها، ولكن هناك من يبرر بأن الأجهزة الإلكترونية أصبحت من ضروريات الحياة وحجبها عن الأطفال ليس لصالحهم، الكل ينطلق من أسباب يجدها صحيحة من وجهة نظره أو يحاول تبريرها وإلا ماذا يفعل جهاز في يد طفل لا يتجاوز عمره الثلاث سنوات؟! إلا إهمال صريح (اشتري راحتي على حساب خراب أبنائي) ومن ثم يتعجبون من الجرائم الإلكترونية التي بدأت تزداد في الآونة الأخيرة على النطاق المحلي والتي كان ضحيتها من فئة المراهقين والأطفال حتى وصل بعضها إلى جرائم قتل واحتيال مالي بمبالغ كبيرة وغيرها من الجرائم التي كنا نشاهدها في الأخبار العالمية لكنها اليوم تحدث في مجتمعنا .
العالم الإلكتروني كالبحر ليس له أمان وفيه من يهوى الصيد وهناك الفريسة السهل اصطيادها، الفريسة عادة ما يهيئها الأهل للصيد وذلك بتوفير الأجهزة الإلكترونية لهم دون رقابة فيبحر الأبناء في هذا البحر الواسع وقد يضلون الطريق ويقع الفأس في الرأس لأن هناك من ترك أدوات صيده جاهزة لصيد مثل هذه الفرائس، كيف لا؟! وإذا كان أطفال ما زالوا يلقمون الطعام وأيديهم لا تفارق هذه الأجهزة…
أما الصياد فهو يستغل الثغرات التي توصله لفريسته كما أنه يلجأ لاستفزازها بعد أن يحصل على المعلومات التي يريدها وعادةً لا يخلو من الدهاء الإلكتروني فيصل لمبتغاه من دون أن تكشف هويته .
لمن يعتقد بأن التقنية ضرورة فهو ينطلق من منطلق بأن الغالبية العظمى لديهم أجهزة إلكترونية وبالتالي حرمان الطفل مما هو متوفر مع أصدقائه أو زملائه قد يولد لديه شعورا بالنقص وبأنه اختلاف غير مبرر وبالتالي يمكن تفادي ذلك بتوفيرها له، إضافة إلى أنها وسيلة تعليمية ومكتبة متنقلة وحرمانه منها يعني حرمانه من مصدر مهم من مصادر المعلومات، نعم هي كذلك ولكن لا يعني توفيرها من دون رقابة وفي كل الأوقات ودون مراعاة للسن واحتياجاته ، حتى وصل الأمر للبعض لتوفير شاشات للألعاب الإلكترونية في غرف نومهم فتجدهم يقضون ساعات طويلة في اللعب مع أشخاص مجهولين لا يعرفون هويتهم ولا هدفهم، كل ذلك من أجل أن ينعم الآباء والأمهات بجو مفعم بالهدوء وهم يشاهدون قنواتهم المفضلة في أجهزة التلفاز التي لا يزاحمهم عليها أبناؤهم والأهم من ذلك فهي وسيلة سريعة لتهدئة الطفل ما إذا بدأ بالبكاء !! يقول الله تعالى: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93). سورة الحجر.
أما الجانب الآخر والمتصيد للثغرات ومهما كانت نواياه الخبيثة فلن يكون قادراً على ارتكاب جريمته إذا كانت الأسوار الأسرية متينة وقادرة على صد أي هجمة قد تمس فلذات كبدها ، فالشر موجود ولا يمكن إنهاؤه لكن يمكن التصدي له لوقف زحفه وخاصة إذا كان المتضرر أغلى ما نملك.
إن هيئة تنظيم الاتصالات وبالتعاون مع عدد من الأجهزة الأمنية والمؤسسات المعنية بدأت بتنظيم حملات توعوية لتنبيه ولي الأمر بالدرجة الأولى ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام حول الجرائم الإلكترونية وكيف يمكن تفاديها والتعامل معها، ولكن يبقى الدور الأكبر على المؤسسة الأساسية وهي الأسرة وأن تعي أن الأجهزة الإلكترونية توفر جانبا ترفيهيا يمكن الاستغناء عنه بوسائل أكثر أمانا وإذا كانت من ضرورة لإعطاء الابن هاتفا محمولا يجب أن يكون أيضاً بحدود ، فلا تحولوا التقنية إلى سلاح تدميري داخل بيوتكم.
رابط المقال في جريدة الوطن : http://alwatan.com/details/204144 


الاثنين، 3 يوليو 2017

حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ

هناك من يعتقد أو أوهم نفسه بأن الدين مقتصر على أداء الشعائر الدينية فقط متناسياً بأن هناك أشياء كثيرة أمر بها الإسلام ونهى عنها وبترك الأولى وفعل الثانية قد يدخل في موضوع الحلال والحرام، ولكن عندما يوضع العقل في إطار ضيق يصعب عليه التفكير خارج ذلك الإطار لذلك يكون تفسيرهم للدين هو مظهر معين وأداء الفرائض فقط أما عدا ذلك فهو مسموح أو غير مرئي بالنسبة للبعض. ومن ضمن القائمة المحذوفة أو غير المرئية لدى فئة من الناس ثقافة العمل في رمضان والتي استبعدت عند الكثيرين رغم التزامهم الديني، فعلى سبيل المثال ومن واقع يشاهده الجميع في رمضان من أصل خمس ساعات يداوم ساعتين أو قد يتغيب عن عمله لأنه قضى ليلته في قيام الليل أو قراءة القرآن وبالتالي هو غير مستعد لاستقبال أي عمل يناط إليه فيأتي متثاقلاً لتسجيل حضور فقط، ونسى أن العمل أيضاً عبادة وبأن التبسم صدقة وأن الحركة بركة … (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) سورة الجمعة. وأما ردة فعل المسئول على هكذا نماذج تعتبر منافية لحرمات الشهر وغير مقبولة لأنها ثقافة على الجميع التعايش معها !!
وفي الجانب الآخر هناك من يستغل ليالي رمضان بكل ما تحمل من أجواء رمضانية ممتعة فيقضي وقته في المقاهي أو السهرات التي تستمر حتى آذان الفجر أو متابعة التلفاز أو غيرها من العادات الرمضانية المعروفة ولكن الاستمتاع بهذه الأجواء الجميلة لا يعني أن الوقت المخصص للعمل يتم قضاؤه في النوم أو الحضور في وقت متأخر والانصراف باكراً ، لأن هناك من ينتظر تخليص معاملته أو من قطع مسافة ليقابلك ، فوضع رمضان كحجر عثرة هو صفة المتخاذلين والمتقاعسين ، بل يتعمد كثيرو الأعذار على عدم الخروج في إجازة بحجة قصر فترة الدوام وبأن الغالبية العظمى يعيشون نفس الروتين خلال الشهر وبأن رمضان شهر التسامح لذلك على المسئول أن يتغاضى عن زلات الموظفين لأنه لا يأكل ولا يشرب خلال النهار وبالتالي ليس لديه طاقة للعمل وما أكثر الأعذار التي تطرأ طول العام وتتضاعف في الشهر الفضيل كما هي عدد المشاهدات في اليوتيوب، فبالإضافة إلى العدد الذي اعتاد على قضاء ساعات العمل لمشاهدة المسلسلات والبرامج خلال السنة يزيد العدد خلال رمضان لأن الأعمال الدرامية كثيرة والوقت غير كافٍ لمشاهدتها في المنزل وبالتالي وقت الدوام هو الأنسب وكذلك البحث عن وصفات الفطور لها نصيب من الوقت .
وبعيداً عن الدين وحتى لا أتهم بلعب دور الوصاية إلا أن ثقافة العمل بمنظورها السلبي في رمضان أصبحت حالة عامة فما أن يهل الشهر الفضيل تقل ساعات العمل ويقل العمل المنجز وكأنه شهر غير محسوب ضمن شهور السنة لذا من الأفضل أن يتم التقييم في نهاية السنة على أحد عشر شهراً حتى يتصف التقييم بالعدل قدر الإمكان .
رمضان من أفضل الشهور في تنمية ورفع مستوى الإنتاج وذلك لأنه يخلو من وقت مستقطع لتناول الوجبات أو التي قد تسبب خمولا كما أن فترة الدوام قصيرة ويمكن استغلالها استغلالاً أمثل ، كما انه من انسب الفترات لوضع الخطط فهي فترة تتمتع بصفاء الذهن وقلة الأحاديث الجانبية ، لذلك فإن ثقافة العمل السائدة خلال الشهر الفضيل يجب أن تغيرها ولا اقول هنا بضرورة تنظيم حملات توعية أو مشابهة بل هي ثقافة يمكن أن تتغير من الشخص نفسه وباقتناع تام فكثير من العادات والتصرفات جزء كبير نفسياً ما إذا تم اقتلاعها يتم العلاج (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) الرعد (11).

رباط المقال في جريدة الوطن: http://alwatan.com/details/202787



الثلاثاء، 23 مايو 2017

يا فرحة ما تمت

مشاهد اعتدنا مشاهدتها بعد كل اختبار نهائي والشارع هو أول الشهود وأول المتضررين وعلى الرغم من أن الرسائل التحذيرية بدأت هذا الفصل في وقت مبكر حتى لا يتكرر المشهد إلا أن هناك طلبة يعبرون عن فرحتهم بهكذا تصرفات فيتخلصون من عبء عام دراسي بتمزيق الكتب والأوراق ورميها على الطريق وبذلك يعلنون حريتهم من الصف الدراسي ووصاية المدرسين التي تبدأ تدريجياً من أول اختبار وصولاً إلى آخر اختبار. بالنسبة للطلبة قد لا يكون هذا الفعل أكثر من كونه ردة فعل نفسية تلقائية بينما من ينظر للفعل (غير الطلبة) يعتبره خاليا من الأخلاق ولابد من المحاسبة للردع، أما الطرف الثالث والذي عليه تحمل نتائج تلك التصرفات وهو عامل النظافة الذي سيجبر على تنظيف المكان في هذه الأجواء الحارة والشمس الحارقة ينحني لالتقاط الأوراق المليئة بالمعلومات والأسئلة ولو كان يعرف قيمتها ويفهم لغتها لما تركها في كيس القمامة ولكن الجهل ذليل .
فعلياً لم يفكر من اقترفوا هذا الفعل المشين بمن سيأتي لالتقاط تلك الأوراق ولم يتعد تفكيرهم حدود الاستمتاع باللحظة وإلا ما كان من يكتب ويتداول الرسائل التوعوية عن هكذا تصرفات قد أقدم على هذا الفعل عندما كان في مرحلتهم السنية، بالطبع لا أحاول ان أبرر هذا التصرف ولكن فعلياً هناك تصرفات غير محسوبة نتائجها وقد يأتي الندم عليها في وقت متأخر، من جانب الطرف الثالث والذي سيقع عليه العبء وأعني بذلك عامل النظافة أو غيره من المحتاجين أصبحوا يستغلون تلك التصرفات لصالحهم حيث إن بعض شركات إعادة تدوير الورق تكثف نشاطها نهاية كل عام دراسي فيقوم بعض العمال بتسليم تلك الأوراق لتلك الشركات مقابل بعض المبالغ البسيطة أو حسب سياسة الشركة، في نهاية الأمر هناك مستفيد سواء من إعادة استغلال الورق أو من قام بتجميعها وتجميل المكان الذي رميت فيه، ومن الطبيعي أن تفكر عقولنا في مصيرهم بعد قضاء ساعات في تجميع الورق تحت أشعة الشمس القاسية وهذه طبيعة الروح البشرية المليئة بالرحمة، ويبقى للأسرة والمدرسة الدور التوجيهي قبل فترة الاختبارات أما العقاب فهو مستبعد من جهة المدرسة حفاظاً على خلق أجواء مستقرة هذه الفترة وقد يكون الدور الأكبر يقع على الأسرة التي يجب أن تختار الطريق الأسلم لإيقاف أبنائها عن هكذا تصرفات في هذه الفترة الحرجة.
****
منظر آخر لا يقل بشاعة عن المنظر السابق وهو مرتبط بالفرح بطريقة أو بأخرى . بجانب برميل القمامة توقفت الشاحنة أو (الداينا) كما تسمى محلياً وهي نوع من سيارات الدفع الرباعي تستخدم لتحميل الأغراض الكبيرة والثقيلة الحجم، امتلأت بالصناديق الكبيرة (الكراتين) والأكياس البلاستيكية الشفافة التي يبدو أنها استخدمت لتغطية أثاث جديد وبعد أن تركت الشاحنة كل ما هو جديد في المكان الذي أتت منه، اختار العمال أن يوجدوا عملاً إضافياً لعمال النظافة بدلاً من رمي القمامة في البرميل الذي توقفوا بجانبه رموا قمامتهم بجانب البرميل وكأن أيديهم ثقلت عن الرمي داخل البرميل الذي كان يقع بجانب انحناءة شارع فسدوا بذلك جزءا من الشارع فأصبح المجال مفتوحا لسيارة واحدة للمرور، أما السيارات الأخرى فعليها الانتظار، فازداد الزحام في مكان يزدحم كل صباح ولسان حال المارة يقول (الوضع لا يزداد …) ، وإلى جانب هذا التصرف غير المبرر كان المنظر أشبه بمردم نفايات داخل الشارع وسط منطقة سكنية ، يتكرر هذا الفعل بشكل يومي تقريباً ولا رادع لهم مع أن الرادع الأول هم الأشخاص أنفسهم لكن الطبع يغلب التطبع. دائماً ما يتم إلقاء اللوم على البلدية كونها الجهة المسئولة عن نظافة الأماكن العامة والتجميل ولكن قبل ذلك لماذا لا تتم المحافظة على المكان بدلاً من انتظار التنظيف الذي قد ينفد بعد أيام أو أسابيع ، حملات التوعية التقليدية لم تعد ذات تأثير فلابد من إيجاد بدائل أخرى يتم توعية المجتمع من خلالها بحيث تصبح ثقافة تتناقلها الأجيال.
رمضان على الأبواب فأرحموا من يقضون يومهم تحت أشعة الشمس وهم صيام، ولقاؤنا القادم بعد الشهر الفضيل إن شاء الله.

رابط المقال في جريدة الوطن : http://alwatan.com/details/195241
 

الثلاثاء، 16 مايو 2017

فيروس...أريد البكاء

مشا
انتشار الفيروسات في الأجسام البشرية والإلكترونية لم يعد بالشيء الغريب وبغض النظر عن الضرر الذي قد يسببه ذلك الفيروس إلا ان هناك رابحا كبيرا وقد يكون أحد المتسببين في هذه الفيروسات، فشركات الأدوية الكبرى التي توفر العلاج يمكن أن تكون سببا في انتشار بعض الفيروسات وأحياناً تكون فيروسات وهمية لكن تأثيرها النفسي والقوة الدعائية المصاحبة لها يجعل الإيمان بوجودها حقيقة يجب التعامل معها والقضاء عليها حيث تؤمن بعض الشركات الكبرى بمبدأ خلق الضرر للاستمرار والربح والأمر نفسه ينطبق على الأجهزة الإلكترونية التي لم تسلم هي أيضاً من الفيروسات التي يبتكرها البشر ونسبة كبيرة منها تخرج من الشركات المسيطرة على العالم الإلكتروني وخاصة شركات مكافحة الفيروس فهي تحتاج إلى سوق لتستمر وما إذا استمرت على فيروس واحد فإن سوقها سيكسد وبالتالي فإن خلق فيروسات جديدة يضمن لها الاستمرارية. وقد يكون فيروس الفدية الخبيثة من اخطر وأشد الفيروسات التي طالت العالم الإلكتروني في السنوات الأخيرة مستغلاً الجانب العاطفي في رسالة إلكترونية تحمل عنوان (أريد البكاء) وما ان يفتحها المستخدم حتى يسيطر الملف على جميع ملفاته طالباً الفدية لفك الشفرة.
وإذا ما وقفنا على هذا الموضوع من زاوية المستخدم فإنه يمكن القول إن هناك أسبابا كثيرة إلى جانب الأسباب السابقة جعلت للفيروسات الإلكترونية والهاكرز سوقاً واسعاً في الآونة الأخيرة ، وقد يكون أولها الشائعة حيث لعبت الشائعة دورا كبيرا في تعزيز هذا الجانب وخاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة التي لها دور في انتشارها وبالتالي فإن الانتشار الكبير لها في وقت زمني قصير لا يتعدى الساعات وانتقالها ـ كما نشرها المصدر ـ يجعل نسبة التصديق بها كبيرة وبالتالي فهناك من يستغل هذه الشائعة ويخرج بطلاً من باب مكافحة الفيروس والقضاء عليه والتصدي له وإن كان الموضوع لا يتعدى بعض الخطوات البسيطة التي يملكها أي شخص تخصص في تقنية المعلومات والكمبيوتر .
كما انه من المعروف في عالم الهكرز أنه من يتقن هذه اللعبة هو شخص عبقري أو يملك نسبة جيدة من الذكاء بحيث يمكن أن يكون قادرا على أن يبحث عن الثغرات في بعض المواقع ويدخل من خلالها، وبالطبع فإن كمية المعلومات التي يوفرها الإنترنت جعل تعلم هذه الطرق من الأشياء السهلة نوعاً ما وخاصة للشباب الذي لديهم هوس الغور في أسبار الكمبيوتر وتعلم أسراره وبالأخص لغة البرمجة، لذلك من الملاحظ ان معظم الهاكرز من فئة الشباب وهم في ازدياد وقد يكون من أسباب ذلك أن بعض الهاكرز الذين قاموا بإختراقات لأنظمة أمنية عالمية لاقوا اهتماما كبيرا من منظمات ومؤسسات عالمية وتم توظيفهم في وظائف تضمن لهم مستقبلا زاهرا مالياً فكانت هذه نقطة محفزة للآخرين للخوض في هذا المجال بغض النظر عن نتائجة.
وبما أن العالم الإلكتروني أصبح يتضمن معلومات دول بأكملها سواء كانت معلومات أمنية أو اجتماعية أو عسكرية أو غيرها مما يمكن تخزينة إلكترونياً فإن نظام الحروب تطور وتوسع ليشمل الأنظمة الإلكترونية لذلك فإن هناك وظائف تم تخصيصها للهاكرز وهم يعملون كالأسحلة القاتلة تستخدم للحرب ضد بعض الدول فيتم اختراق أنظمتها وتدميرها أو استفزازها مقابل أجندة يتم وضعها من قِبل العدو وضررها لا يقل عن ضرر الحروب الواقعية فهي يمكن أن تدمر ما بنته الدول لسنوات كما أنها يمكن أن تكشف عن أسرار خطيرة والبوح بها لها أضرار جسيمة قد يكلف الدولة المليارات ويضر بسمعتها التي بنتها خلال قرون، إلى جانب الضرر الذي قد يشمل الجانب الثقافي والذي يعتبر ثروة مهمة لأي دولة فكما هو حرق الكتب يعتبر كارثة تاريخية كذلك هو الاختراق الإلكتروني للمؤسسات الثقافية والأدبية والتي تعتمد بالدرجة الأولى على الإنترنت في بث نتاجها الفكري والأدبي.
وتستغل بعض الشركات موسم الفيروس فتقوم ببث شائعات، فعلى سبيل المثال عندما انتشر فيروس الفدية الخبيثة منذ يومين قام أحد البنوك أو قد يكون أحد محبي بث الشائعات ببث شائعة مفادها بأن أجهزة السحب الآلي سيتم غلقها خلال ساعات تفادياً لحدوث أي اختراق ويفضل سحب المبالغ قبل إيقاف خدمة السحب الآلي، وبما أن هناك من هو بارع في اختلاق الشائعات والترويج لها وهناك من هو بارع في تلقيها وتصديقها فإنها انتشرت بسرعة وازدحمت أجهزة السحب الآلي الخاصة بذلك البنك (مصائب قوم عند قوماً فوائد).
وليس ذلك فحسب وبما أن الكثير من الأعمال أصبحت ترتبط بأنظمة إلكترونية وضرورة الاتصال بالإنترنت أصبح ضرورة حتمية لإنجاز العمل في كل المؤسسات الحكومية والخاصة فإن ظهور أي فيروس أصبح كالمرض القاتل ولا بد من الابتعاد عنه لتفادي الإصابة به والضرر منه وقد يكون تعطيل الإنترنت هو أحد الاحترازات التي تتخذها المؤسسات الحكومية فتتعطل بذلك الأعمال أو نسبة كبيرة منها كما حدث في الإجراءات التي اتخذتها بعض المؤسسات الحكومية في فيروس الفدية الخبيثة. ابتعدوا عمن يريد البكاء فقد يكون بكاؤه مدمراً.
رابط المقال في جريدة الوطن :


الجمعة، 12 مايو 2017

ربط التعليم العالي


وقف في منتصف المعرض بكاميرته المحمولة يبحث عن زوايا التصوير المناسبة لرؤيته الإخراجية ويستغل الفرصة فيسلم على من يمر أمامه بكل حب، فالشوق بدأ واضحاً على وجهه الطفولي، كان احد خريجي جامعة السلطان قابوس، فاستغل هذه الفرصة التي جمعت جميع جهات الجامعة في مكان واحد فأتى متطوعاً ليوثق هذه اللحظات ويختصر الوقت بأن يمر على كل كلياتها ومراكزها في أقل وقت ممكن ويلتقي بالوجوه التي علمته طيلة سنوات دراسته. كان هذا في معرض ربط مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عمان والذي استمر على مدى ثلاثة أيام، فاجتمعت مؤسسات التعليم العالي العام والخاص تحت سقف واحد لربط جميع هذه المؤسسات مع بعضها في خطوة إيجابية خطتها الجامعة من أجل أن تستفيد هذه المؤسسات من الخدمات التي تقدمها كل مؤسسة في مجالات مختلفة، حيث كانت فرصة جيدة لتتعرف كل مؤسسة على ما تقدمه المؤسسات الأخرى والالتقاء بالعاملين في بها والتحاور معهم والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، حيث تواجدت جميع كليات الجامعة ومراكزها البحثية والخدمية، إضافة إلى المحاضرات وحلقات العمل التي نظمت خلال أيام الفعالية.
يعتبر هذا الحدث نقطة مهمة في تاريخ الجامعة لأنها المرة الأولى التي تخرج فيه الجامعة لتقابل المجتمع خارج صرحها، ومن الجيد أن تستمر كأن تنظم كل سنتين بحيث يطّلع الناس على كل ما هو جديد في هذا الصرح العلمي الشامخ، وأن يكون محطة التقاء الخريجين بحيث تكون لهم منصة خاصة للتحاور والتشاور.
قد يبدو للبعض أن المعرض لن يقدم شيئا جديدا أو مميزا، فهو كغيره من المعارض الأخرى، وقد تستفيد منه شريحة معينة خاصة طلبة الدبلوم العام الباحثين عن القبول في الكليات والجامعات ولكن هذا ما لم يكن يهدف إليه المعرض فكما ذكرت في الأسطر السابقة أن الهدف هو الربط بين هذه المؤسسات وأعتقد أنه نجح في تحقيق هدفه بل كان فرصة ليتعرف العاملون في الجامعة على ما تقدمه الجهات الأخرى في جامعتهم وكيف يمكن أن يستفاد منها بشكل أو بآخر وخاصة الكليات العلمية التي تقدم معلومات دقيقة من خلال مختبراتها البحثية التي تعتبر طبيعة عملها مبهمة لغير المتخصصين فكان المجال في المعرض مفتوحا للتعرف عليها عن قرب وفك شفرة ذلك الإبهام ، كما قامت بعض الجهات باستغلال أيام المعرض بتقديم خدمات مجانية ككلية الطب والعلوم الصحية ومستشفى الجامعة وكذلك الاستفادة من التجمع الكبير بعمل استبيان، سواء عن الخدمات التي تقدمها كل جهة أو الاستبيانات البحثية، إضافة إلى محطة التبرع بالدم التابعة لبنك الدم الجامعي.
ولكن هذه الفعالية ـ التي خرجت فيها الجامعة بشكل عام للمجتمع الخارجي بصحبة مؤسسات التعليم العالي الخاصة ـ لم تحظ بذلك الحضور الذي تستحقه وإن كان الإقبال عليه يعتبر جيداً، قد يكون الوقت هو السبب الرئيسي في ذلك فمعظم الجامعات والكليات في مرحلة الاختبارات وتسليم المشاريع النهائية وهذا يعتبر وقتا حرجا للطلبة، كذلك بالنسبة لطلبة المدارس وأولياء الأمور المرابطين مع أبنائهم في هذه المرحلة وهذه هي الشريحة الكبيرة في المجتمع وغيابها يشكل فرقا في كمية الحضور ولكن هذا لا يعني أنها نقطة سلبية للفعالية حيث إن الجهات المعنية كانت حاضرة واستفادت من تواجد جميع المؤسسات في نفس المكان والزمان.
وتبقى الأسئلة التي اختمرت في أذهان جميع المشاركين وهو ماذا بعد هذا الربط؟! هل ستكتفي الجامعة بجمع هذه المؤسسات تحت سقف واحد للاستفادة والإفادة أم أن المجال سيصبح مفتوحاً بحيث تستفيد الكليات والجامعات الخاصة أو الحكومية من الخدمات التي تقدمها جامعة السلطان قابوس، وهل سيكون العكس أيضاً ، هل يمكن اعتبار هذه الفعالية خطوة لتخطي الأزمة المالية بحيث ستوجد الجامعة دخلا مقابل ما ستقدمه من خدمات للمجتمع والمؤسسات الأخرى ؟ هل سيتاح المجال للطلبة في تلك المؤسسات للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الجامعة لطلبتها ؟ وهل سيفتح المجال للباحثين من خارج الجامعة ؟! ليس من السهل التكهن بإجابات عن هذه الأسئلة ولكن أدرجتها هنا لأنه تكرر طرحها من قِبل المشاركين والزائرين ولكن الوقت كفيل بأن يزيل ذلك الغموض لدى البعض خاصة من يرى بأن هذه الفعالية استثنائية للجامعة وينتهي تأثيرها بانتهاء المعرض.

رابط المقال في جريدة الوطن: